داخل قاعة تغطي ألواح خشبية جدرانها في أحد أبرز مراكز الحفلات الموسيقية في طوكيو، اكتفت كيوا أوسامي البالغة 24 عاماً بالضغط بالسبابة دون غيرها من أصابع يدها على مفاتيح البيانو لتصدح من هذه الآلة الموسيقية أنغام مقطوعة بيتهوفن «نشيد الفرح» المهيبة، ترافقها الأوركسترا عزفاً والجوقة غناءً.
كانت أوسامي التي تعاني شللاً دماغياً واحدةً من ثلاثة موسيقيات يابانيات من ذوات الإعاقة عزفن، الخميس، السيمفونية التاسعة لبيتهوفن مع «يوكوهاما سينفونيتا» في قاعة سانتوري في العاصمة اليابانية مستخدمين بيانو يعمل بالذكاء الصناعي، وفقا لـ«فرانس برس».
ويتولى هذا البيانو مساعدة العازفين من خلال تَتَبُّع نغمات المقطوعة وتعزيز أدائها بتحريك تلقائي للمفاتيح المطلوبة من دون أن يضغط عليها العازف نفسه.
أوسامي مصدر إلهام بتفانيها
وشكّلت أوسامي التي بدأت العزف على البيانو خلال دراستها الابتدائية مصدر إلهام لبرنامج الذكاء الصناعي، إذ أن تفانيها في التدرّب بإصبع واحدة دفع معلميها إلى التعاون مع شركة الموسيقى اليابانية العملاقة «ياماها»، ليثمر التعاون عن نسخة منقحة من بيانو «ياماها» الذاتيّ العزف الذي طُرح عام 2015. وكانت حفلة عيد الميلاد الموسيقية في طوكيو، الخميس، الأولى من نوعها.
وقالت يورينا فوروكاوا البالغة عشرة أعوام بعد حصة تدريبية، الأربعاء، إن «العزف مع أوركسترا تجربة قوية فعلاً».
- معرض «الحصاد الأول».. فنانون يونانيون يتحدون الإعاقة الذهنية
- عرض فني تونسي لـ«تحطيم حواجز» الإعاقة والاختلاف
- المخرج الليبي سعد المغربي مديرا فنيا لمهرجان السينما والفن لذوي الإعاقة بالقاهرة
ومكّن «بيانو أيّ كان» لفوروكاوا التي تعاني حالة نادرة تسمى الاعتلال العضلي الخلقي تتطلب مساعدة في التنفس، من العزف من سرير وُضع أمام البيانو الكبير.
وتبعت الفتاة الإيقاع بتحريك ذراعها اليسرى، وضغطت بقوة على المفاتيح بالجزء الخلفي من يدها اليمنى، فيما تولى البيانو بفضل الذكاء الصناعي ملء النوتات الموسيقية لإكمال المقطوعة، وخلافاً للعزف الذاتي التقليدي، يتوقف «بيانو أيّ كان» إذا نقر العازف على النوتات الخاطئة.
البيانو يستحث العازفة للاستمرار
وقالت العازفة هيروكو هيغاشينو (39 عاما) التي ولدت بثلاثة أصابع في يدها اليمنى: «عندما يفوتني النقر على مفتاح ما أو أبطئ، أشعر بضغط من البيانو للمواصلة والضغط على المفتاح الصحيح»، وبدأت هيغاشينو بتعلّم العزف على البيانو فقط بعد الإعلان عن برنامج الحفلة الموسيقية التي حملت عنوان «سمفونية أيّ كان التاسعة»؟ وأضافت: «إذا ساعدني البيانو وحرّك لي مفتاحين إضافيين، فيمكنني أن أُظهر بأمانة أكبر اللحن الغني الذي أراده بيتهوفن».
ووصف عدد من الحاضرين الذين بلغ عددهم نحو 130 العزف خلال الحفلة الميلادية بأنه راقٍ، إذ قالت الستينية تيروكو إيماي «لم أرَ مثل هذه التجربة المؤثرة». واعتبرت أنها «كانت أفضل هدية» لها في عيد الميلاد.
أما كوكي كاتو (16 عاماً) التي حضرت الحفلة أيضاً، فقالت هي الأخرى إنها تأثرت كثيراً، ولاحظت أن «البيانو يتيح لأيّ كان أن يعزف»، معتبرة أنه «أمر جيد جداً للموسيقى أيضاً».
تعليقات