كتب المركز الإعلامي لوزارة الثقافة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» « بيت درنة الثقافي.. كيف كان وكيف أصبح؟» تعليقًا على صورة فوتغرافية توضح كيف جرفت عاصفة «دانيال» بيت درنة الثقافي من أساسه، ولم يتبق منه غير أثر بعد عين.
وﺑﻴﺖ ﺩﺭﻧﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ المدينة، كان ﻳﺘﺨﺬ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﺮﻛﺰًﺍ ﻟﻪ، ﻭﺍﻓﺘتح ﺭﺳﻤﻴًﺎ ﻓﻲ 11 ﻳﻨﺎﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1998، وأصبح فيما بعد وإلى وقت قريب، ﻣﻠﺘﻘﻰ اﻠﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﻭﺍﻷﺩﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
حتى جاء العاشر من سبتمبر بالعاصفة «دانيال»، حينها لم يحتمل سدّا المدينة كميات الأمطار الهائلة التي ظلت تهطل ساعات طويلة متواصلة، فانهارا وانفجرا ليتحول تدفّق المياه إلى تسونامي، يأكل الحجر والبشر.
- أصبوحة ثقافية في سبها بعنوان «فزان تبكي درنة وأهلها»
- رئيس هيئة السينما: مسارح بنغازي تحولت إلى غرف طوارئ وإغاثة (صور)
- «درنة الجرح» قصيدة للشاعر محمد المزوغي
وما بين ليلة والضحى انمحى أثر «بيت درنة الثقافي» كمئات البيوت، ولكن المفارقة هنا، أن آخر ندوة أقيمت لتحذّر من ضعف السدّين وتعرضهما للإهمال، كانت في نفس البيت الذي لم يبقّ منه إلا جذع نخلة وبعض أطلال وبلاطات متكسّرة.
مخاطر الإهمال تناولتها ثقافة درنة
حيث أقيمت ندوة ببيت درنة الثقافي قبل أيام قلائل من وقوع الكارثة، عن موضوع الوادي ومخاطر الإهمال، وتحدّث فيها الحضور عن الكارثة المرتقبة، ووجّهوا تقريرًا لكل الحكومات.
وكتب الشاعر الراحل مصطفى الطرابلسي على صفحات التواصل الاجتماعي عن الحدث، محذرًا «مَنْ نناشد ولمن نصرخ بالكارثة التي يجزم بها مهندسو الزراعة، وذوو الاختصاص مما سيحلّ بالوادي وينهي كل شيء؟ وبعدها لن تجدي البكائيات، وسيلحق الشلال بواديه بما سبقه من الغائبات من السوق القديم، وباحة البياصة، والمدينة القديمة، عندها لن نجد إلا أثر صفقات الأيادي ندمًا على ما فرطنا في جنب مدينتنا».
سرعان ما راح هو نفسه ضحية ما حذر منه.
أصوات روّاد البيت ترثيه
قال المخرج المسرحي علي الفلاح تعليقًا على صورة له مع بقايا جذع النخلة «ما تبقى من جذع النخلة التي كانت تتوسط باحة بيت درنة الثقافي»، مضيفًا «شئ منا مرّ من هنا، وأشياء فينا بقت».
ويقول الشاعر عبد العظيم باقيقة «أول أمسية شعرية لي بدرنة كانت في بيت درنة الثقافي العام 2007 .. وأول ما لفت نظري تلك النخلة المرتفعة شموخًا داخل البيت، حتى أيام كنت أعتقد أن السيل لم يصل للبيت، حتى فوجئت اليوم بالأستاذ علي الفلاح ينشر صورة لما تبقى من تلك النخلة الباسقة».
بينما قالت د. عزيزة عصفور «سبحان الله.. وكأن شيئاً لم يكن، بالأمس كنا نجلس في أروقته.. واليوم أصبح ركاماً تميزه بضع بلاطات، بالأمس كان عامراً بأهله وضيوفهم، واليوم ذهب وذهبوا أهله».
«دانيال» يهدد مواقع أثرية أخرى
ومثل بيت درنة الثقافي، دُفنت وأزيلت عديد الآثار، ومنها المقابر، والحجارة الجنائزية، والهياكل الأثرية التي ترجع إلى العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية تحت الطين، أو حملتها السيول إلى الوديان السفلية.
وثمة مخاوف حول مواقع أثرية أخرى، لا سيما ميناء أبولونيا، الذي أصبح جزءًا من مدينة سوسة، وقال أشخاص في المنطقة لموقع «ميدل إيست آي» إن بعض القطع الأثرية قد جُرفت إلى البحر.
ويبقى الأمل في إعادة البناء، كما كتب أحد المتابعين:
«ستزهر درنة الزهر والشعر والثقافة».
تعليقات