Atwasat

الجمعية الليبية للآداب تنظم ندوة حول كتاب «المنفى الذهبي»

طرابلس - بوابة الوسط السبت 04 فبراير 2023, 04:57 مساء
WTV_Frequency

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، الثلاثاء، ندوة أدبية بدار الفقيه حسن، حول كتاب «المنفى الذهبي: بالبو في ليبيا.. أضواء وظلال» للدكتور مصطفى يونس، أدارها القاص مفتاح قناو بمشاركة الكتاب: يوسف الغزال، ورضا بن موسى، ومراد الهوني، وفاضل الصويدي، الذين تناولوا في ورقاتهم بصمات الإعمار «الكونيالي» وأبعاده من المنظورين السياسي والثقافي وتداعياته في ليبيا كضفة متوسطية تابعة من المنظور الإيطالي آنذاك، خصوصا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.

بالبو وطرابلس
وأشار الغزال إلى أن الكتاب لا يقدم المارشال بالبو على أنه مؤسس طرابلس، ولا ابنها البار، بل جاء يعلن أن طرابلس، بل ليبيا كلها هي الشاطئ الرابع لإيطاليا الفاشية.

وأضاف أن بالبو رأى نفسه أرقى من أن يكون حاكما لإحدى المستعمرات الأفريقية البائسة، وعرف لماذا موسيليني نفاه بعيدا عن روما، ولم يكن له خيار إلا تحويل هذا الإبعاد إلى منفى ذهبي، ويجعل من طرابلس بالبو تضاهي روعة وجمال روعة روما موسيليني، فتفرغ منذ وصوله لطرابلس العام 1934 لعمارتها، وأسس المكتب التنفيذي لبلدية طرابلس برئاسة المهندس «فلوريستان دي فاوست» الذي تعامل مع طرابلس القديمة بترميم وإضافة تصاميم تتماشى مع الطراز القديم.

- ندوة عن تجربة أبوبكر كهال الأدبية في دار حسن الفقيه

وواصل الغزال بأن بالبو اتجه في البناء بعمارة تناسب البيئة وتتناغم مع العمارة الإسلامية، كما هو موجود اليوم في معمار قصر الملك، والمستشفى المركزي، ومصرف ليبيا المركزي، وغيرها من التصاميم. علاوة على قيامه بخطوة أخرى وهي توحيد المستعمرتين طرابلس وبرقة العام 1934، ولم يكن الهدف طبعا توحيد ليبيا بقدر ما كان يهدف إلى توحيد الشاطئ الرابع بطول 1800كيلومتر، وبذا أصبحت البلاد العام 1937 تتكون من خمسة أقاليم، هي بنغازي ودرنة وطرابلس ومصراتة والصحراء الليبية، واختيرت طرابلس لتكون عاصمة البلاد.

وخلص الغزال إلى أن حركة الكشوف الجغرافية وحركة الاستعمار الإمبريالية كانت ضرورية، والنظر إليها كحتمية تاريخية لتحقيق مسألة التوازن الحضاري، ولهذا لا يصبح تاريخ شعب من الشعوب مفيدلا ما لم تجمع وثائقه وتحقق مخطوطاته، وتناقش تفاصيله وأحداثه.

نظرة مغايرة
وقال الباحث فاضل الصويدي إن الدكتور مصطفى يونس كان موضوعيا إلى حد كبير في تعامله مع سيرة بالبو كحاكم استعماري، متبنيا النظرة الليبية، خلافا للكتب المترجمة التي عرضت وجهة النظر الإيطالية.

وتوقف الصويدي في حديثه عند جملة من المحاور استهلها بتعريف الفاشية، ثم خلفية تسمية المارشال بالبو حاكم ليبيا، كذلك ما يتعلق بإنشاء الطريق الساحلي والظروف التي صاحبتها، إضافة للرعاية الصحية، وأيضا خطته للتعليم ومشروعه الزراعي الاستيطاني، انتهاء بوفاته في طبرق.

وفي تناوله للحقبة الفاشية أشار إلى اهتمام موسيليني بالطبقة الكادحة والزراعة والصناعة والطرق حتى أطلق عليه سنة 1930 بالدوتشي، والتي تعني القائد أو الزعيم، في موازاة ترقيته لبالبو كأحد رفاق النضال ليصبح وزيرا للطيران، ومع صعود نجومية الأخير وخشية بالبو أن يخطف منه الأضواء قام بترقيته إلى رتبة مارشال وتعيينه حاكما لليبيا.

وأضاف الصويدي أن بالبو وجد في البلد الجديد جغرافيا مترامية الأطراف، وغير متصلة ببعضها البعض، وكانت أولى خطواته الاجتماع بالمهندسين والخبراء في مجال الطرق، وباشر في تقليص الفجوة بين الشرق بالغرب عبر مشروع الطريق الساحلي الذي أنجز العام 1937، بقوة 12000عامل، منهم 1000 إيطالي، وذلك بدعم من البرلمان الإيطالي وحكومته.

وعدد الصويدي بعضا من إسهامات بالبو في مجال الرعاية الصحية، مثل بناء مستشفى عمانويل الثالث أو ما يعرف بمستشفى شارع الزاوية، ومحاولتهم التقليل من انتشار بعض الأمراض كـ«التراكوما» وغيرها. إلا أن عائقا آخر وقف أمام الاستجابة لهذا التطور وهو تمسك الليبيين بالطب التقليدي واللجوء إلى «الأولياء الصاحين»، كخيار يأنسون إليه بدل الذهاب إلى المرفق الصحي، أي أن عنصر الوعي كان عاملا مهما وغائبا للأسف.

وأوضح الباحث مراد الهوني أن الأسئلة والسيناريوهات التي حواها الكتاب بخصوص بالبو كثيرة، مما يدل على الطابع الأسطوري لهذه الشخصية، لدى بعض الكتاب والمؤرخين الإيطاليين.

وبحث الهوني في خلفية السؤال عن أسباب إرسال موسيليني لبالبو، وقدم بعض المعلومات المستقاة من تقارير للشرطة السرية الإيطالية تشير إلى تورط الأخير في صفقات مشبوهة ترتبط بالاستثمارات في إحدى الشركات التي تحصلت على عقود ضخمة من السلاح الجوي والجيش.

تجربة تاريخية
وتساءل الكاتب رضا بن موسى في إحاطته: لماذا لم تستطع أنظمتنا الوطنية، خاصة بعد تدفق النفط والحصول على التمويل اللازم للإعمار والتحديث، من تحقيق الآمال والطموحات في التنمية والتقدم؟ وهل مرد هذا إلى الفارق الحضاري بيننا وبين الغرب «الرأسمالي استعماريا وإمبرياليا»، وإلى العجز الذي يظل يقيدنا في خلق القوى، النخب، الطلائع، القادرة على إدارة عمليات التحديث والتطور، بل ووأدها وسحقها بأنظمة شمولية فاشية ظلامية، بدل الاستفادة من التجربة التاريخية للإنسانية، وبتخطي سلبياتها والانفتاح نحو التنوير والعلم والديمقراطية.

وأضاف أنه رغم اتساع الدراسة بتفاصيل لتقديم صورة عما أنجزه الممثل النموذجي شبه المثالي للفاشية، حتى كادت أن تكون صورة محسنة، فإن الكتاب يواجهنا طوال قراءته بسؤال المقارنة، فالفاشيون يحاولون إعطاء صورة عن إيطاليا الفاشية في ليبيا كونها استعمارا حديثا ومتقدما، أكثر إحسانا وودا للتغطية عن جريمتهم التاريخية، فماذا صنعنا؟ وكيف بإمكاننا أن نصنع حاضرا ومستقبلا أفضل؟

نقلا عن العدد الأسبوعي جريدة «الوسط» 

الكاتب يوسف الغزال (بوابة الوسط)
الكاتب يوسف الغزال (بوابة الوسط)
الباحث فاضل الصويدي (بوابة الوسط)
الباحث فاضل الصويدي (بوابة الوسط)
الباحث مراد الهوني (بوابة الوسط)
الباحث مراد الهوني (بوابة الوسط)
الكاتب رضا بن موسى (بوابة الوسط)
الكاتب رضا بن موسى (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«هوتيل كاليفورنيا» أشهر أغاني «إيغلز».. في أروقة محاكم نيويورك
«هوتيل كاليفورنيا» أشهر أغاني «إيغلز».. في أروقة محاكم نيويورك
«دار كريسته» تستعيد نشاطها بثقافة الطفل (صور)
«دار كريسته» تستعيد نشاطها بثقافة الطفل (صور)
«الروحانية» و«العذوبة» و«رائحة لبنان» معزوفات عبدالرحمن الباشا في بيروت
«الروحانية» و«العذوبة» و«رائحة لبنان» معزوفات عبدالرحمن الباشا في...
توقيع ومناقشة «عشب الكلام» في الجامعة الليبية الدولية غدا
توقيع ومناقشة «عشب الكلام» في الجامعة الليبية الدولية غدا
المصري يوسف شندي أول عربي يفوز بجائزة الفجيرة الدولية للبيانو منذ إنشائها
المصري يوسف شندي أول عربي يفوز بجائزة الفجيرة الدولية للبيانو منذ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم