Atwasat

في مقدونيا الشمالية.. قرية خالية من السكان لكن فائضة بالكتب

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 27 سبتمبر 2022, 05:00 مساء
alwasat radio

مر زمن طويل على مغادرة معظم سكان بابينو قريتهم النائية في جبال مقدونيا الشمالية، لكن آلاف الكتب لا تزال صامدة فيها، ومثلها حارسها الأمين ستيفو ستيبانوفسكي.

وتناقلت أجيال عائلة ستيبانوفسكي المجموعة المؤلفة من 20 ألف كتاب، إذ كان والد جده هو من أطلق هذا التقليد في نهاية القرن التاسع عشر عقب تلقيه كتبا من جنود عثمانيين مروا عبر هذا الوادي المعزول في جنوب غرب مقدونيا الشمالية الواقعة بمنطقة البلقان، وفق «فرانس برس».

خرائط قديمة
وتحوي المكتبة كتبا تاريخية تتناول ما أصبح حاليا مقدونيا الشمالية، وروايات مكتوبة باللغة المحلية، ومجلدات بالفارسية والعربية والتركية، بالإضافة إلى كتب باللغة الصربية-الكرواتية.

وتُعرض مجموعة الكتب هذه داخل منزل حجري عمره مئات السنين، إلى جانب صور أصلية التقطها صحفي غطى أحداث الحرب العالمية الأولى، وخرائط قديمة وقواميس بلغات متعددة خاصة بمنطقة البلقان.

ويتولى ستيفو ستيبانوفسكي (72 سنة) الاعتناء بالمكان منذ عقود ويقدم للزوار مشروب راكيا الشهير في منطقة البلقان والذي يُصنَّع باستخدام الفاكهة.

ويقول الرجل المتقاعد إن بابينو تمثل «قرية تنوير وتعليم». ويعتبر أن السكان استفادوا من المكتبة فيما خرجت القرية عددا كبيرا من المعلمين. ويقول «لم يكن هناك منزل إلا وكان أحد أفراده من المعلمين». لكن المكتبة تُحمَّل جزءا من المسؤولية في ما يتعلق بمغادرة السكان بابينو.

سحر الكتب
وفي خمسينيات القرن الفائت، جندت السلطات التي كانت تابعة آنذاك ليوغوسلافيا الشيوعية أساتذة القرية ليشاركوا في حملة واسعة تهدف إلى محو الأمية، وهو ما أفقد بابينو عددا كبيرا من سكانها.

وعلى غرار ما يحصل في كل هذه المنطقة الفقيرة من جنوب شرق أوروبا، تشهد مقدونيا الشمالية انخفاضا كبيرا في أعداد سكانها يعززه انخفاض في معدل المواليد ونزوح جماعي. وأصبحت قرى ريفية كثيرة حاليا خالية من السكان.

وتأثرت قرية بابينو بصورة كبيرة، إذ لم يبق فيها سوى ثلاثة مقيمين دائمين من أصل 800 شخص كانوا يقطنونها.

ويظهر ستيفو ستيبانوفسكي الذي طرده أبناؤه من المنزل إصرارا على عدم ترك قريته. ورغم قلة السكان فيها، نادرا ما يكون وحيدا لأنه يستقبل بين 3000 و3500 زائر في المكتبة سنويا.

ويأتي هؤلاء الزوار بغالبيتهم من المدن والقرى المجاورة أو من دول منطقة البلقان، هذا بالإضافة إلى الذين يحضرون من البرازيل ومصر والمغرب، فضلا عن عشرات الباحثين والمثقفين.

ويقول غوكسي سيكولوسكي، وهو مدرس موسيقى من العاصمة سكوبيي زار المكتبة أخيرا بعدما أخبره عنها أصدقاؤه «تفاجأت لاحتوائها كتبا لا يمكن العثور عليها في مكتبات المدن».

ولإضفاء طابع ثقافي على المكتبة، بنى ستيفو ستيبانوفسكي قاعة صغيرة لعقد محاضرات أو إحياء حفلات موسيقية.

ويقول «نوفر الصفاء الذهني لمن يأتي ليعيش التجربة (...) فهذه المكتبة هي المكان المثالي لاستكشاف سحر الكتب».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مُخرج «إيمانسيبيشن» يخشى «صفعة الجمهور» لـويل سميث
مُخرج «إيمانسيبيشن» يخشى «صفعة الجمهور» لـويل سميث
بوشناف يحاضر عن علاقة الفن التشكيلي بالمسرح
بوشناف يحاضر عن علاقة الفن التشكيلي بالمسرح
مؤلفو الشرائط المصورة الفرانكوفونيين يسعون إلى تغيير الصور النمطية للهنود الحمر
مؤلفو الشرائط المصورة الفرانكوفونيين يسعون إلى تغيير الصور ...
أوكرانيا تقبض على 8 أشخاص يشتبه بسرقتهم جدارية لبانكسي
أوكرانيا تقبض على 8 أشخاص يشتبه بسرقتهم جدارية لبانكسي
انتهاء تصوير «روليت» ثاني حكايات مسلسل «أنا واللي بحبه»
انتهاء تصوير «روليت» ثاني حكايات مسلسل «أنا واللي بحبه»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط