Atwasat

الجوائز الأدبية عكست تقديرا متعاظما لأدب أفريقي مواكب لقضايا العصر

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 11 نوفمبر 2021, 10:50 صباحا

يعكس فوز كُتَّاب أفارقة بعدد من أبرز الجوائز الأدبية الكبرى سنة 2021، ومنها «نوبل» و«بوكر» و«غونكور»، تقديرًا متعاظمًا للأدب الأفريقي الذي يبدو مواكبًا لقضايا العصر والأسئلة المتفرعة منها.

BCD Ad BCD Ad

وقال أستاذ الأدب الأفريقي الناطق بالفرنسية والسواحيلية في جامعة «سوربون نوفيل» كزافييه غارنييه لوكالة «فرانس برس»، «نشهد نهضة في اهتمام عالم الأدب الأوروبي حيال أفريقيا».

ووصف هذه «الدفعة الواحدة» من الجوائز الأدبية الأوروبية بأنها «مذهلة»، وفق «فرانس برس».

فحضور الكُتَّاب الأفارقة في سجّل الجوائز الدولية كان ضعيفًا تاريخيًا إلى اليوم. لكنهم حصدوا معظمها هذه السنة. فالسنغالي محمد مبوغار (31 عامًا) أصبح أول كاتب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ينال جائزة «غونكور»، أهم المكافآت الأدبية لمؤلفات اللغة الفرنسية، عن روايته «لا بلو سوكريت ميموار ديزوم» (ذاكرة البشر الأكثر سرّية)، وفي اليوم نفسه، نال الروائي والمؤلف المسرحي الجنوب أفريقي دايمون غالغت جائزة بوكر الأدبية البريطانية العريقة، وهي أشهر جائزة للروايات المكتوبة باللغة الإنجليزية. ومُنحت جائزة نوبل للآداب هذا العام إلى التنزاني عبدالرزاق قرنح.

ولا تقتصر اللائحة على هؤلاء؛ بل تطول لتشمل الفرنسي السنغالي الأصل دافيد ديوب الذي حصل على النسخة الدولية من جائزة بوكر، فيما كانت جائزة نويشتات المرموقة من نصيب السنغالي بوبكر بوريس ديوب، ونالت الموزمبيقية بولينا شيزيان جائزة كامويس (للكتَّاب باللغة البرتغالية). ورأى أستاذ الأدب المقارن الدكتور بونيفاس مونغو-مبوسا أن هذه المكافآت تشكّل تحية «للنهضة التي حققها الأدب الأفريقي على مدى السنوات العشر الأخيرة».

البيئة.. والخيال العلمي
ولاحظ أن هذا الأدب صنيعة «عدد متزايد من الكتَّاب المحترفين»، فيما «الحال لم تكن على هذا النحو» بالنسبة إلى الأجيال السابقة من الكتَّاب. كذلك أشار إلى «دخول النساء الميدان الأدبي»، إذ فازت تسيتسي دانغاريمبغا (زيمبابوي) وبولينا شيزيان (موزمبيق) وشيماماندا نغوزي أديتشي (نيجيريا) بعدد من الجوائز البارزة.

ورأى مونغو-مبوسا، وهو أيضًا ناقد أدبي، أن المواضيع التي تتناولها الأعمال الأدبية تغيرت أيضًا. فمحمد مبوغار سار «اختار التحدث عن الأدب» في روايته الحائزة جوائز، وبالتالي تبنى «شكلًا من أشكال الابتعاد» عن المواضيع المعتادة للروايات الأفريقية «التي كانت تتمحور مثلا على العنف والحرب وتجنيد الأطفال».

وبرزت في الإنتاج الأدبي الأفريقي الجديد مواضيع مثل المثلية الجنسية والبيئة والنسوية والمستقبلية الأفريقية (تيار الخيال العلمي) وسواها.

- عبدالرزاق غورنا: الحكومات الأوروبية غير إنسانية

- الجنوب أفريقي دايمون غالغت يفوز بجائزة بوكر الأدبية

- السنغالي محمد مبوغار سار يفوز بجائزة «غونكور» الأدبية

واعتبر كزافييه غارنييه «أن المخاطر الكبيرة التي تهدد» العالم، من اجتماعية وبيئية وسياسية، «يمكن تلمُسُها من القارة الأفريقية». وذكّر بأن خمسينيات القرن الفائت وستينياته شكلت هي الأخرى مراحل «اعتراف بالأدب الأفريقي»، ولكن خصوصًا لجهة كونه «ظاهرة سياسية أدبية»، كما كانت مثلًا حال الكاتب والشاعر وأول رئيس للسنغال ليوبولد سيدار سنغور.

أما عالمة الاجتماع الأدبي في جامعة «بول فاليري» بمونبلييه كلير دوكورنو فاعتبرت أن ما ساهم في هذا التطور أيضًا إنشاء دور نشر في أفريقيا، وانتشار المراجعات الأدبية في القارة أو ظهور جوائز أدبية مكرسة للأدب الأفريقي. وقالت الباحثة التي درست تطور التقدير للمؤلفين الأفارقة الناطقين بالفرنسية على مدى عقود إن «الكثير من الأمور تتغير منذ عشر سنوات».

السواحيلية والولوف
إلا أن التمييز لا يزال قائمًا ومع ذلك في العالم الناطق بالفرنسية، بين الأدب الفرنكوفوني والأدب الفرنسي، بحسب بونيفاس مونغو مبوسا. ومع أن عددا من الكُتَّاب الأفارقة فازوا بجائزة «رونودو»، وهي جائزة أدبية فرنسية كبرى أخرى، لا يزال يُنظر أحيانًا إلى الكتَّاب الأفارقة الناطقين بالفرنسية من منطلق كونهم «المنتجات القديمة للإمبراطورية»، لا كلاعبين كاملين في المشهد الأدبي، على قول الدكتور في الآداب.

ولاحظ أن للمؤلفين الأفارقة الناطقين بالإنجليزية موقعًا في صميم التعليم الأدبي في الولايات المتحدة وأوروبا الشمالية، فضلًا عن أنهم يحظون بسوق أكثر ديناميكية، ومعروفون أكثر من الجمهور والنقاد.

ومن بين المؤلفين الأفارقة الخمسة الذين فازوا بجائزة «نوبل»، أربعة من الناطقين باللغة الإنجليزية، في حين أن الخامس ناطق بالعربية. أما أولئك الذين يكتبون باللغة السواحيلية أو الولوف أو غيرها من لغات القارة الأفريقية، فيبدو الفوز بالتقدير الأصعب منالًا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«ليبيا على العود».. خريطة تفاعلية تُوثق التراث الموسيقي الليبي وتُعيد إحياء الذاكرة الشعبية
«ليبيا على العود».. خريطة تفاعلية تُوثق التراث الموسيقي الليبي ...
المجلس البلدي القوارشة يقترح تعديل اسم منطقة «الترية» إلى «الثريا»
المجلس البلدي القوارشة يقترح تعديل اسم منطقة «الترية» إلى ...
مات ديمون يكشف كواليس اختياره لبطولة فيلم نولان الجديد وسط أجواء من المزاح
مات ديمون يكشف كواليس اختياره لبطولة فيلم نولان الجديد وسط أجواء ...
إبراهيم الكوني ضيف «موسم ليبيا الثقافي» في حوار مفتوح
إبراهيم الكوني ضيف «موسم ليبيا الثقافي» في حوار مفتوح
صبا مبارك تتعاقد على بطولة مسلسل جديد من 10 حلقات مع «أروما»
صبا مبارك تتعاقد على بطولة مسلسل جديد من 10 حلقات مع «أروما»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم