قال الخبير السياسي المصري والمستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، د. عمرو الشوبكي، إن الحرب على إيران ستؤثر على حركة الملاحة في قناة السويس، مشددًا على أن احتواء التصعيد في المنطقة يتطلب تبني موقف عربي مستقل بعيد عن الأجندة الإسرائيلية.
وأضاف في تصريحات إلى «بوابة الوسط»: «لسنا أمام جولة صراع محدودة، بل أمام بداية مرحلة أوسع ستُعيد تشكيل توازنات المنطقة، بصرف النظر عن موعد توقف الحرب».
- لاريجاني: أميركا وإسرائيل خططتا لتفكيك وتقسيم إيران.. وسيدفعان الثمن
- تغطية خاصة على «قناة الوسط».. بداية الأسبوع الثاني لــ«حرب إيران»
وأوضح الشوبكي أن هذه الحرب تستهدف في النهاية إعادة ترتيب موازين القوى بما يخدم هدف الهيمنة الإسرائيلية على مقدرات المنطقة، مستغلة أخطاء ارتكبها النظام الإيراني في السنوات الماضية، من بينها التدخل في عدد من دول الإقليم، بالإضافة إلى دور حزب الله في لبنان على الرغم من اعتراض مكونات لبنانية على هذا الدور.
وأشار إلى أن الهدف من الحرب يتمثل في إسقاط النظام في إيران أو إضعافه بدرجة تدفعه إلى إجراء تغيير جذري في سياساته، سواء فيما يتعلق بمشروعه النووي أو برنامجه الصاروخي أو توجهاته تجاه دول المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، لفت الشوبكي إلى أن إيران احتفظت بأوراق قوة داخلية، ومستوى من التقدم الصناعي والعسكري النسبي، ما سمح لها بالصمود فترة طويلة في مواجهة الحصار والضغوط الدولية.
وعن تداعيات هذا الصراع، أكد الشوبكي أنها بدأت تظهر بالفعل، حيث تشهد منطقة البحر الأحمر توترات متصاعدة قد تؤثر على حركة الملاحة، خاصة مع احتمالات إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سينعكس على التجارة العالمية وحركة المرور في قناة السويس، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط بعد استهداف مصافي النفط في طهران، وامتداد النيران إلى الشوارع.
دور القاهرة التاريخي
شدد الخبير السياسي على أهمية أن تستعيد القاهرة دورها التاريخي في الوساطات الإقليمية، خاصة في ظل التحركات التركية، مشيرًا إلى ضرورة وجود تنسيق مصري - تركي - سعودي للتعامل مع تداعيات الحرب، والعمل على وقفها.
وأضاف أن الدول العربية مطالبة بالتعامل مع هذه التطورات بحسابات عقلانية بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية، على الرغم من الاعتداءات والتدخلات الإيرانية السابقة التي استهدفت بعض دول الخليج، مؤكدًا أن الموقف العربي يجب أن يكون مختلفًا عن الموقف الإسرائيلي.
موقف عربي بعيد عن الأجندة الإسرائيلية
أوضح الشوبكي أن الخطاب الإسرائيلي، كما يظهر في تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقوم على مفردات التدمير والاستئصال، مثل حديثه عن «استئصال» حماس والمقاومة، وهي مفردات يجب أن يبتعد عنها الموقف العربي في التعامل مع إيران.
واختتم الخبير السياسي تصريحاته بتأكيد ضرورة صياغة أجندة عربية مستقلة في التعامل مع توجهات النظام الإيراني، تختلف عن المقاربة الإسرائيلية، ولا تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية، مع تعزيز قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة، لإحياء مسار التغيير من داخل النظام نفسه، بوصفه خيارًا يضمن الاستقرار، ويجنب المنطقة سيناريوهات الفوضى والعنف والإرهاب.
تعليقات