Atwasat

«تشاتام هاوس»: خطة ترامب تنحاز لأمن «إسرائيل» على حساب حل الدولتين

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأحد 05 أكتوبر 2025, 02:50 مساء

ناقش مقال نشره معهد «تشاتام هاوس» البريطاني احتمالات نجاح الخطة التي اقترحها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، ورأى أنها «غير متوازنة، إذ تنحاز لجانب مصالح الأمن القومي الإسرائيلي فوق مطالب حل الدولتين، وإنشاء دولة فلسطينية». 

BCD Ad BCD Ad

كما رأي المقال، بقلم الزميل وباحث أول في القانون الدولي والحوكمة مارك ويلر، أن «مقترح ترامب لا يقدم أي رؤية تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في تحديد المصير، القضية مثار النزاع منذ 80 عاما»، مضيفا: «مقترح ترامب يعني تجاهل سلوك إسرائيل المثير للجدل في الحرب على غزة في خضم الاندفاع صوب تحقيق سلام متعجل».

وحذر من «الانفصال بين شرعية مجلس السلام المقترح من قِبل ترامب والسلطات المحلية في غزة. كما أن إقصاء السلطة الفلسطينية من حكم غزة قد يغذي مخاوف انقسام الأراضي الفلسطينية إلى كيانين منفصلين». 

مقترح منحاز
قال ويلر: «الخطة وُضعت بعد استشارة وثيقة مع إسرائيل بطريقة تجعلها مقبولة بالنسبة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم تحصل حماس على مقعد بالطاولة، بل حصلت على تفاصيل الخطة بعد نشرها»، مضيفا: «الوثيقة تبدو غير متوازنة بالنسبة إلى الفلسطينيين، ولا تضمن لهم حقا في لعب دور قيادي بالمرحلة التالية بعد انتهاء الحرب، وبدا أن الصوت الفلسطيني لم يكن له أي دور في تطوير الخطة».

- الصحافة الغربية: تساؤلات حول تنفيذ «خطة ترامب» لإنهاء الحرب على غزة
- نتنياهو: سننزع سلاح «حماس» دبلوماسيًّا من خلال خطة ترامب أو عسكريًّا
- «حماس» توافق على الإفراج عن جميع رهائن الاحتلال وفق مقترح ترامب

وفي حين بدت إدارة ترامب متعجلة بعض الشيء في التخلي عن فكرة «ريفيرا الشرق الأوسط»، التي عرضها الرئيس الأميركي سابقا، قال الباحث: «مقترح ترامب الأخير يعرض رؤية قريبة بشكل كبير من التخطيط الذي جرى في عهد إدارة الرئيس جو بايدن السابقة».

تحديات عملية
على الرغم من الزخم الذي حظيت به خطة ترامب منذ إعلانها الأسبوع الماضي، سواء دوليا أم عربيا، استعرض مقال «تشاتام هاوس» عددا من النقاط الخلافية التي تشوب هذا المقترح، موضحا أن قائمة البنود الـ20 لا تعرض اتفاق سلام شامل، بل ينقصها مخطط تفصيلي حول كيفية تنفيذ العناصر الأساسية.

وقال: «هناك بعض النقاط حيث ستمنع السياسة ترجمة المبادئ إلى مخطط قابل للتنفيذ، ومجالات أخرى حيث ستشكل الجوانب العملية عقبات كبرى»، ورأى أن ما تقترحه الخطة بإنشاء «مجلس للسلام يرأسه ترامب شخصيا لإدارة القطاع» يفتقر إلى تفاصيل تحول دون تنفيذه، مشيرا إلى غياب قوات جاهزة من أفراد حفظ السلام ذوي الخبرة، لتلبية مطالب نشر قوة استقرار دولية موقتة.

وفي حين عرضت دول عربية نشر وحدات عسكرية، فإن هذا النشر بالأعداد المطلوبة سيستغرق بعض الوقت، وسيشكل تحديا لوجستيا كبيرا. كما ستكون تحديات التنسيق والتوجيه والسيطرة هائلة.

نزع سلاح «حماس»
أما فيما يتعلق بالنقطة الرئيسية الثانية، وهي نزع سلاح حركة «حماس»، فقال المقال إن عملية جمع الأسلحة وإعادة دمج المقاتلين ستستغرق سنوات طويلة. وفي هذه الحالة، يُتوقع اتخاذ إجراءات سريعة، دون تحديد أي بنية تحتية سوى الإشارة إلى وجود مراقبين مستقلين.

ورأى أنه سيكون من الصعب لأي مهمة دولية الضبط والسيطرة وكبح جماح المعارضة الداخلية، وفي الوقت نفسه لعب دور شرطي موثوق به. واستشهد المقال بانهيار النظام في العراق أعقاب الغزو الأميركي بالعام 2003، الذي أكد صعوبة الاستغناء عن المسؤولين المحليين دون عواقب وخيمة. 

وقال: «جميع المسؤولين السابقين في غزة يتبعون، ولو اسميا، حركة حماس التي حكمت القطاع سنوات طويلة، وبالتالي سيحتفظون بهذا الولاء الضمني للنظام السابق».

وحتى إذا نجحت مساعي نزع سلاح الحركة، يرى الباحث في «تشاتام هاوس» أن «حماس» لن تختفي ببساطة كقوة سياسية، خصوصا أنها لا تزال تتمتع بدعم شعبي قوي بعد عامين من الحرب، بينما لا تضمن خطة ترامب أي تفاصيل بشأن معالجة هذا الوضع. 

مستقبل إدارة القطاع
تطرق المقال أيضا إلى البند المتعلق بإنشاء «مجلس للسلام» لإدارة القطاع بشكل موقت، وتساءل عن طبيعة العلاقة التي سيملكها هذا المجلس مع الحكم المحلي، وقال: «يبدو أن الخطة تتنبأ بتشكيل حكومة أو لجنة تكنوقراطية، مؤلفة من خبراء فلسطينيين ودوليين. ومرة أخرى، يبدو من الصعب تشكيل مثل هذا الهيكل وتشغيله بشكل متكامل في غضون أيام أو أسابيع».

لهذا من المتوقع أن ينتج عن ذلك تأخيرات وتأجيلات ستقوض مصداقية أي سلطة جديدة. وبالنظر إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية في غزة، فإن استعادة الخدمات العامة بشكل سريع ستكون أحد المقاييس التي سيحكم بها أهالي القطاع على فعالية «مجلس السلام».

ومن بين الاختبارات الأولى التي ستواجهها لجنة ترامب للسلام، بحسب المقال، مدى استعدادها لإجبار «إسرائيل» على إزالة العوائق أمام إيصال المساعدات، التي أسهمت في الكثير من المعاناة على مدى العامين الماضيين. 

تحديات سياسية
إلى جانب التحديات العملية، يتوقع المقال بروز تحديات سياسية هائلة لا محالة، وقال: «إذا حظيت المهمة بتفويض من مجلس الأمن، فسيتعين استرضاء روسيا والصين، وكلتاهما من المتوقع أن تعارض منح تفويض مفتوح للجنة يترأسها ترامب. كما قد تصران على تقديم تقارير دورية ومراقبة إلى مجلس الأمن، وهو ما لن يقبله البيت الأبيض».

لكن هناك مسارا بديلا، حسب المقال، وهو دعوة من قِبل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لنشر المهمة العسكرية نيابة عن السلطة الفلسطينية.

مع ذلك، ستقاوم كل من الولايات المتحدة و«إسرائيل» منح الفلسطينيين دولة، بزعم أن السلطة الفلسطينية المشكلة بموجب اتفاقية أوسلو ليس لها دور دون الخضوع لإصلاحات شاملة. كما أن مقترح ترامب لا يقدم أي تفاصيل بشأن كيفية تطبيق تلك الإصلاحات.

ومن أبرز التحديات أيضا هو غياب أي صلة شرعية بين «مجلس السلام» المقترح ومستويات السلطة الدولية الأخرى، إذ يقول الباحث: «سيُحكم الفلسطينيون من قِبل مجلس دولي مفروض عليهم دون تشاور، إلى جانب مسؤولين معينين، غالبًا دوليين، يتصرفون بدلاً من الحكومة».

كما حذر من أن «إقصاء السلطة الفلسطينية من حكم غزة ربما يكون بمثابة الكابوس الأسوأ بالنسبة إلى النخبة السياسية الفلسطينية، لأنه يثير احتمالات تقسيم فلسطين في نهاية المطاف إلى كيانين خاضعين لترتيبات حكم منفصلة». 

الاستيطان وحل الدولتين
بنهاية المقال، ناقش الباحث ما تناولته خطة ترامب بشأن استمرار الاستيطان الإسرائيلي، وقال إن أي خطة لليوم التالي في غزة أو فلسطين سوف تفشل إذا لم تقدم منظورا واضحا لتسوية أكثر اكتمالا، وفقا لصيغة الدولتين على الأرجح.

كما انتقد غياب أي التزام بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، فقد تتولى البعثة الدولية قريبا دور ما وصفه بـ«جيش احتلال دولي»، مشيرا إلى إصرار نتنياهو على رفض كل ما يتعلق بإنشاء دولة فلسطينية. 

وفي حين تقتضي خطة ترامب بوجود حوار بين «إسرائيل» والفلسطينيين، للاتفاق على أفق سياسي لتعايش سلمي ومزدهر، فقد رأى المقال أن «هذه الصيغة لا تقدم أي التزام حقيقي بتسوية جوهرية، وقد يثبت ذلك أنه عيب فادح على المدى البعيد».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الشرع: استعدنا دورنا كعقدة ربط في الممرات العالمية ونريد أن تكون فرنسا شريكنا الأول
الشرع: استعدنا دورنا كعقدة ربط في الممرات العالمية ونريد أن تكون ...
الاحتلال الإسرائيلي: عقد الجولة التالية من المحادثات مع لبنان الأسبوع المقبل في روما
الاحتلال الإسرائيلي: عقد الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ...
الشرع: اتفقت مع ماكرون على بدء تبادل السفراء «في أقرب وقت ممكن»
الشرع: اتفقت مع ماكرون على بدء تبادل السفراء «في أقرب وقت ممكن»
منظمة حقوقية: 15 قتيلًا بكردفان في هجمات بطائرات مسيَّرة على مركبات مدنية
منظمة حقوقية: 15 قتيلًا بكردفان في هجمات بطائرات مسيَّرة على ...
الدوحة تستدعي المبعوث الإيراني بعد هجوم على ناقلة قطرية قرب هرمز
الدوحة تستدعي المبعوث الإيراني بعد هجوم على ناقلة قطرية قرب هرمز
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم