«لا صوت يعلو فوق صوت الموت والدمار».. مقولة ربما لخصت حال مدير مستشفى الشفاء في غزة، محمد أبو سلمية، الذي كان يمارس عمله السبت كالمعتاد، محاولا تنظيم التعامل مع تدفق القتلى والمصابين في القصف الإسرائيلي، عندما فُجٍع بالتعرّف على هوية اثنين من القتلى: شقيقه وزوجة شقيقه.
يقول أبو سلمية في تصريحات إلى وكالة «فرانس برس» عبر الهاتف: «صُدمت وفوجئت بجثتي شقيقي وزوجته. كان أمرا مفجعا ومرعبا. كل شيء متوقع إلا أن تستقبل أعزّ الناس شهداء ومصابين».
جرائم الاحتلال مستمرة
يضيف أبو سلمية: «كنت بقسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء عندما نُقلت الجثتان إلى المكان. إن جرائم الاحتلال مستمرة، والشهداء يتزايدون».
وغالبا ما يتحدّث أبو سلمية عبر الإعلام للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر من العام 2023، مؤكدا تردي الوضع الصحي في القطاع ونقص الأدوية والعلاجات.
صباح السبت، كانت سيارة إسعاف تدخل بسرعة باحة المستشفى مطلقة صفاراتها، وجرى إنزال أربع جثث ملفوفة بأكفان بيضاء، وسارع المسعفون بمساعدة مواطنين في نقلها وتمديدها تحت شجرة قريبة، بينما وصلت سيارة إسعاف أخرى تقلّ مصابين، بينهم فتى.
يقول المواطن الفلسطيني الخمسيني محمد نصار: «كانت الليلة صعبة جدا، وتهمين عليها عمليات القصف وأصوات التفجيرات».
لا أمل في وقف الحرب
نزح نصّار قبل شهر تقريبا من حي الصبرة في جنوب مدينة غزة إلى غرب تل الهوى، مضيفا: «الاحتلال يريد تهجير كل الناس حتى يدمّر مدينة غزة، وتصبح مثل بيت حانون (شمال) ورفح (جنوب)، بحيث لا تصلح للحياة لـ100 عام قادمة. لا أمل لدينا بوقف الحرب».
لا مكان لنا ولا خيمة
يوضح نصار أن إثنين من أبنائه نزحا مشيا على الأقدام من غزة إلى منطقة المواصي في خان يونس جنوبا، لكنهما «لم يجدا مكانا ولا خيمة».
- السيناتور ميركلي يقود دعوة تاريخية للاعتراف الأمريكي بالدولة الفلسطينية
- غوتيريس: العالم يجب ألا يخشى ردود أفعال «إسرائيل»
- «وول ستريت جورنال»: إدارة ترامب تسعى لبيع «إسرائيل» أسلحة بـ6 مليارات دولار
أما هو وزوجته وثلاثة من بناتهما فلا يمكنهم تحمّل كلفة النزوح، مضيفا: «لا يوجد معي مال للنزوح، ولا أستطيع المشي 30 كيلومترا. الموت أرحم من مخاوف حرب لا تنتهي».
نزوح بلا مال ولا خبز
تقول المواطن الفسطينية ديما الأشقر: «أفقنا على منشورات ألقتها علينا قوات الاحتلال. أين نذهب؟ أين ننزح؟ الناس ليس معهم مال، ووضعنا تحت الصفر. هذا ظلم، هذا حرام».
وقالت رائدة العمارين التي تقيم مع زوجها وأطفالها ووالدتها بخيمة في غرب غزة: «لا يوجد معنا مال لشراء الخبز، ووالدتي مقعدة، وقد نزحت قبل أيام فقط من منطقة الشيخ رضوان في شمال غرب مدينة غزة. ماذا نفعل؟ سنبقى مكاننا. إما نموت وإما أن نجد من يصل بالمأساة إلى نقطة الحلول».
تعليقات