قدم السيناتور الأميركي عن ولاية أوريغون، جيف ميركلي، اليوم، قرارا تاريخيا يدعو فيه الرئيس دونالد ترامب، إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ويدعو هذا القرار - وهو الأول من نوعه في مجلس الشيوخ الأميركي - إلى اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب «إسرائيل آمنة»، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ حل الدولتين.
يأتي ذلك فيما تستمر حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، بدعم أميركي، والتي خلفت حتى الآن، نحو 250 ألف شهيد ومصاب ومفقود، ودمارا كاملا في كل مناحي الحياة بالقطاع الفلسطيني المحاصر.
مستقبل يرتكز على الحرية والأمن والازدهار
ويؤكد القرار أن التحرك الأميركي العاجل من شأنه أن يحافظ على أفضل فرصة للسلام، ويساعد على منح الفلسطينيين والإسرائيليين مستقبلًا يرتكز على الحرية والأمن والازدهار.
وقال ميركلي، أول سيناتور في الكونغرس يدعو إلى وقف إطلاق نار دائم في حرب الإبادة المستمرة على غزة،: «إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس مجرد خطوة عملية يمكن للولايات المتحدة اتخاذها للمساعدة في بناء مستقبل يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بحرية وكرامة وأمن، بل هو أيضًا القرار الصائب. تقع على عاتق أمريكا مسؤولية القيادة، وقد حان وقت التحرك».
- واشنطن: لا تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة
وتابع ميركلي «يدعو هذا القرار إلى مسار مختلف. أولاً، وقف فوري لإطلاق النار، وعودة جميع الأسرى، وتدفق المساعدات. ثم، إرساء أسس السلام والازدهار في المستقبل - والطريق الوحيد الممكن لذلك هو دولتان لشعبين. لا يمكن تأجيل هدف الدولة الفلسطينية أكثر من ذلك إذا أردنا للجيل القادم أن يتجنب المعاناة من انعدام الأمن والمعاناة نفسها».
وشارك في رعاية القرار، أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي كريس فان هولن (ديمقراطي من ماريلاند)، وتيم كين (ديمقراطي من فرجينيا)، وبيرني ساندرز (مستقل من فيرمونت)، وبيتر ويلش (ديمقراطي من فيرمونت)، وتينا سميث (ديمقراطية من مينيسوتا)، وتامي بالدوين (ديمقراطية من ويسكونسن)، ومازي هيرونو (ديمقراطية من هاواي).
«السبيل الأمثل لإيجاد بصيص أمل»
من جانبه قال السيناتور فان هولن، إن «السبيل الأمثل لإيجاد بصيص أمل في نهاية النفق المظلم في الشرق الأوسط، وضمان الأمن وتقرير المصير للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، هو حل الدولتين. ونظرًا لأن حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو عرقلت هذا الهدف، وتخلت عنه إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، يجب على الكونغرس توضيح موقفه. وقد صرّحت المملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة بأن قيام دولة فلسطينية سيؤدي إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويوفر سلامًا واستقرارًا طويلي الأمد. ولهذه الأسباب كلها، فقد حان الوقت للولايات المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية».
وأضاف السيناتور كين، «أيدت الولايات المتحدة قرارًا تاريخيًا للأمم المتحدة عام 1947 يقضي بإقامة دولتين - إسرائيل وفلسطين. وبعد ما يقرب من 80 عامًا، لم يفِ العالم إلا بوعد واحد من هذين الوعدين، وظلّ غياب التقدم نحو الحكم الذاتي الفلسطيني مصدر توتر مستمر في المنطقة».
وتابع «منذ يوليو 2024، عندما صوّت الكنيست الإسرائيلي على رفض إقامة دولة فلسطينية، وأوضح أن إسرائيل لن تقبل بالحكم الذاتي الفلسطيني، آمنتُ بأنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تشترط اعترافها بموافقة إسرائيل، بل برغبة الفلسطينيين في العيش بسلام مع جيرانهم. علينا مضاعفة جهودنا للعمل من أجل مستقبل يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء بسلام وأمن وكرامة».
ولفت السيناتور ويلش إلى أنه منذ ما يقرب من عامين، سعى نتنياهو جاهدًا وبعنادٍ إلى جعل قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة أمرًا صعبًا قدر الإمكان، مضيفا أن «الاعتراف بحل الدولتين أمرٌ طال انتظاره، وهو السبيل الوحيد للمضي قدمًا - وهو أمرٌ اتفقت عليه الإدارات الجمهورية والديمقراطية لعقود».
«الطريق الحقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية»
وتابع «يشير هذا القرار إلى التزام الكونغرس المستمر بحل الدولتين الدائم من أجل السلام لشعبي إسرائيل وفلسطين».
من جانبه قال رئيس منظمة جيه ستريت، جيريمي بن عامي، «يُمثل قرار السيناتور ميركلي خطوةً حيويةً نحو اعتراف الولايات المتحدة المستحق منذ زمن طويل بدولة فلسطينية، ونحثّ كل عضو في مجلس الشيوخ على دعمه. يُرسل هذا الاعتراف رسالةً واضحةً مفادها أن المتطرفين من كلا الجانبين - سواءً الساعين إلى احتلال دائم وضمّ، أو الساعين إلى تدمير إسرائيل - لا يمكنهم تحديد مستقبل المنطقة».
وأضاف: «إن الطريق الحقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية يُتيح للفلسطينيين الأمل والحقوق وتقرير المصير، مع تعزيز أمن إسرائيل ومستقبلها».
ويأتي قرار ميركلي في الوقت الذي يجتمع فيه زعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، حيث يستعد عدد من حلفاء الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، منضمين بذلك إلى أكثر من 140 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة التي تفعل ذلك بالفعل ــ وهو ما يعكس الإجماع العالمي على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون جزءا من أي سلام دائم.
وبصفته عضوًا بارزًا في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لطالما دافع ميركلي عن حل الدولتين لدعم السلام والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وقد قدّم هذا القرار الجديد عقب زيارته الأخيرة مع السيناتور فان هولين إلى حدود غزة و«إسرائيل»، والضفة الغربية، والأردن، ومصر في أغسطس.، وفق صفحة النائب بمجلس الشيوخ ميركلي، على «فيسبوك».
تعليقات