مع استمرار المماطلة الإسرائيلية حول بدء مفاوضات المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار في غزة، والتي كان مقررا أن تبدأ بعد 16 يوما من المرحلة الأولى، رأى عدد من الخبراء السياسيين في تصريحات إلى «بوابة الوسط» أن فرص إنجاز مفاوضات المرحلة الثانية تعادل فرص فشلها، مؤكدين أن المماطلة الإسرائيلية تثير التخوفات بشكل كبير من عودة حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.
وتعرض قطاع غزة لحرب إبادة وتطهير عرقي إسرائيلية استمرت نحو 15 شهرا، وخلفت نحو 160 ألف شهيد ومصاب ومفقود، ودمارا كاملا في القطاع المحاصر منذ 12 سنة، فيما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي بعد مفاوضات صعبة بوساطة مصرية قطرية أميركية بناء على اتفاق من ثلاث مراحل، ويجرى التفاوض على المرحلة الثانية بعد 16 يوما من المرحلة الأولى التي تستمر 42 يوما، لكن مع مرور أكثر من 20 يوما منها حتى الآن لم تبدأ المفاوضات بشكل جدي في الدوحة.
أستاذ بجامعة القاهرة: فرص إنجاز المرحلة الثانية ضبابية
وقال الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن التنبؤ بمسار المفاوضات حول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار «صعب جدا»، فعلى الرغم من إصرار الجانب الفلسطيني على تثبيت وقف إطلاق النار وإنجاز باقي بنود الاتفاق، وبضغط الوسيطين المصري والقطري، تكمن الصعوبة في موقف رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو وأحزاب اليمين المتطرف في حكومته الذين يريدون استئناف الحرب في مواجهة الرأي العام الإسرائيلي الذي يرفض ذلك قبل استعادة كل الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة، وهو ما لن يحدث إلا بتنفيذ المرحلة الثانية، وتابع أن الوفد الإسرائيلي الذي وصل الدوحة يبدو أنه لا يحمل تفويضا كاملا بالدخول في مفاوضات هذه المرحلة.
وخلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار جرت خمس جولات من المفاوضات أطلق بموجبها 16 أسيرا إسرائيليا مقابل 769 أسيرا فلسطينيا، أُبعد العشرات منهم للخارج.
- نتنياهو يرسل وفدًا إلى الدوحة لمفاوضات المرحلة الثانية من الهدنة في غزة
- بالصور.. «حماس» تطلق 3 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل
- ترامب: لا داعي للعجلة في تنفيذ مقترح غزة
- الاحتلال يطلق 183 فلسطينيا ضمن الدفعة الخامسة من صفقة تبادل الأسرى
- بالصور.. «حماس» تطلق 3 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أن نتنياهو سيجد صعوبة إذا حاول إيجاد ذريعة لاستئناف الحرب على غزة قبل إتمام المرحلة الثانية بما تتضمنه من إطلاق الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس».
وأشار إلى أن موقف الولايات المتحدة أيضا صعب، فالرئيس الأميركي الذي طالما تفاخر بالضغط في اتجاه توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل دخوله البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، يتحدث الآن عن مشروع تهجير للفلسطينيين في غزة، الأمر الذي قد يدفع في اتجاه استئناف الحرب من جديد، خاصة مع تصريحاته الأخيرة بأنه لا يضمن الوصول للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
«فرص إنجاز المرحلة الثانية.. تعادل فرص عدم إنجازها»
وأضاف أن التساؤل المثار حاليا يتمثل في «كيف تتفاعل كل هذه العوامل من أجل الوصول إلى تصور كامل لإنجاز المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار؟»، لافتا إلى أنه يصعب حاليا القطع بمدى إمكانية إنجاز المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار قائلا «الفرص ضبابية».
وأوضح أن المسألة معلقة حتى الآن برقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي، وما إذا كان سيخضع لضغط الرأي العام الإسرائيلى أم سيحاول إيجاد ذريعة للتهرب من التزاماته بموجب اتفاق الهدنة مع «حماس».
وأعرب عن اعتقاده بأن «فرص إنجاز المرحلة الثانية.. تعادل فرص عدم إنجازها، لأن التخوفات كلها من انتهاء المرحلة الأولى دون الوصول إلى المرحلة الثانية، وهو ما يعني اندلاع الحرب من جديد».
لكن د. مصطفى كامل السيد قال إن دعوة مصر إلى عقد قمة عربية في 27 فبراير الحالي، للتباحث حول تطورات القضية الفلسطينية قد تسهم في الضغط على الجانب الإسرائيلي لاستئناف مفاوضات المرحلة الثانية، خاصة مع تمسك الموقف العربي بدعم تثبيت وقف إطلاق النار.
والأحد، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة ستستضيف قمة عربية طارئة في 27 فبراير الحالي، لتناول التطورات «المستجدة والخطيرة» للقضية الفلسطينية، وذلك بعد التنسيق مع مملكة البحرين الرئيس الحالى للقمة العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وبعد التشاور والتنسيق «وعلى أعلى المستويات» مع الدول العربية الشقيقة خلال الأيام الأخيرة، بما فى ذلك دولة فلسطين التى طلبت عقد القمة.
د. إكرام بدر الدين: ما الضامن لعدم عودة القتال؟
وقال د. إكرام بدر الدين الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار تسير وفق ما هو مخطط لها بـ«خطوات إيجابية»، خاصة على مستوى تبادل الأسرى في خمس مراحل حتى الآن، ورغم بعض المناوشات الإسرائيلية والحديث عن شكل إطلاق الأسرى الإسرائيليين والاستعراضات العسكرية للمقاومة.
لكنه لفت إلى «المماطلة» الإسرائيلية فيما يتعلق باستئناف مفاوضات المرحلة الثانية، التي كان من المقرر أن تبدأ بعد مرور 16 يوما من المرحلة الأولى لكن ذلك لم يحدث، بل دار الحديث من جديد عن تهجير الفلسطينيين، خاصة من الجانب الأميركي المفترض أنه ضامن للاتفاق، رغم الدعم اللامحدود المقدم من واشنطن لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتشمل المرحلة الثانية انسحابا كاملا للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، والحديث عن اليوم التالي وإسناد حكم القطاع للسلطة الفلسطينية وغير ذلك، لكن كل هذا لم يحدث، إذ ما زال لدى «إسرائيل» بعض الأماني للتهجير و«هذا أمر مرفوض ويشكل استحالة لتنفيذ باقي بنود الاتفاق».
وشدد على أن هناك بعض الأزمات يجب الالتفات لها وعلى رأسها السؤال المشروع «ما الضامن لعدم عودة القتال والقصف الإسرائيلي حتى مع تنفيذ المرحلة الثانية، وبعد تسلم إسرائيل كل أسراها»، خاصة مع الاتجاهات المتشددة داخل الحكومة الإسرائيلية من اليمين المتطرف، والتي اعتبرت الاتفاق من البداية خسارة للاحتلال، وهو ما دفع نتنياهو لشن عدوان على مدن ومخيمات الضفة الغربية ودمارا كاملا في أغلبها.
فيما عبر في النهاية عن تخوفاته من عدم إنجاز المرحلة الثانية مع المراوغة الإسرائيلية بتخفيض درجة الوفد الإسرائيلي وعدم إعطائه صلاحيات قوية للتفاوض، مشيرا إلى أن عدم إنجاز المفاوضات قد يؤدي لسيناريوهات صعبة جدا.
أستاذ بجامعة القدس: المفاوضات ستتوقف على «المفتاح»
من جانبه توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب إنجاز المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة رغم المماطلة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن المفاوضات ستكون صعبة وستتوقف على «المفتاح»، والذي يعني وفق قوله «كم أسيرا مقابل كم أسيرا».
وتابع أن مفاوضات المرحلة الأولى توصلت إلى إطلاق الأسيرة الإسرائيلية من المجندات مقابل 50 أسيرا فلسطينيا، والأسير الإسرائيلي من غير المجندين مقابل 30، مشيرا إلى أن مفاوضات المرحلة الثانية ستشمل الحديث حول كم أسيرا إسرائيليا مقابل كم أسيرا فلسطينيا، خاصة أن ما سيتبقى لدى المقاومة من الأسرى نحو 40 من الجنود والضباط الإسرائيليين الذين جرى أسرهم من غلاف غزة خلال طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023.
ولفت إلى أن السجون الإسرائيلية تضم حتى الآن نحو 18 ألف أسير فلسطيني فيما تتعهد المقاومة بـ«تبييض» سجون الاحتلال، إذ من المتوقع أن تطلب المقاومة أعدادا كبيرة من الأسرى الفلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي.
لكن «الرقب»، توقع على كل حال إنجاز المرحلة الثانية، على الرغم مما قد يواجهها من مماطلة إسرائيلية وبعض التعثرات حول البنود الباقية فيما يتعلق بالانسحاب الكامل من قطاع غزة، ودخول المساعدات إلى القطاع، خاصة أن «الإسرائيليين والأميركيين يهمهم أخذ أسراهم كما أن المقاومة معنية بالالتزام بوقف إطلاق النار»، مع بعض التأثير المحدود من ذوي الأسرى الإسرائيليين على الحكومة الصهيونية لتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، أكد «الرقب» أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة «بلا جدوي ولا قيمة»، وسيكسرها صمود الشعب الفلسطيني، الذي عاد من الجنوب إلى الشمال سيرا على الأقدام، وكذلك صمود الدول العربية التي أعلنت رفضها بشكل كامل تهجير الشعب الفلسطيني.
وشدد الرقب، في اتصاله مع «بوابة الوسط»، على أن «ترامب سيفشل في (صفقة التهجير) الجديدة كما فشل في (صفقة القرن) من قبل»، مؤكدا ثقته في أن مشهد تهجير الفلسطينيين في العام 1948 «لن يتكرر بشكل أو بآخر»، ومشيرا إلى أن جذور 70% من سكان قطاع غزة تعود إلى أكثر من 500 قرية ومدينة فلسطينية بالعام 1948، وهم لن يعيدوا هذا المشهد مرة أخرى.
وأطلق الرئيس الأميركي تصريحات، قبل أيام، حول خطة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، وسيطرة الولايات المتحدة على القطاع الذي شهد إبادة جماعية خلال الـ15 شهرا الماضية بدعم أميركي بكل الأشكال.
ولقي مقترح ترامب معارضة شديدة من قبل مصر والأردن وكل الدول العربية وعدد من الدول الغربية، التي انتقدت هذه الخطة، ليعود ترامب، الجمعة، ويقول إنه «ليس مستعجلا» في تنفيذ مقترحه بشأن احتلال الولايات المتحدة قطاع غزة وتهجير سكانه.
من جهته، قال «الرقب» إن التصريحات الأميركية تستهدف القفز من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثالثة من اتفاق وقف إطلاق النار، ومبررات فريق ترامب في ذلك أنهم لم يشاركوا في صياغة مراحل الاتفاق، على الرغم من حضور موفده للشرق الأوسط ستيف ويتكوف حتى توقيع الاتفاق.
ضغوط أميركية للقفز على المرحلة الثانية
لكن الرقب يرى أن الدخول في المرحلتين الثانية والثالثة يتقاطع مع خطة ترامب لتهجير سكان قطاع غزة، لذلك هناك مماطلة وضغوط من الإدارة الأميركية، لأن الانتقال من المرحلة الثانية، التي تقتضي انسحاب الاحتلال بشكل كامل من القطاع، إلى المرحلة الثالثة يعني انتهاء الحرب بشكل كامل، لتبقى خطوة إعادة الإعمار.
وتوقع «الوصول إلى المرحلة الثانية، المقرر بدء مفاوضاتها خلال الأيام المقبلة، خاصة أن الاحتلال الصهيوني معنيّ بالحصول على أسراه بعدما فشل في الحصول عليهم بالسلاح، على الرغم من كل المجازر التي ارتكبها في القطاع. كما أن المقاومة معنية بأن تلتزم بوقف إطلاق النار».
تعليقات