البيتكوين عملة لا تخضع للرقابة ومصحوبة بمخاطر كبيرة

يرتفع سعر صرف عملة «بيتكوين» الافتراضية يومًا بعد يوم تماشيًا مع الميل المتزايد لإخراج العملات من نطاق رقابة المصارف المركزية في ظاهرة تنتشر في البلدان ذات الأوضاع المالية الهشة مصحوبة بمخاطر كبيرة على المستخدمين، بحسب ما يحذر خبراء اقتصاديون.

ويقول كبير الخبراء الاقتصاديين لدى شركة «يولر هرميز» للتأمين الائتماني «لودوفيك سوبران» إن البيتكوين «تظهر رغبة في التخلي عن المراكز المصرفية التي تفرض أسعار الصرف»، مشبهًا تأثير العملة الافتراضية بتأثير مجموعة «أوبر» على قطاع سيارات الأجرة، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

بعض المستثمرين يسمونها بـ«الذهب الرقمي» مع بلوغها هذا الأسبوع مستويات قياسية توازي عند صرفها 8 آلاف دولار

وهذا هو أيضًا رأي مؤسس شركة «توبام» «إيف شويفاتيل» التي أطلقت أول صندوق إيداع بالبيتكوين في أوروبا، حيث يقول: «نعم، الحال كذلك تمامًا، الهدف هو الإفلات من الرقابة المركزية وهذا ما يميز هذا الابتكار».

وتتوفر البيتكوين على منصات تبادل خاصة وليس في أسواق خاضعة لهيئة نظامية، وتتحكم بها مجموعة واسعة من مستخدمي الإنترنت في غياب أي سعر صرف رسمي أو مصرف مركزي.

وبات بعض المستثمرين يسمونها بـ«الذهب الرقمي» مع بلوغها هذا الأسبوع مستويات قياسية توازي عند صرفها 8 آلاف دولار، في مقابل ألف دولار على أقصى تقدير في بداية العام.

ويشدد شويفاتي: «لسنا بحاجة لمصارف مركزية»، وهو على قناعة بأن المستويات القياسية الأخيرة أتت بدفع من هذه المؤسسات تحديدًا.

وبات الاهتمام المتزايد بهذه العملة التي ابتكرها مهندس معلوماتي استعار اسم «ساتوش ناكاموتو» أو عدة مهندسين استخدموا هذا اللقب، جليًا حتى في المؤسسات المالية المعروفة، مثل مجموعة «سي إم إيه» للبورصة في شيكاغو، والجامعات العريقة التي تعلم طلابها أصول الهندسة المعلوماتي، وأبرزها تقنية سلسلة السجلات المغلقة التي تشكل أساسًا للعملات الافتراضية.

لكن هذه العملة تثير مطامع البلدان التي تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة، مثل زيمبابوي أو فنزويلا حيث لم تعد العملات توازي فلسًا بسبب التضخم الشديد، فقد اضطرت كاراكاس مؤخرًا إلى إصدار ورقة نقدية جديدة بقيمة 100 ألف بوليفار، في حين كانت أكبر ورقة نقدية توازي منذ عام 100 بوليفار.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي «كريستين لاغارد»: «فلنأخذ مثلا بلدان لديها مؤسسات ضعيفة وعملات وطنية غير مستقرة، فبدل من أن تعتمد عملة بلد آخر، مثل الدولار، قد تلجأ إلى عملات افتراضية»، مشيرة إلى «دولرة بنسخة ثانية».

البيتكوين تنهض من كبواتها بسرعة ويتوقع بعض المستثمرين أن تبلغ 10 آلاف دولار عما قريب

ويلفت اقتصاديون إلى الاهتمام المتزايد بالبيتكوين في بلدان نامية من الأسهل على سكانها النفاذ إلى الإنترنت أكثر منه إلى خدمات مصرفية تقليدية.

وتدق المراكز المالية وبعض الخبراء الذائعي الصيت في مجال الاقتصاد ناقوس الخطر، مع التحذير من عملة تستخدم لصفقات غير قانونية وخاضعة لمضاربات شديدة.

وكان حاكم مصرف فرنسا «فرانسوا فيلورواي دو غالو» قد أنذر مستخدمي البيتكوين منذ الصيف، قائلاً لهم إنهم يقومون بذلك على مسؤوليتهم.

ووصفها «جان تيرول» الحائز جائزة نوبل للاقتصاد على هامش ندوة عقدت في باريس هذا الأسبوع «إنها فقاعة»، و أضاف: «لا تكتسي أي قيمة ضمنية وقد تنهار بين ليلة وضحاها» وأوصى المصارف الفرنسية بعدم الاستثمار في البيتكوين.

ويرغب سوبران من جهته في أن تساهم السلطات في رفع الوعي إزاء مخاطر هذه العملة، في أوساط المستثمرين المحتملين، ويقول: «المكاسب المالية كبيرة، كما الخسائر والمزيد من الأشخاص يرغبون في خوض هذا المجال لكن من دون أن يدركوا المخاطر الفعلية».

غالبًا ما تتكبد هذه العملة تراجعًا حادًا بشكل مباغت، كما الحال عند وقوع هجمات معلوماتية أو تضارب مصالح بين القيمين عليها أو إصدار الهيئات المالية الناظمة تحذيرات،لكن البيتكوين تنهض من كبواتها بسرعة ويتوقع بعض المستثمرين أن تبلغ 10 آلاف دولار عما قريب.