Atwasat

مافيا الاتجار بالبشر تحول ليبيا «محرقة» للمهاجرين

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 10 أكتوبر 2022, 04:22 مساء
alwasat radio

حظيت «محرقة صبراتة» التي راح ضحيتها 15 مهاجرًا حرقًا بإدانات دولية ومطالبات بالتحقيق من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وواشنطن ولندن، وفي حين كشفت التحقيقات الأولية، التي أجرتها النيابة العامة، أن القارب وضحاياه تعرضوا للرماية عمدًا، نتيجة نزاع بين أفراد من عصابات الاتجار بالبشر، فقد أعادت كارثة المهاجرين الأخيرة التذكير بالمذبحة التي قتل فيها نحو 30 شخصًا ممن يسمون «المهاجرين» على أيدي أحد أفراد عصابة اتجار بالبشر في مزدة العام 2020، نتيجة خلاف بينه وعدد من أولئك الضحايا، ما زاد المخاوف من تحول ملف اللاجئين إلى لغم يهدد ليبيا.

لم تكد شمس الأسبوع الماضي تغرب عن مدينة صبراتة (70 كلم غرب العاصمة طرابلس)، حتى كان الموج يقذف على أحد شواطئ المدينة 15 جثة أغلبها متفحم، وحطام مركب محترق، كانوا على متنه.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر، فرع صبراتة، في وقت لاحق بانتشال الجثث، فيما كان من بين الناجين في الحادثة 6 مهاجرين يحملون الجنسية البنغالية تم إسعافهم، وفق الناطق باسم وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، عبدالرحمن العربي.

التحقيقات المبدئية في «محرقة صبراتة»
التحقيقات المبدئية، التي أجراها مكتب النائب العام الصديق الصور، كشفت  أن 11 جثة متفحمة جرى العثور عليها من بين الجثث الـ15 على متن القارب، وبجوار مركب محترق يستخدم في تهريب المهاجرين، وأن المركب وضحاياه تعرضوا للرماية عمدًا، نتيجة خلاف بين عصابتي التهريب، وفقما أعلن الوكيل بمكتب النائب العام علي زبيدة، في تصريح لبرنامج «هذا المساء» بقناة «الوسط (wtv)» .
وقال زبيدة إن «القضية طور التحقيق»، مشيرًا إلى أوامر صدرت إلى مديرية أمن صبراتة وقوة دعم مديريات الأمن بالقبض على 4 أشخاص متهمين، من بينهم شخصيات ليبية.

- البعثة الأممية تدعو السلطات الليبية لتقديم الجناة في «حادثة صبراتة» إلى العدالة
- بريطانيا تطالب بتفكيك الشبكات الإجرامية لاستغلال المهاجرين 
- السفارة الأميركية تدعو السلطات الليبية إلى التحقيق بمقتل 15 مهاجرا في صبراتة

وعرضت قناة «الوسط (wtv)» صورًا حصرية لجثث بعضها متفحم، وأخرى مشوهة، على متن مركب محطم وبجواره، خلال بثها برنامج «هذا المساء»، الذي خصصته لهذا الحدث. وفي السياق نفسه، جاء تصريح مصدر أمني في صبراتة لوكالة «رويترز»، قال: «إن الجثث لمهاجرين حوصروا وسط نزاع بين مجموعتين متخاصمتين من مهربي البشر في المدينة». ودانت بلدية صبراتة، في بيان باسم أهالي المدينة على حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ما اعتبروه «سلوكًا إجراميًا محرمًا، دينيًا وقانونيًا وأخلاقيًا»، مؤكدين أن المدينة «ضحية هذه الأفعال والمجموعات والشبكات الدولية».

احتكار التهريب على الساحل الليبي
ويستبعد جليل حرشاوي، الباحث في وحدة الأبحاث حول النزاعات في معهد «كلينغندايل للعلاقات الدولية» في لاهاي أن يكون «هذا الحادث على علاقة بالمهاجرين الذين يغرقون في البحر المتوسط»، مرجحًا، في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن يكون: «منفذو الهجوم مهربي بشر ضد مهاجرين حاولوا العمل بشكل مستقل عنهم»، وقال إنه «اعتداء متعمد يهدف إلى ردع محاولات الخروج عن قواعد الاحتكار في التهريب».

وأعادت واقعة صبراتة إلى الأذهان ما وصف بـ«مجزرة مزدة» التي وقعت آخر يونيو 2020، وأسفرت عن مقتل 30 وإصابة 11 في عملية انتقامية نفذها عناصر عصابة تمتهن الاتجار بالبشر ضد مهاجرين من البنغال والأفارقة، إذ أوضحت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق حينها أن تلك الجريمة جاءت «كرد فعل انتقامي على مقتل المواطن (ي.م.ع.ب.ا)، مواليد 1990، ومقيم بمنطقة مزدة، والمشتبه في ضلوعه بالاتجار بالبشر، من قبل مهاجرين غير شرعيين أثناء قيامه بعملية تهريبهم».

ولم يصدر تعليق رسمي عاجل عن حكومة الوحدة الوطنية الموقتة التي وقعت جريمة صبراتة في منطقة تخضع لسلطتها، وجاء رد فعلها بعد 48 ساعة من انتشار خبر الحادثة، إذ أعلنت وزارة داخليتها فتح تحقيق بالخصوص، مشيرة إلى ضبط مديرية الأمن في المدينة 5 أشخاص يحملون الجنسية الإثيوبية يعتقد بأنّ لديهم معلومات عن ملابسات الحادثة، في حين طلبت نيابة الزاوية الابتدائية القبض على 4 أشخاص، وذلك في رسالة إلى مسؤولين أمنيين بمدينة صبراتة، اطلعت عليها «بوابة الوسط».

إدانات دولية لـ«محرقة صبراتة»
وتوالت الإدانات لمحرقة صبراتة مصحوبة بالدعوات للتحقيق ومطالب بآليات لحماية المهاجرين، فدعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السلطات الليبية لضمان إجراء «تحقيق سريع ومستقل وشفاف» وتقديم جميع الجناة المتورطين في الواقعة إلى العدالة. واعتبرت البعثة الأممية، عبر «تويتر» أن الهجوم «تذكير صارخ بضعف الحماية» التي يعانيها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا، و«الانتهاكات الواسعة» لحقوق الإنسان التي ترتكبها شبكات تهريب قوية وإجرامية «تحتاج إلى وقف سريع ومقاضاة». 

وانضم رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، ساباديل جوزيه، لدعوة البعثة الأممية بشأن إجراء تحقيق، مشددًا على ضرورة «الاستمرار في محاربة الشبكات الإجرامية التي تستغل المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا».وفي حين، دعت السفارة الأميركية في ليبيا السلطات إلى التحقيق وضرورة محاكمة المتورطين في هذا الهجوم وتكثيف جهود مكافحة الاتجار بالبشر، طالبت السفيرة البريطانية لدى ليبيا كارولين هورندال السلطات الليبية بضرورة العمل على «معالجة وتفكيك الشبكات الإجرامية التي تستغل المهاجرين وطالبي اللجوء».

لكن متابعين للشأن الليبي أبدوا تخوفًا من اتخاذ هذا الحادث والإدانات تكئة لإجراءات قسرية وربما عقوبات جديدة ضد ليبيا، من خلال تحميل ليبيا مسؤولية المأساة وليس باعتبارها ضحية وبلد معبر للمهاجرين، خصوصًا بعد فوز تحالف اليمين المتطرف في إيطاليا وتحديدًا حزب فراتيلي ديتاليا (إخوة إيطاليا) الذي تقوده جورجيا ميلوني، التي لم تخفِ عداوتها للاجئين والمهاجرين غير النظاميين الذين يتخذون في العادة من ليبيا نقطة عبور نحو إيطاليا، إذ سبق وأن تعهدت في تصريحات صحفية سابقة بـ«بناء جسر بحري يحد من تدفق الهجرة غير النظامية نحو بلدها الذي تحول إلى مخيم للاجئين في أوروبا»، بحسب وصفها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الدبيبة يستقبل قادة محاور «البنيان المرصوص»
الدبيبة يستقبل قادة محاور «البنيان المرصوص»
شاهد في «هذا المساء»: مسارات القاهرة وحسابات الليبيين.. هل تنتهي الدوامة بمخرج؟
شاهد في «هذا المساء»: مسارات القاهرة وحسابات الليبيين.. هل تنتهي ...
حكومة باشاغا تقرر إنشاء المركز الوطني للتدريب والاستشارات الاجتماعية
حكومة باشاغا تقرر إنشاء المركز الوطني للتدريب والاستشارات ...
النيابة العامة تثبت وجود «برومات البوتاسيوم» في 27 عينة دقيق.. وتغلق 232 مخبزا
النيابة العامة تثبت وجود «برومات البوتاسيوم» في 27 عينة دقيق.. ...
استطلاع: نصف الليبيين تقريبا يعتبرون التمييز العنصري مشكلة في البلاد
استطلاع: نصف الليبيين تقريبا يعتبرون التمييز العنصري مشكلة في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط