«صنع الله وعون».. قصة النزاع على إدارة مؤسسة النفط

مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط ووزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة محمد عون

لا يزال الصراع على إدارة المؤسسة الوطنية للنفط متواصلًا بين رئيس مجلس إدارتها مصطفى صنع الله ووزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة محمد عون، بعدما أصدر الأخير تكليفين منفصلين لعضو مجلس إدارة المؤسسة جادالله العوكلي بمهام رئيس مجلس الإدارة.

النزاع الذي تبادل فيه الطرفان دفوعًا بعدم قانونية إجراءات الطرف الآخر دخل مرحلة جديدة، بعد أن قرر «عون» إحالة صنع الله إلى التحقيق ووقفه عن العمل، بحسب خطاب جديد وجّهه للعوكلي اليوم 29 أغسطس، يُكلِّفه فيه للمرة الثانية بتسيير عمل المؤسسة بشكل موقت إلى حين إشعار آخر.

التكليف الأول.. وصنع الله يدفع بـ«عدم القانونية»
التكليف الأول من «عون» للعوكلي كان في 24 أغسطس 2021، وأرجع سببه إلى «غياب رئيس مجلس إدارة المؤسسة عن العمل». وفي اليوم التالي 25 أغسطس أرسل مصطفى صنع الله رسالة إلى «عون» يُخبره بأن قراره «لا يستند إلى نصٍ قانوني»، حسب ما جاء في خطاب لوزير النفط لاحقًا.

العوكلي «لم يُمكَّن من مهام المنصب»
في اليوم التالي 26 أغسطس خاطب العوكلي الوزير عون يقول إنه لم يُمكَّن من مهام المنصب الموكل إليه، وأن صنع الله «رغم علمه بالتكليف أبلغ مدير مكتبه بأنه مستمر في ممارسة عمله بصورة اعتيادية من مكان تواجده خارج البلاد». وقتها قال العوكلي إنه بعث بهذه الرسالة إلى الوزير «لإخلاء مسؤوليته عما قد يترتب عن هذ الأمر من إرباك في سير العمل أو أي التزامات قانونية».

عون يرد على صنع الله ويحيله للتحقيق
وأمس (28 أغسطس) ردّ الوزير عون على رسالة صنع الله التي أورد فيها «عدم وجود نص قانوني في اختصاصات الوزارة المنصوص عليها». ويقول عون إن «قرار اعتماد اختصاصات الوزير (النفط والغاز) يُوجب عليكم أخذ الإذن والموافقة على سفركم ومباشرة مهمة العمل الخاصة بكم».

وذكّر عون، في خطابه إلى صنع الله، بـ«تعليمات حكومة الوحدة الوطنية الصادرة بتاريخ 30 \3\2021 والتي تقضي بأن إصدار الإذن لكم (رئيس مؤسسة النفط) بالسفر، يكون بموافقة وزير النفط والغاز». لذلك اعتبر أن سفر صنع الله «في صيغة عمل دون إذن وموافقة من وزير النفط والغاز مخالفة صريحة وواضحة للتعليمات الصادرة».

-عون يبعد صنع الله عن إدارة مؤسسة النفط ويكلف العوكلي.. والأخير: لم أتمكن من ممارسة مهامي
 عون يطلب من الدبيبة إعادة تشكيل مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط
الدبيبة: لم أدرس بعد اقتراح تغيير إدارة مؤسسة النفط.. وكل شيء ممكن
صنع الله في رسالة إلى الدبيبة: مؤسسة النفط يجب أن تبقى بعيدة عن «التجاذبات السياسية»

ونسب الوزير عون مخالفة أخرى لصنع الله، وهي «منع وعرقلة عضو مجلس الإدارة جاد الله العوكلي من القيام بالمهام المستندة إليه كرئيس مجلس إدارة مكلف نظرًا لغيابكم، وإصراركم على إدارة شؤون مؤسسة النفط من خارج البلاد بما يشكل معه مخالفة أخرى». وبعدما قدّم هذه المبررات، أخبره بـ«إيقافه عن العمل وإحالته إلى التحقيق الإداري فيما نسب إليكم من مخالفات».

عون يخاطب رئيس حرس المنشآت النفطية
وفي اليوم نفسه أمس (28 أغسطس) خاطب وزير النفط رئيس حرس المنشآت النفطية يخبره بإيقاف مصطفى صنع الله عن العمل وإحالته للتحقيق وتكليف جاد الله العوكلي بمهام رئيس مجلس الإدارة.

عون يجدد تكليف العوكلي
واليوم 29 أغسطس، جدد الوزير عون تكيلف جادالله العوكلي بمهام رئيس مجلس الإدارة. وذكر في خطاب التكليف أن ذلك بسبب إحالة صنع الله للتحقيق وإيقافه عن العمل.

بداية الخلاف
ويعود الخلاف إلى 14 أغسطس الجاري، حين وجّه الوزير عون رسالة إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة يقترح فيها تشكيل مجلس إدارة جديد للمؤسسة يتكون من ستة أعضاء برئاسة طاهر رمضان حمد القطعاني، وعضوية كل من وكيل وزارة النفط والغاز، وأحمد الجيلاني الغزال، والدوكالي رمضان الزريقي، ومحمد علي عبدالله دنقو.

بعدها، وجّه مصطفى صنع الله رسالة إلى رئيس الحكومة، قال فيها: «إن المؤسسة يجب أن تظل بعيدة عن التجاذبات السياسية وأن تكون عنوانًا للمهنية والانضباط والكفاءة والشفافية والنزاهة».

الدبيبة «لم يدرس الأمر بعد»
لاحقًا، قال رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة إنه «لم يدرس بعد» الاقتراح. وتابع في حوار مع وكالة «بلومبرغ»: «صنع الله قد يتغير وقد لا يتغير (...) كل شيء ممكن» وستكون هناك بعض التغييرات، لكن ليس بالشكل الذي طلبه الوزير».

عون يتحدث عن الأسباب
أما أسباب موقف وزير النفط والغاز، فقد ذكرها عون في مقابلة مع جريدة «مال»، إذ قال إن صنع الله «لا يستجيب لنا ولا يعتد كثيرًا بما نطلبه منه»، معتبرًا أنه «مدعوم من سفارتي أميركا وبريطانيا». وتمسك عون بـ«حقه في طلب تغيير صنع الله ومجلس إدارته لأن هذا شأن داخلي وعمل سيادي ولا يجب الخضوع لأي ضغوط».

وحسب الوزير عون، فإن صنع الله المكلف منذ العام 2014، لم يتعاون مع وزارة النفط ومجلس النواب بشأن صفقة بيع حصة شركة «ماراثون» الأميركية في شركة «الواحة» إلى شركة «توتال» الفرنسية عندما طلبت لجنة الطاقة بالمجلس من المؤسسة معلومات عن الصفقة التي استكملت في العام 2020.

ونبه عون إلى أن تكليف مجلس إدارة مؤسسة النفط الحالي جرى من قبل وكيل وزارة النفط المكلف في العام 2014، «وليس من الوزير أو من قبل مجلس الوزراء المخول بتعيين مجلس الإدارة» وفق القانون، معتبرًا أن تغيير مجلس إدارة المؤسسة «أمر اعتيادي».

العبار يتمسك بصنع الله
هنا تدخل وكيل وزارة النفط والغاز لشؤون الإنتاج رفعت العبار، وأعلن رفضه مقترح تغيير مجلس الإدارة، وأبلغ الدبيبة في كتاب تحفظه على طلب التغيير، موصيًا باستمرار أعضاء مجلس الإدارة الحالي «لما يملكونه من خبرة وكفاءة في تسيير القطاع».

تجمع بلديات الهلال يدعم صنع الله
وفي 22 أغسطس، طالب مجلس حكماء بلديات الهلال النفطي، في بيان، بـ«وضع حدٍ للتصرفات غير المسؤولة لوزير النفط والغاز»، التي قالوا إنها «تؤثر سلبًا على العملية السياسية ووحدة واستقرار ليبيا السياسي والاقتصادي».

وخاطب البيان «رئيس مجلس النواب، ورئيس المجلس الرئاسي، ورئيس الحكومة، ولجنة (5+5) لتوحيد الجيش الليبي، وبعثة الأمم المتحدة». وتابع: «نحن أهالي وسكان ومشايخ وحكماء ومنظمات المجتمع المدني ببلديات الهلال النفطي نجدد ونؤكد دعمنا الكامل للمؤسسة الوطنية للنفط ولجنة الإدارة بها، وعلى رأسها المهندس مصطفى صنع الله، الرجل الوطني الذي قاد القطاع في أصعب الظروف... ونزاهته ومهنيته التي أكدتها كل التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية».

المزيد من بوابة الوسط