ماذا دار في جلسة «منح الثقة» بمجلس النواب اليوم؟

جلسة مجلس النواب في مدينة سرت الإثنين للنظر في منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد دبيبة، 8 مارس 2021. (بوابة الوسط)

بعد طول انتظار وشكوك حول فرص الوصول إلى هذه النقطة في عمر العملية السياسية، جاء انعقاد جلسة مجلس النواب في مدينة سرت الإثنين للنظر في منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد دبيبة؛ وسط تباينات ظهرت منذ الوهلة الأولى في مداخلات النواب بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وتضمين مخرجات الملتقى السياسي في جنيف في الإعلان الدستوري.

ووسط إجراءات أمنية مشددة في محيط مجمع واغادوغو بمدينة سرت، التأمت الجلسة بحضور 132 نائبًا للمرة الأولى منذ سنوات، برئاسة المستشار عقيلة صالح رئيس المجلس الذي دعا في كلمته إلى «تجاوز الكثير من العقبات من أجل إنجاز الاستحقاق المقبل وهو تنظيم الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2021»، وأضاف  إن «الليبيين يتطلعون لتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، حتى نتمكن من مناقشة منح الثقة لحكومة تحقق طموحات الشعب، وتحفظ حقه في المشاركة السياسية».

قائمة أسماء الوزراء المقترحين
وخلال جلسة مجلس النواب، جرى توزيع قائمة بأسماء الوزراء الذين وقع عليهم اختيار رئيس الوزراء المكلف، إذ شملت القائمة نائبين لرئيس الوزراء، هما الصقر بوجواري (الشرق) ورمضان بوجناح (الجنوب)، بينما جاء منصب وزير الدفاع شاغرا، في حين رشح خالد التيجاني مازن للداخلية. وتضمنت أيضا حمد المريمي للزراعة، وطارق أبوفليقة للموارد المائية، وتوفيق الدرسي للثروة الحيوانية والبحرية، وعبد الشفيع الجويفي لحقيبة الرياضة، وكامل الحاسي للتخطيط.

كما شمل التشكيل المقترح لمياء بوسدرة لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، وخالد خليل الجازوي للصحة، وموسى المقريف للتربية والتعليم، وعبد السلام تيكي للسياحة والصناعات التقليدية ، وإبراهيم منير للبيئة، وعلي أبو عزوم للعمل والتأهيل، ووفاء الكيلاني للشؤون الاجتماعية، ومبروكة أوكي للثقافة والتنمية المعرفية، وعمران القيب وزير للتعليم العالي والبحث العلمي، ويخلف سيفاو للتعليم التقني والفني .

كذلك ضمت القائمة المقترحة وزير الصناعة والمعادن أحمد عمر، ووزير العدل حليمة عبد الرحمن، ووزير الخدمة المدنية عبد الفتاح الخوجة، ووزير المواصلات محمد الشهوبي، ووزير الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي، ووزير الحكم المحلي عبد الله بالعيد، ووزير الشباب فتح الله الزني، ووزير الاقتصاد والتجارة عمر العجيلي، ووزير النفط والغاز محمد عون، ووزير المالية خالد عبد الله، ووزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان فرج محمد، ووزير الدولة للشؤون السياسية وليد عمار، ووزير الدولة لشؤون الهجرة أجديد معتوق، ووزير الدولة لشؤون رئيس ومجلس الوزراء عادل عامر، ووزير الدولة لشؤون المرأة مازن التائب، ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية سلامة الغويل.

وبدا التباين واضحا في ردود فعل النواب على التشكيل الحكومي، إذ قدم عدد من أعضاء مجلس النواب ملاحظات حول الجدل بشأن بعض الأسماء وطبيعة التقسيم المناطقي، وقال عبد المنعم بوحسن عضو مجلس النواب إن هذا «التشكيل لم يتبع ما نص عليه اتفاق جنيف»، مضيفًا: «هناك ظلم وتهميش لبرقة، وهناك أسماء جدلية». أما النائب عيسى العريبي فقد أبدى تحفظات في دائرة بنغازي، وقال: «نرجو إجراء بعض التعديلات ونطالب بمناقشة رئيس الحكومة بالخصوص».

الشخصيات الجدلية في مقترح دبيبة
ودعا النائب حسن البرغوثي الحكومة إلى تقديم «مشروع كامل وواضح لهذه الحكومة»، وقال: «هناك نقص في السير الذاتية للأسماء المقترحة للحقائب الوزارية»، مطالبًا: «بضرورة التأكد من الشحصيات الجدلية بعيدًا عما تطرحه صفحات التواصل الاجتماعي». من جهته، أيد النائب إبراهيم الزغيد منح الثقة للحكومة، إلا أنه عبر عن اعتراضه «على العدد الكبير للوزارات التي ستكلف الدولة مبالغ هائلة»، وقال: «هذه حكومة أشهر؛ لذلك يجب مناقشة التشكيل الوزاري المقدم بدقة».

في السياق نفسه، قالت النائبة سلطنة المسماري إن «الحكومة موسعة وبها شخصيات جدلية، وبالإمكان التشاور خلال اليومين المقبلين ومنح الثقة الخميس»، واقترحت «تقليص هذه الحكومة للوصول إلى حكومة مصغرة».في حين حث النائب إسماعيل الشريف على «التحلي بالصبر والإرادة والاستماع لبعضنا البعض وجميع ملاحظات ومخاوف الزملاء النواب من جميع المناطق لاستكمال استحقاق مهم للوصول بالبلاد إلى حالة الاستقرار وانتخابات ديسمبر المقبل».

النائبة فريحه الحضيري أشارت إلى تقارير تحدثت عن رشاوي في ملتقى الحوار بجنيف، وقال «نحن أولى بالمطالبة بالتحقيق في الأمر، هل هو حقيقي؟ ام أنه لتشويه الحوار وإسقاط سمعة المجلس الرئاسي والسياسيين الليبيين؟، محذرة من مغبة عدم تضمين «مخرجات جنيف وهي خارطة الطريق في هذه الجلسة»، وقالت «ستكون محل جدل وطعن وتنازع في الصفات والشرعية كما أن موعد الانتخابات سيكون حبرا على ورق وسندخل في صراعات حول جدية هذا التاريخ».

- نواب يطرحون ملاحظات في جلسة منح الثقة
- إجراءات أمنية مشددة في محيط جلسة مجلس النواب بمدينة سرت (صور)
- البعثة الأممية ترحب: «خطوة مهة لتلبية تطلعات الشعب الليبي»
- عقيلة: يجب تجاوز العقبات لتنظيم الانتخابات الرئاسية في ديسمبر

في هذه الأثناء، غادر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح  جلسة المجلس المخصصة لمنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، مرجعا ذلك إلى «واجده من العاشرة صباحًا بالقاعة»، معلنًا «استمرار الجلسة بنائبي رئيس المجلس».وقبل مغادرة الجلسة، اقترح عقيلة صالح «تضمين مخرجات جنيف في الإعلان الدستوري عبر إحالته للجنة التشريعية لتقديم الصياغة». و«استدعاء رئيس الوزراء لطرح ملاحظات النواب حول تشكل الحكومة».

 وأضاف: «ما أحرج رئيس الوزراء هو استدعاء بعض النواب وطلب تسمية أقاربهم لتولي وزارات»، وأضاف: «يجب ان توزع الحكومة توزيعًا صحيحًا على الدوائر وتحقيق العدالة»، وأردف: «يحب عدم الضغط على رئيس الوزراء وتركة يقوم بذلك بنفسه».

ومع استمرار مداخلات النواب التي من المقرر استكمالها غدا، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري قبل قليل تعليق جلسة مجلس النواب واستئنافها يوم غد الثلاثاء، ودعوة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المكلف عبد الحميد دبيبة لحضورها في العاشرة صباح غد، وخاطب مجلس النواب اللجنة التشريعية لتقديم مقترح تضمين مخرجات ملتقى جنيف في الإعلان الدستوري.

موقف البعثة الأممية والاتحاد الأوروبي
على صعيد ردود الفعل، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بعقد جلسة رسمية لمجلس النواب ـ  وأشادت البعثة برئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وأعضاء المجلس «لعقد جلسة موحدة بعد سنوات عديدة من الانقسام وتعطل عمل المجلس»، وفق بيان لها اليوم.

ورأى بيان البعثة الأممية أن هذه الجلسة «تمثل خطوة مهمة نحو تلبية تطلعات لطالما راودت الشعب الليبي في إعادة توحيد البلاد وجميع مؤسسات الدولة». كما أشادت البعثة كذلك بـ«جهود جميع الأطراف المعنية التي مكّنت من عقد هذا الاجتماع، لا سيما اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والسلطات المحلية والجهات الفاعلة الاجتماعية البارزة في سرت وقيادة حكومة الوفاق الوطني والقوات المسلحة العربية الليبية والسلطة التنفيذية التي تم اختيارها أخيرًا».

أما سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا ساباديل جوزيه الذي قال إنه يتابع الجلسة باهتمام، فقد وصف انعقادها في سرت بـ«الفرصة التاريخية». وأوضح جوزيه في تغريدة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن من شأن الجلسة أن تقلب صفحة عشر سنوات من الصراع في البلاد. مشيرا إلى أن القرار السياسي يجب أن يعزز التقدم في الأمن والاقتصاد، ويتوحد مع الحكومة الجديدة لتنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل.

وسيكون أمام البرلمان مهلة 21 يومًا لمنح الثقة في التشكيلة الحكومية المقدمة من دبيبة، وإذا لم تنل الثقة من المجلس فإن الأمر سيعرض على ملتقى الحوار السياسي الليبي، حسب بنود خارطة الطريق التي أقرها الملتقى الذي بدأ انعقاده في نوفمبر الماضي وعقدت الجلسة الأولى منه في تونس. وفي انتظار جلسة غد، تتمدد خيوط الأمل في الوصول إلى نقطة حسم لمصير الحكومة التي تعهد دبيبة بأن يكون «تحسين الخدمات للمواطن، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء المراحل الانتقالية بالوصول إلى الاستحقاق الانتخابي» على رأس أولوياتها.

المزيد من بوابة الوسط