يتسلم تركة «ملغمة» من ويليامز.. ملفات «طارئة» أمام السلوفاكي يان كوبيتش في ليبيا

الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيتش. (أرشيفية: الإنترنت)

يتسلم في غضون أيام الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيتش، منصبه كمبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيا، ليجد أمامه مهمة شاقة ليست أقل تعقيدًا عن مهماته السابقة في لبنان والعراق وأفغانستان، في ظل تعقد المشهد السياسي داخل البلاد، لكنه سيتعين عليه أولًا معالجة ملفات «طارئة».
 
وأمام اشتداد الصراع بين الفرقاء السياسيين، فضلًا عن عثرات في طريق إنجاح ملتقى الحوار، وتطبيق بنود اتفاق المسار العسكري، ينهي إعطاء مجلس الأمن الدولي الضوء الأخضر لتعيين الدبلوماسي السلوفاكي المخضرم، 10 أشهر من الخلافات بتعيين ممثل الأمم المتحدة السابق في لبنان، مبعوثًا جديدًا لليبيا بعدما شكلت القضية «إحراجًا شديدًا» لهيئة الأمم المتحدة، مما يدفعها اليوم إلى التحرك من أجل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار «الهش» الذي تم توقيعه في أكتوبر الماضي.

وهو أول تحد يواجهه كوبيتش بدفع الأطراف الليبية، ومن ورائهم القوى الخارجية إلى مواصلة احترام اتفاق الهدنة ومنع تأجيج الصراع العسكري مجددًا ومراقبة مدى الامتثال لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

لكن أسباب العودة مرة أخرى إلى الحرب، حسب متابعين للشأن الليبي، لا تزال متوافرة لأن طرفي الصراع «يبقيان على آلاف المقاتلين الأجانب والمرتزقة»، في مدينتي سرت والجفرة ومناطق أخرى، خصوصًا وأن هذه المسألة تعد أبرز بند في اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، المشكلة من قوات حكومة الوفاق والقيادة العامة للجيش  في 23 أكتوبر الماضي، في جنيف التي تنص على مغادرتهم البلاد في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع لكنّ أمرا كهذا لم يحدث حتى الآن. وهو ما يثير التساؤلات حول طريقة التعاطي مع ما سمته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني ويليامز بـ«الانتهاك المروع للسيادة الليبية»، وهي تكشف عن تواجد 10 قواعد عسكرية في جميع أنحاء ليبيا، وهي قواعد تشغلها اليوم بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية، إضافة إلى 20 ألفا من القوات الأجنبية أو المرتزقة.

ومع الإصرار الأممي على الالتزام بموعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ديسمبر 2021 يتعين على المبعوث الجديد تهيئة الأرضية الدستورية المقرر أن تجرى على أساسها، إن كانت بعد الاستفتاء على المسودة الحالية أم العودة إلى دستور 51 أو خيار آخر عرضته اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي ضمن توصياتها للاستناد إليه في تطور مهم بعد مخاض مرحلة انتقالية لم تنته بعد برغم مضي 10 سنوات.

- «رويترز» عن دبلوماسيين: مجلس الأمن وافق على تعيين السلوفاكي يان كوبيتش مبعوثا أمميا إلى ليبيا

وقبل كل ذلك، فإن كوبيتش لن يجد الطريق سالكة أمامه في تسهيل مهمة تشكيل حكومة موحدة، ومجلس رئاسي مصغر، وتوحيد باقي المؤسسات العسكرية والمالية رغم الإعلان عن اتفاق حول آلية اختيار السلطة التنفيذية، التي سوف تقود البلاد لمرحلة انتقالية مقبلة إلى جانب تحديات استكمال مسارات الحوار الدائرة الآن بأنواعها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

محطات في حياة كوبيتش
ويان كوبيتش البالغ 68 عامًا كان منذ يناير 2019 المنسق الأممي الخاص للبنان إلى غاية يناير 2021، و خلال مساره المهني قاد بعثة الأمم المتحدة في العراق من 2015 إلى 2018، وفي أفغانستان من 2011 إلى 2015 بعد أن كان رئيسًا لدبلوماسية بلاده من 2006 إلى 2009، وأمينًا عامًا لمجلس الوزراء، وأمينا عاما لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (1999 -2005). و مع أن إقامته في العراق ولبنان تجاوزت 6 سنوات، إلا أن كوبيتش لا يتقن اللغة العربية، لكنه يجيد الإنجليزية والفرنسية والروسية، إضافة إلى السلوفاكية والتشيكية.

وفي لبنان، برز بسرعة بنبرته الصريحة والمباشرة وانتقاده الشديد للقادة اللبنانيين. فقد لاحقته اتهامات من وسائل إعلام لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وتجاوز صلاحياته كمبعوث. ورغم إطلاعه بأوضاع منطقة الشرق الأوسط يتحفظ عليه بعض الدبلوماسيين في مجلس الأمن لعدم فلعليته.

خلاف حول تعيين مبعوث أممي إلى ليبيا
وكانت عملية تعيين مبعوث إلى ليبيا مرت بمراحل شاقة منذ استقالة اللبناني غسان سلامة في مطلع مارس 2020، لأسباب صحية، وهو الذي لم يكن يخفي سأمه من مواجهة انتهاكات قرارات الأمم المتحدة.

وطالب الاتحاد الأفريقي منذ فترة طويلة، بأن يتحول المنصب إلى أفريقي دون جدوى. وفي تطور لافت وقفت الولايات المتحدة ضد تعيين دبلوماسي جزائري ووزيرة غانية في المنصب، ثم أجبرت واشنطن شركاءها على تقسيم المنصب إلى قسمين، مع وجود منسق لبعثة الأمم المتحدة في طرابلس، ومبعوث مسؤول عن المفاوضات السياسية.

ونُسبت وظيفة المنسق إلى دبلوماسي زيمبابوي ما اعتبر المنصب ترضية لأفريقيا. وكان مجلس الأمن قد وافق بعد مخاض عسير في نهاية العام 2020 على أن يكون المبعوث الجديد هو البلغاري نيكولاي ملادينوف، والذي شغل حتى ذلك الحين منصب البعثة إلى الشرق الأوسط. ليعلن هذا الأخير في نهاية شهر ديسمبر بشكل مفاجئ للجميع عن اعتذاره لقيادة البعثة الأممية لأسباب عائلية، وهو القرار الذي أثار الكثير من الجدل في أوساط الدبلوماسيين.

ومنذ استقالة غسان سلامة تولت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز، مهام المبعوث الأممي بالإنابة، ويجهل حتى الآن إن كانت ستستمر في منصبها كنائب للمبعوث الجديد أم أنها ستنسحب، ولا سيما أنها لم تحصل على تمديد لعهدتها، وسط مطالبة أطراف بالملتقى الحوار باستكمال عملها إلى غاية خروج المنتدى بنتائج خارطة الطريق. فقد تمكنت بعد جمع 75 عضوًا حول طاولة المفاوضات في عدة جولات في تحديد موعد للانتخابات العامة وقبلها وقف إطلاق النار وبدء أولى خطوات توحيد المؤسسات الاقتصادية.