حكومة الوفاق تحقق في ملف «المقابر الجماعية» بترهونة

أحد أفراد «داخلية الوفاق» يشير إلى موقع يشتبه أنّه مقبرة جماعية في ترهونة، 11 يونيو 2020، (ا ف ب)

بدأت وزارتا الداخلية والعدل في حكومة الوفاق إجراءات التحقيق بشأن ثاني مقبرة جماعية جرى العثور عليها بمدينة ترهونة الأيام الماضية، بينما جذبت الواقعة اهتماما أمميا، وسط مطالب بـ«تحقيق سريع وشفاف» حيالها.

وأعلنت وزارة العدل تشكيل لجنة تتمتع بصلاحيات وزاريّة واسعة، يشرف عليها النائب العام، تختص بعمليات فتح المقابر الجماعية والكشف عن رفات الموتى ومواقع إخفائهم، وحفظ الجثث المجهولة الهوية إلى حين التعرف إليها.

100 جثة في مستشفى ترهونة
وأكدت اللجنة المشتركة لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التابعة لـ«عدل الوفاق»، أنها ستواصل عمليات كشف المسؤولين عن ارتكاب «فظائع».

وقالت في بيان: «تابعنا عبر فرق الرصد الخاصة بنا، استخراج عدد من الجثث من المقابر الجماعية والآبار المهجورة بمدينة ترهونة وضواحيها، عقب تحريرها».، مشيرة إلى أن «أكثر من 100 جثة وُجدت داخل مستشفى ترهونة (...)».

البحث عن مقابر أخرى
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية مواصلتها البحث عن المقابر الجماعية «كافة»، وذلك بعد زيارة وزير الداخلية فتحي باشاغا مدينة ترهونة، حيث قال إن القوات الأمنية «بصدد البحث عن كل المقابر الجماعية للتعرف إلى هوية الجثث وتسليمها لذويها».

وفي حين وجهت حكومة الوفاق الاتهامات إلى قوات القيادة العامة بالمسؤولية عن تلك المقابر، لم تؤكد الأخيرة أو تنف ما نسب إليها.

مشرف مستشفى ترهونة: اكتشفنا 160 جثة
وفي حين، أكّد بوراوي البوزيدي، المشرف العام على مستشفى ترهونة العام، اكتشاف أكثر من 160 جثة عقب انسحاب قوات القيادة العامة من المدينة.

وقال لصحفيين عقب جولة أجروها داخل المستشفى: «بلغ عدد الجثث التي كانت داخل ثلاجات المستشفى 160 جثة، ونُقل معظمها إلى طرابلس ومصراتة عن طريق الهلال الأحمر وبحضور النيابة العامة»، حسب وكالة «فرانس برس».

وأضاف أن عددا من الجثث كان موجودا في المستشفى منذ شهور طويلة، لكنه لم يكشف ما إذا كانت الجثامين تعود لمدنيين أو مسلحين.

دعم أممي وأميركي للتحقيق
بدورها، طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم الخميس، بإجراء تحقيق «سريع وشفاف وفعال» في الواقعة، قائلة إنه «وفقاً للقانون الدولي فإنه يتعين على السلطات إجراء تحقيق سريع وشفاف وفعال في التقارير حول ارتكاب حالات قتل خارج نطاق القانون».

ورحبت البعثة، في بيان، بتشكيل لجنة تحقيق من جانب وزارة العدل، داعية أعضاءها إلى «المباشرة في العمل على حماية مواقع المقابر الجماعية من العبث، والتعرف إلى الضحايا وأسباب الوفاة، وإعادة الجثامين إلى ذويهم»، كما جددت استعدادها لتقديم الدعم المطلوب إذا لزم الأمر.

كما أعلنت السفارة الأميركية في ليبيا دعمها جهود السلطات الليبية والكيانات الدولية في التحقيق بشأن المقابر الجماعية. وقالت السفارة، في بيانها إنها تشارك البعثة قلقها، داعية إلى التحقيق في هذه «الانتهاكات غير المقبولة، وجلب مرتكبيها إلى العدالة».

كانت قوات حكومة الوفاق استعادت يوم الجمعة الماضي السيطرة على ترهونة، على بعد 90 كلم جنوب شرق طرابلس، إذ سيطرت منذ إطلاقها عملية «عاصفة السلام» نهاية مارس الماضي، على مدن الساحل الغربي وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، إضافة إلى جنوب العاصمة بالكامل. وأدت المواجهات منذ بدء حرب العاصمة إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى ونزوح أكثر من 200 ألف شخص.