الأزمة الليبية على مائدة بوتين - إردوغان.. هل تنتهي بـ«صفقة» أم يستمر الخلاف؟

بوتين وإردوغان خلال قمة سابقة. (أرشيفية: الإنترنت)

يتطلع المراقبون إلى القمة التي تجمع في وقت لاحق اليوم، الأربعاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب إردوغان في تركيا، في ضوء التطورات المتلاحقة التي سجلها الملف الليبي على مدى شهرين، خصوصا بعد توقيع مذكرتي التفاهم بين حكومة الوفاق وإردوغان وتمرير البرلمان التركي مذكرة رئاسية تسمح بإرسال القوات التركية إلى ليبيا.

ومع تعدد الملفات التي من المنتظر أن تحملها هذه الزيارة، خصوصا تدشين خط أنابيب غاز جديد ومناقشة النزاع في كل من ليبيا وسورية، إلا أن أجندة الاجتماع الرسمية التي أعلنها الجانبان لم تتطرق إلى تفاصيل الملف الليبي، إذ أتى بيان الكرملين على حديث مقتضب عن أن «المحادثات تناقش مسائل تطوير التعاون الروسي - التركي والقضايا الدولية الملحة، بما فيها الوضع في سورية وليبيا»، في حين تحدث إردوغان في تصريحات تلفزيونية عن أنه سيبحث مع بوتين «وبشكل مفصل جميع القضايا الإقليمية»، دون أن يتطرق إلى ليبيا على نحو مباشر.

أوراق ضغط متبادلة
تحضيرات مبكرة استبقت هذه القمة، ففي الشهر الماضي كانت موسكو محطة اجتماع لخبراء روس برئاسة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، وأتراك برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال، للتشاور حول ليبيا. واتفق الجانبان على استمرار التواصل بشأن ليبيا؛ «بما في ذلك تقديم المساعدة الممكنة لحل مبكر للأزمة في هذا البلد»، حسب بيان الخارجية الروسية.

لكن مراقبين يقولون إن الجانبين يدخلان قاعة الاجتماعات اليوم وفي جعبتهما أوراق ضغط متبادلة من خلال الدعم العسكري لطرفي القتال في ليبيا، فعلى الجانب التركي بدأ إردوغان إرسال قوات تركية إلى ليبيا بعد أيام من تصويت البرلمان التركي على طلب الرئيس رجب طيب إردوغان تفويضه بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، لدعم حكومة الوفاق بموجب مذكرتي تفاهم في المجال الأمني والعسكري وقعها الجانبان في 27 نوفمبر 2019.

اقرأ أيضا: «فرانس برس»: بوتين يزور تركيا لبحث ملفي ليبيا وسورية وتدشين أنبوب غاز

اقرأ أيضا: ترامب: بحثت الوضع في ليبيا مع ميركل وإردوغان وسأتحدث مع بوتين بهذا الصدد

في المقابل، فإن اتهامات تلاحق روسيا منذ نوفمبر الماضي بإرسال نحو 200 مقاتل روسي من مجموعة واغنر، بينهم قناصة، وصلوا إلى ليبيا أخيرا. ويعتقد أن المجموعة تابعة لـ«يفغيني بريغوزين» حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن موسكو دأبت على نفي هذه المعلومات «بشكل قاطع».

وسبقت القمة تساؤلات عديدة من قبل المتابعين للشأن الليبي، تصدرها السؤال الرئيس: هل ستنتهي بتوافق في التعامل مع الأزمة، أم بصفقة يرتضيها الطرفان، وعنوانها مصالح الطرفين في ليبيا.

رسالة من المبعوث الأممي إلى الطرفين
وفي سياق التدخلات المتبادلة بتدابيرها العسكرية المستجدة، حملت جلسة مجلس الأمن التي انعقدت، الإثنين، رسالة مهمة من المبعوث الأممي غسان سلامة، الذي قال في إحاطته الإعلامية إن التدخلات الخارجية تجعل الأمور أكثر تعقيدا على الأرض في ليبيا، مطالبا بوقف إرسال السلاح و«المرتزقة» إلى حرب طرابلس، قائلا: «هناك ما يكفي من الأسلحة والمرتزقة في ليبيا»، في موقف اعتبره مراقبون رسالة إلى الجانبين.

وبدا واضحا الظهور الأميركي على خط المباحثات الجارية، من خلال مباحثات أجراها الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء، مع كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وإردوغان، منوها بأنه سيتحدث أيضا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الصدد. وأوضح ترامب أن «هناك فوضى في ليبيا الآن»، مؤكدا أنه ناقش الوضع هناك مع الرئيس التركي وبحث معه «سبل إعادة الاستقرار فيها».

إيطاليا وتوسيع دائرة الحوار
لكن إيطاليا، أحد اللاعبين الرئيسيين في الملف الليبي، وجهت دعوة صريحة لتوسيع دائرة التفاوض، إذ قال وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو، الثلاثاء، إن هدف بلاده في ليبيا هو «إعادة الحوار بين الأطراف المؤثرة بهذا السيناريو، من تركيا إلى روسيا مرورا بمصر والولايات المتحدة». داعيا، وعلى نحو أكثر تحديدا، إلى «ضرورة إقامة حوار بين الولايات المتحدة وروسيا حول الأمر».

وما حول طاولة بوتين وإردوغان، تتسع دائرة المشاورات الإقليمية في الشأن الليبي أيضا، إذ تستضيف مصر الأربعاء المقبل، اجتماع وزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص؛ لبحث مجمل التطورات المتسارعة على المشهد الليبي أخيرا، بينما يستمر تواصل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع تونس والجزائر لبحث تطورات الملف الليبي.

وانتظارا للدخان الأبيض لقمة الرئيسين الروسي والتركي، تبقى الرهانات مفتوحة على صفقة محتملة بين جانبين يتدخلان على نحو مباشر في الملف الليبي، أو استمرار الخلاف بين الجانبين بما يعني تمديد الأزمة، أو ربما انتظارا لتحرك أميركي محتمل يحسم هذا التداخل السافر، وهو ما ستسفر عنه مباحثات الساعات القليلة المقبلة.

المزيد من بوابة الوسط