«فرانس برس»: بوتين يزور تركيا لبحث ملفي ليبيا وسورية وتدشين أنبوب غاز

بوتين وإردوغان خلال مراسم للاحتفال بانجاز الجزء البحري من خط توركستريم للغاز، في اسطنبول في 19 نوفمبر 2018. (فرانس برس)

يستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتدشين خط أنابيب غاز جديد ومناقشة النزاع في كل من ليبيا وسورية، حيث وصل بوتين تركيا في ساعة متأخرة، الثلاثاء، بعد زيارة مفاجئة إلى سورية الأولى له إلى دمشق منذ اندلاع النزاع وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية في العراق.

وسيسعى الزعيم الروسي إلى تعزيز دوره كلاعب إقليمي في المنطقة، في الافتتاح الرمزي لخط «توركستريم»، الذي ينقل الغاز الروسي إلى تركيا وجنوب أوروبا عبر البحر الأسود، ويسمح خطا أنابيب توركستريم ونوردستريم اللذان يمران تحت بحر البلطيق لروسيا بزيادة إمداداتها من الغاز إلى أوروبا بالالتفاف على أوكرانيا، غير أن هيمنة موسكو المتزايدة على أسواق الغاز الأوروبية أقلقت الولايات المتحدة التي فرضت الشهر الماضي عقوبات على شركات مرتبطة بمشروعي «توركستريم» و«نورد ستريم-2» الذي يقترب من الإنجاز.

وتعكس مراسم التدشين المتوقع أن تبدأ في إسطنبول الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت غرينتش التحسن الكبير في العلاقات بين روسيا وتركيا، اللتين كانتا على شفير حرب قبل أقل من خمس سنوات، بعد أن أسقطت تركيا طائرة روسية، ولا تزال الدولتان تقفان على جانبين مختلفين من النزاع في سورية، وقد تكونان في مسار تصادمي في ليبيا، الأسبوع الماضي أرسلت تركيا طلائع جنودها للمساعدة في الدفاع عن حكومة طرابلس المعترف بها دوليا، التي تواجه هجوما من قوات المشير خليفة حفتر.

وقال إردوغان إن «2500 من المرتزقة الروس هم من بين القوات التي تدعم حفتر»، وهو ما تنفيه موسكو، ورأت ماريانا بيلينكايا من معهد كارنيغي للأبحاث في موسكو أن الدولتين «ستحاولان على الأرجح تقاسم العبء الليبي».

المطالب الروسية بسيطة
لا تزال سورية تمثل برميل بارود محتملا لعلاقة إردوغان وبوتين، وقد صعدت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا عمليات القصف التي استهدفت آخر معاقل المسلحين في محافظة إدلب في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى نزوح آلاف الأشخاص باتجاه الحدود التركية.

ودعا إردوغان إلى وقف لإطلاق النار في إدلب في أعقاب هدنتين موقتتين تم التوصل إليهما مع روسيا في أواخر 2018 أغسطس العام الماضي.

وقال مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «موسكو بوليسي للأبحاث» يوري بارمين إن «مطالب روسيا بسيطة جدا»، مضيفا: «على تركيا بذل مزيد من الجهود للقضاء على الخلايا الإرهابية في إدلب. ستدور النقاشات حول هذه الفكرة».

وما سهل من تحسن العلاقات بين الدولتين عدد من الاتفاقات الكبيرة في مجالي الطاقة والدفاع تقوم روسيا ببناء أول منشأة نووية لتركيا وزودتها بمنظومة دفاع صاروخي، وحظي بوتين برضى في تركيا بعد دعمه السريع لإردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

ونسج الرئيسان «علاقة شخصية قوية» وفق جنى جبور المتخصصة بالشؤون التركية في جامعة العلوم السياسية في باريس «سيانس بو»، التي تضيف أن «خططهما المتعلقة بالاقتصاد والطاقة مترابطة»، ويتضمن مشروع «توركستريم» الذي تم تعليق العمل عليه موقتا خلال فترة فتور في العلاقات الروسية التركية، خطي أنابيب متوازيين يمتدان لأكثر من 900 كلم، حيث يربط الخط كذلك بلدة أنابا في روسيا بكييكوي في شمال شرق تركيا، وبدأ بالفعل عمليات التسليم لبلغاريا. ويجري مده باتجاه صربيا والمجر والنمسا.

المزيد من بوابة الوسط