«العفو الدولية» ترصد ضحايا الهجمات العشوائية وحالات انتهاك حظر السلاح في «حرب العاصمة»

قالت منظمة العفو الدولية إن حرب العاصمة طرابلس أدت إلى مقتل وإصابة ما يزيد على 100 مدني، وتشريد ما يزيد على 100 ألف مدني من منازلهم الواقعة في الضواحي الجنوبية والشرقية للعاصمة، وذلك منذ اندلاع القتال في 4 أبريل وحتى نهاية أغسطس الماضيين.

وأوضحت المنظمة في تقرير صدر اليوم، الثلاثاء، أن من بين القتلى والمصابين عشرات المهاجرين واللاجئين المحتجزين الذين أوقعتهم ظروف احتجازهم وسط ضربات جوية، وقصف مدفعي، وعمليات قصف للبنية الأساسية المدنية، بما في ذلك مطار معيتيقة.

«لا مبالاة تامة بالقانون الدولي الإنساني»
وأشارت المنظمة إلى استمرار تعرض المدنيين للأذى والخطر نتيجة القتال الذي اندلع في 4 أبريل الماضي في العاصمة طرابلس ومحيطها بين القوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج.

وجاء في تقرير المنظمة تحت عنوان «حرب الميليشيات المستمرة بلا هوادة في ليبيا»، إن قوات الطرفين شنت «هجمات عشوائية مستخدمة في أغلب الحالات أسلحة تفتقر بطبيعتها إلى الدقة، وهي تعرف أنها يرجح أن تلحق الأذى بالمدنيين والضرر بالممتلكات المدنية، وأبدى الطرفان لا مبالاة تامة بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) التي تحظر مثل هذه الهجمات».

وقالت إن أغلب الأسلحة التي يستخدمها الطرفان المتحاربان ترجع إلى عشرات السنين، وهي «ذخائر تطلق من البر أو الجو حصلا عليها، على الأرجح، من المخزونات التي كانت قائمة في البلاد قبل العام 2011».

اقرأ أيضا: «العفو الدولية» تطالب بتفتيش السفن قبالة ليبيا وتشكيل لجنة تحقيق في جرائم «حرب العاصمة»

ومع ذلك، فقد لجأ الطرفان بشكل متزايد إلى استخدام طائرات جديدة دون طيار مسيرة من بعد «طائرات مسيرة»، مزودة بصواريخ موجهة تطلق من الجو، في ضرب أهداف عسكرية ومدنية على السواء».

واستعرض التقرير الدول ونوعيات الأسلحة التي حصلت عليها كل من حكومة الوفاق الوطني وقوات الجيش التابعة للقيادة العامة، بما فيها طائرات ومركبات مدرعة وقذائف صاروخية، وهي أسلحة وعتاد تعد انتهاكا للحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 1970 للعام 2011.

ودعا التقرير جميع الدول إلى «التقيد بالتزاماتها وتنفيذ هذا الحظر، أما بالنسبة إلى أطراف النزاع الليبية، فعليها أن تكف على الفور عن شن الهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي تلحق الأذى بالمدنيين باستمرار، ويجب عليها، على وجه الخصوص، أن تضع حدا لاستخدام الأسلحة المتفجرة التي يشمل تأثيرها نطاقا واسعا من المناطق الحضرية المأهولة».

توسع سطوة «الميليشيات المسلحة»
وحول نشأة التشكيلات المسلحة ودورها منذ قيام الثورة وحتى حرب العاصمة، أشار التقرير إلى «استمرار الميليشيات المسلحة على مدى السنوات الثماني التي مرت منذ ذلك الحين في الانتشار وتوسيع نطاق سطوتها على حياة السكان المدنيين، وهي تعمل بالتعاون مع الحكومة المركزية وقواتها الأمنية، وبشكل مستقل عنها، وتمارس سيطرة فعالة على أراض تمتد من أحياء في المدن إلى مناطق ريفية واسعة في البلاد».

وأضاف: «كانت الميليشيات تتألف في البداية من مدنيين حديثي عهد بحمل السلاح، وليس لهم خبرة عسكرية تذكر أو بلا خبرة على الإطلاق وقد تسلحوا بأسلحة نهبوها من ترسانة النظام الضخمة. أما الآن، فتضم الميليشيات في صفوفها كثيرا من المقاتلين الذين أكسبتهم المعارك على مدى سنوات القتال حنكة وصلابة، كما حصلت على طائفة من الأسلحة من بلدان متعددة، في انتهاك لحظر السلاح الذي تكرر انتهاكه في السنوات الثماني الماضية».

ورصد التقرير تبعات هذا الوضع بالإشارة إلى أنه «من شأن تبدل تحالفات الميليشيات أن يضيف سيولة إلى خطوط القتال، وتعقيدا شاملا للنزاع، حيث تقاتل الميليشيات جنبا إلى جنب، وتتقاتل فيما بينها في الأوقات المختلفة. وكانت الاشتباكات المسلحة متفاوتة الشدة بين الميليشيات المتنافسة من الأحداث المتواترة في العاصمة ومحيطها، وفي أنحاء أخرى من البلاد، على مدى السنوات الثماني الماضية، وقد عادت بالوبال على السكان المدنيين».

وقال: «ازدادت الاشتباكات بحدة في العام 2014 وانحدرت البلاد إلى هاوية حرب أهلية»، لتتطور إلى القتال الدائر الآن حول العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى «استمرار اشتباكات أخرى في شرق البلاد وجنوبها بين الجماعات المسلحة من التبو والطوارق والعرب».

المزيد من بوابة الوسط