عدوى الحرائق المتنقلة تلتهم أشجار ليبيا.. ومخاوف من «العنصرة»

تفشت ظاهرة حرائق الأشجار على نحو متسارع في أنحاء البلاد، وباتت تشكل خطرًا زاحفًا يخلف أضرارًا بشرية ومادية جسيمة، في مقابل عجز إمكانات الإطفاء الحكومية عن ملاحقة هذه الحرائق المتنقلة.

وحسب أحدث إحصاءات رسمية، اندلع 118 حريقًا في مدينة زليتن وحدها خلال شهر يونيو الماضي، كان لحرائق الغابات واليابسة النسبة الأكبر (71%)، بواقع 84 حريقًا، وفق هيئة السلامة الوطنية زليتن التي نجحت في إخمادها.

اقرأ أيضا: يوليو أعلى شهور السنة حرارة.. وفترة «العنصرة» تبدأ في منتصفه

وأرجع بعض المتابعين اندلاع تلك الحرائق إلى ارتفاع درجة الحرارة ورياح القبلي وبعض السلوكيات الخاطئة مثل رمي أعقاب السجائر أو ترك نيران دون إطفائها، وهي جملة الأسباب التي رجحوا أن تكون سببًا لنشوب حرائق في عدة مزارع بالجبل الأخضر شرقي البلاد 27 مايو الماضي.

لكن المخاوف تتزايد من أن تتسع هذه الظاهرة في شهر يوليو الجاري، الذي يعد هو أعلى أشهر السنة حرارة في ليبيا، ويشهد يوليو ـثاني أشهر الصيفـ فترة «العنصرة» التي تبدأ من منتصف يوليو وتستمر لثلاثة أيام، تصل خلالها الحرارة إلى ما فوق الأربعينات، وهي أشد أيام الصيف حرارة.

المعابر والشواطئ
ويشكو الدفاع المدني من نقص الإمكانات الإطفائية في أنحاء البلاد، ومنها عدم توافر قطع الغيار علاوة على النقص الحاد في مادة السائل الرغوي للمساعدة في إخماد الحرائق.

وفي بني وليد أرهقت الحرائق رجال الدفاع المدني وسيارتهم الوحيدة، لذا يسارع الأهالي إلى تقديم العون للدفاع المدني حماية لأشجار الزيتون والنخيل التي يعتمد عليها العديد من الأسر في توفير احتياجاتهم، وتعد مصدرًا أساسيًا لقوتهم.

ولم تكن المعابر الحدودية والشواطئ استثناء في هذه الموجة، إذ شب حريق كبير في المعبر الحدودي لرأس إجدير من الجانب التونسي في 11 يونيو الماضي، وتسبب في أضرار لبعض الأشجار بالمنطقة، قبل تدخل الحماية المدنية التي سيطرت على الأمر، وأخمدت الحريق، كما أطفأت هيئة السلامة الوطنية حريقًا آخر اندلع في عشب البحر (التالقا) على شاطئ بلدية زوارة غرب ليبيا.

المدن والمواقع التاريخية
ويتزايد القلق من عدوى انتقال الحرائق الذي بات يشكل هاجسًا لدى الكثيرين، خصوصًا أن المدن التاريخية العتيقة لم تسلم منها، بما ينذر بفقدان تراث أثري ضخم.

ففي مدينة شحات التاريخية، تعاني الأجهزة الرسمية سنويًا من مصاعب مكافحة النيران التي تنشب بين المواقع الأثرية والغابات، دون التوصل إلى أسباب اندلاعها، رغم تشكيل غرفة طوارئ للكوارث منذ العام الماضي.

اقرأ أيضا: إخماد 118 حريقًا في زليتن خلال يونيو الماضي

وكمثال على ذلك شب حريق في منتصف يونيو الماضي بغابة الأشجار الواقعة في الجانب الأيسر من مدخل كتيبة الأمن سابقًا في شحات، حيث منع المواطنون امتدادها إلى الأشجار المحيطة بمستشفى قورينا التعليمي، وذلك بوسائل بسيطة حتى تمكنوا من إخمادها مع عناصر الدفاع المدني. واندلعت أمس الأحد، حرائق مروعة بمدينة غدامس التاريخية، أصابت بعض المزارع المتاخمة للمدينة القديمة بأضرار بالغة، إذ التهمت نيرانها نحو 1000 شجرة نخيل.

حرب العاصمة
ولم يكن الطقس وضعف الإمكانات وحدهما هما العائق أمام جهود الإطفاء، إذ أدت الاشتباكات التي اندلعت مع حرب العاصمة كمتغير جديد في كارثة الحرائق المتنقلة، إذ أخمدت فرق طوارئ المؤسسة الوطنية للنفط حريقًا في يونيو بموقع «الغابة 27»، في حين عرقلت أوضاع حرب طرابلس «جهود رجال الإطفاء، وتسببت في تأخير عملهم»، في ظل حرائق التهمت غابتي يفرن و«27» ومتنزه صرمان.

ومع تزايد هذه الموجة خلال أشهر الصيف، تتزايد المخاوف من خسائر جديدة، قد تأكل الأخضر واليابس في ظل أوضاع متداعية تعانيها البلاد منذ العام 2011، وألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة، وكانت حرائق الأشجار آخر ثمارها المحروقة!
 

الحرائق تلتهم أشجار النخيل في مدينة غدامس. (أرشيفية: بوابة الوسط)
عربة إطفاء تابعة لإحدى شركات النفط خلال إخماد الحريق بغابة في محيط العاصمة طرابلس يونيو الماضي. (المؤسسة الوطنية للنفط)

المزيد من بوابة الوسط