صحف عربية: تقويض «الميليشيات» ووضع حد لسيطرتها على الدولة

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء والمهتمة بالشأن الليبي، أبرز مستجدات الأوضاع على الصعيدين الميداني والسياسي، خصوصًا تقويض دور «الميليشيات» ووضع حد لمرحلة سيطرتها على الدولة.

تقويض دور المليشيات
نشرت جريدة «العرب» اللندنية مقالة للكاتب محمد أبوالفضل، حول بروز رغبة حقيقية في تقويض دور الميليشيات ووضع حد لمرحلة سيطرتها على الدولة.

وتابع: «ظهرت مقاربات كثيرة للتعامل مع الميليشيات. لكن فشلت جميعها لأن القائمين عليها لم يمتلكوا رغبة فعلية لاجتثاث هؤلاء، وأصبحوا كأنهم دولة فوق الدولة. كما أن المواءمات التي جرت معهم حوّلتهم إلى رقم يصعب الاقتراب منه. وحصلوا على شرعية مقنّنة من جانب حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج. وأصرت البعثة الأممية برئاسة غسان سلامة على التقاعس في التعامل معهم، وبدت قوة البعض متعاظمة لدى الجهات التي اقتربوا منها».

وتغيرت مكونات رئيسية في المعادلة السابقة خلال الفترة الماضية، وباتت العصابات على المحك، لأن عددًا مهمًا ممن تستروا على قادتها خففوا تعاونهم معها، في محاولة للتنصّل التدريجي منها. وتلقت بعض الكتائب المسلّحة ضربات موجعة في الأشهر الماضية، أفقدتها الكثير من عوامل القوة المادية والمعنوية، ما جعلها تلجأ للبحث عن خروج آمن.

تعرّض بعض القادة من الصف الثاني لتصفيات جسدية، حيث لجأت قوى نافذة إلى إشاعة الفتنة الداخلية بينهم، في محاولة للتخلص من العناصر المناوئة القديمة وتصعيد أخرى. لكن أدت هذه اللعبة إلى عدم الثقة ونشر الترهل في أجسام الكثير من الميليشيات، جراء التوسع في حرب التصفيات.

وقال الكاتب المصري إن أهم الضربات العسكرية لهؤلاء من العملية التي قام بها «اللواء السابع- مشاة» في طرابلس قبل نهاية أغسطس الماضي، وأدت إلى تصفية عسكرية لذيول بعض القوى. وجاءت الضربة الثانية في منتصف يناير الماضي، عندما اشتعل الموقف ثانية، وتقاتلت قوى مختلفة، بينها اللواء السابع في طبعته الجديدة، وتغيرت ولاءات، وتبدلت تقديرات، وكانت النتيجة المزيد من التمزق لمكونات بعض الميليشيات.

لدى قادة كبار للكتائب المسلحة رغبة محمومة في عقد صفقات للخروج من الأزمة، والاحتفاظ بالأموال التي نهبوها بالسلاح أو حصدوها بالحماية والمواءمات، وهو ما تميل إليه بعض القوى الليبية لغلق هذا الباب نهائيًا، لأن تصفيتهم تمامًا تستلزم الدخول في مواجهات طويلة وقاسية يمكن أن تعطّل الوصول لدرجة مستقرة من الهدوء الذي يساعد على تمهيد الطريق لتنفيذ استحقاقات سياسية لاحقة.

بعث هيثم التاجوري، قائد بكتيبة «ثوار طرابلس»، مؤخرًا برسالة عن طريق الإفراج عن أبوزيد دوردة، السياسي السابق ورئيس جهاز المخابرات في عهد العقيد معمر القذافي، بعد أن مكث في أحد معتقلات التاجوري وقتاً، ومفاد الرسالة أنه على استعداد للتفاهم مع أي جهة، بمن فيهم الخصوم التقليديون من أنصار النظام السابق.

وأدت الوتيرة السريعة التي تتغيّر بها ميول قادة العصابات المسلحة إلى تراكم المخاوف عند السراج وسلامة، وكل من تورط في الحوار والتفاهم والتواصل رسميًا مع الميليشيات، فقد تولدت قناعات جديدة لدى قوى دولية فاعلة أن هذه الورقة حان وقت أفولها، وألمحت بعض الجهات بفضح علاقات تحتية يمكن أن تكون لها انعكاسات دبلوماسية.

تجلت الرغبة في التخلص من الميليشيات مع تبني فتحي باشاغا وزير الداخلية لتصورات عملية تحد من قدرتها في السيطرة على مفاتيح الأمن في طرابلس، ما أدخله في صدام مباشر مع السراج، الذي أعلن ضمنيًا رفضه الكثير من الخطوات التي أقدم عليها وزير داخليته، والذي يجد دعمًا من بعض القوى التي تعوِّل عليه كرجل مفصلي في المستقبل، ولن يتمكن من الحصول على رعاية دولية إذا تلطخت يداه بدماء التحالف مع الكتائب المسلحة، كما أنه يريد تقديم نفسه للشارع الليبي كرجل نجح في تقويض أحد أركان زعزعة الأمن في طرابلس، وهوالمدخل الذي يمكنه من حصد شعبية تجعله سياسيًا واعدًا. وكان فتحي باشاغا أزاح منذ يومين الرائد عبد الخالق محمد بلعيد الدايخ قائد إحدى الميليشيات في غريان، ونقله من وزارة الداخلية إلى وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية (جهاز الشرطة الزراعية).

وتميل بعض الدوائر الوطنية، التي حصلت على دعم من قوى إقليمية ودولية، إلى غلق الصنبور الذي يغرق الميليشيات بالأموال، وهو الصديق الكبير محافظ المصرف المركزي، وقد تستغرق هذه المعركة بعض الوقت، لأن الرجل المسؤول عن أهم خزانة مالية في ليبيا يحاط بشبهات قوية، ويمثل التخلص منه نقطة مهمة في غلق تركة الكتائب المسلحة.

تزداد حلقات التضييق على دور الميليشيات وضوحًا ومن أبواب متعددة، بعد التقدم اللافت للجيش الليبي في الجنوب، والذي كشف عن تحوّل كبير في طريقة التفكير التي يتبعها حفتر، ما جعله أمام فرصة جدية للمزيد من التقدم في مناطق أخرى، قد تصل إلى حد دخول طرابلس. ودون هذه الخطوة ستصبح قوة الجيش منقوصة، وهو يعتزم إنهاء ظاهرة العصابات، بعد أن تحكمت لفترة طويلة في الأمر والنهي في العاصمة.

ما بعد الثورة
أما جريدة «الخليج» فأبرزت مقالة فتح العليم الفكي حول الجدل المحتدم في الشارع الليبي حول تقييم ثورة 17 فبراير 2011 التي أزاحت حكم القذافي ولم تنتج نظامًا ديمقراطيًا، كما كان يؤمل الليبيون، بل ساقتهم إلى صراعات مسلحة وحروب دامية وانقسامات حادة في المجتمع وحولت البلاد إلى مستنقع من الدماء ومستقبل مجهول المعالم والقسمات.

فمنذ الثورة يعيش الآلاف من الليبيين مشردين داخل وطنهم يتلقون المعونات والإغاثات ويعيش مثلهم في دول الجوار في تونس والجزائر ومصر وأوروبا وأمريكا.

كما أن معدلات الفقر في البلد الغني بثرواته النفطية تزداد يوماً بعد آخر وفق شهادة الأمم المتحدة على لسان منسقة الشؤون الإنسانية ماريا ريبيرو التي قالت إن المواد الغذائية متوفرة في ليبيا ولكن تكلفتها ليست في متناول الكثيرين وأن 11 في المئة من السكان، أي ما يعادل نحو 823 ألف مواطن بحاجة إلى مساعدات إنسانية هذا بخلاف التردي في الخدمات الصحية وقطاع التعليم.

ثماني سنوات على ثورة فبراير ولا يلوح في آخر النفق ضوء لحل قريب يعيد الوفاق والوئام إلى الشعب الليبي، بعد الانقسام الحاد في الساحة السياسية بين طرابلس وبنغازي، بين الحكومة المؤقتة وحكومة الوفاق الوطني والميليشيات الارهابية التي حولت البلاد إلى مجتمع للكراهية والقتل والانتهاكات المروعة التي جعلت كل ليبي يقول انج سعد فقد قتل سعيد.

لا يختلف أحد على أن الثورة جاءت نتيجة طبيعية لتراكمات سياسية امتدت لأربعين عامًا من الحكم الشمولي وشارك فيها الشعب الليبي بكل فئاته وفصائله إلا أن محاولة جماعات الإسلام السياسي تجيير الثورة لصالحها ومحاولتها الاستئثار بالسلطة والثروة ووراثة الحكم وإقصاء بقية الفصائل السياسية والاجتماعية عبر تفصيل قانون للعزل السياسي لمنع خصومها من ممارسة العمل السياسي انحرف بالثورة عن أهدافها التي قامت من أجلها وهي الانتقال بليبيا إلى رحاب الدولة المدنية الديمقراطية.

ومن البداهة القول، إن تشبث هذه الجماعات التي تدعي الإسلام زورًا وبهتانًا بالسلطة وضلوعها في نهب مقدرات الشعب الليبي من عائدات عمليات تهريب النفط كان السبب الرئيسي في إطالة أمد الأزمة وإفشال مهام ستة مبعوثين دوليين تعاقبوا على ليبيا منذ الثورة، ورغم ما بذلوه من جهد لحل الأزمة عبر عقد المصالحات بين القبائل والفصائل السياسية المختلفة لإنجاز تسوية سياسية تنهي معاناة الليبيين وتستعيد الدولة المختطفة، إلا أن جهودهم كلها باءت بالفشل ولم تحقق نجاحًا على أرض الواقع.

وخلص الكاتب إلى أن هذا العام سيكون حاسمًا بالنسبة لحل الأزمة الليبية خاصة وأن المجتمع الدولي يضغط من أجل قيام انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهايته ودعت القمة الإفريقية التي انعقدت في أول الشهر الجاري في أديس أبابا إلى عقد مؤتمر دولي حول ليبيا مطلع يوليو المقبل بهدف إيجاد حل للأزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة، كما أن دخول قوات الجيش الوطني إلى الجنوب وتحريره من الجماعات الإرهابية وسيطرته على حقل الشرارة النفطي سيعجل بحل الأزمة.

المزيد من بوابة الوسط