توجس جزائري من فتوى لربيع المدخلي تحرض على القتال في ليبيا

أثارت فتوى شيخ سعودي تحرض على الاقتتال في ليبيا «امتعاضًا» في الجزائر، المتوجسة من أن تكون الكلمة إشارة موجهة إلى أتباع التيار السلفي «المدخلي» في البلاد وهم كثر، للتوجه نحو «جبهات القتال» في البلاد المجاورة.

وعبرت رابطة أئمة وعلماء دول الساحل الأفريقي، التي يتواجد مقرها بالجزائر العاصمة، عن تحفظها من بعض الأصوات التي تريد التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وليبيا، وبدأت تحديدًا في شهر أبريل الماضي، حين دعا العالم السعودي المعروف ربيع بن هادي المدخلي والمدرس في الجامعة السعودية إلى تغليب جهة على جهة في ليبيا بدعوى السلفية والإخوانية.

وقال الأمين العام للرابطة، يوسف مشرية، في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط» إن الفتوى بدل أن تدعو الأمة إلى لم الشمل وإلى الحوار والتعايش جاءت عكس ذلك محرضة على العنف، خصوصًا أنها تزامنت مع تفجير انتحاري قرب المسجد النبوي في المدينة، والعمليات الإرهابية في العراق التي خلفت عددًا من القتلى وبعد العفو الذي أصدر في ليبيا.

مشرية: فتوى الشيخ ربيع المدخلي «غريبة جدًا»

والمدخلي الذي ينتشر فكره في الأوساط السلفية الجزائرية، دعا أتباع التيار السلفي إلى جانب دول أخرى مثل المغرب والسعودية واليمن وليبيا، وفق ما ورد في رسالته، إلى حماية الدين من «الإخوان المسلمين وغيرهم».

ووصف الأمين العام للرابطة مشرية الفتوى بـ«الغريبة جدًا»، خصوصًا أن للمدخلي أتباعًا في ليبيا والجزائر والمغرب بعد دعوته إلى العنف والكراهية، بدل أن يطالب منهم أن يكونوا مفاتيح خير وليس مفاتيح شر.

إبطال الفتوى
وتطالب رابطة أئمة ودعاة الساحل التي تضم سبع دول أعضاء -الجزائر وليبيا وتشّاد والنيجر ومالي وموريتانيا ونيجيريا وبوركينافاسو، من السعودية ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الدينية إلى التدخل لإبطال هذه الفتوى، خصوصًا أن لدى العالم السعودي أتباعًا كثر في الجزائر، وينتشرون تحديدًا في ولاية وادي سوف والولايات الشرقية القريبة من ليبيا وتونس، كما أن كثيرًا من الدكاترة وشريحة كبيرة من أئمة وزارة الشؤون الدينية الجزائرية تتبع فتاوى المدخلي، «وأخشى أن يكون دعوة لأتباع السلفية للالتحاق بجبهات القتال في ليبيا» وفق ما صرح يوسف مشرية.

وأوضح الداعية الجزائري أن الرابطة كانت تخطط لاحتضان ورشة لتكوين أئمة ودعاة ليبيين في العاصمة طرابلس، علمًا بأن هناك ورشة تكوين بتمنراست جنوب البلاد أكتوبر المقبل.

وتتخوف السلطات الجزائرية أن يكون تزايد أنصار التيار السلفي الذين يعتمدون على الفتاوى الخارجية بابًا من أبواب التأثير عليهم، للالتحاق بمناطق النزاع في ليبيا المجاورة، متخوفة من تكرار سيناريو العشرية السوداء بداية التسعينات، حيث تتحرى حول تزايد نشاط ونفوذ أعضاء التيار السلفي الجهادي في الجزائر، مع بروز معطيات حول النشاط اللافت لأفراد سلفيين جهاديين في منتديات مقربة من تنظيم «داعش» وفي صفحات تويتر، ووجود نشاط دعوي قوي لهم يتغطى تحت نشاط جماعات التيار السلفي العلمي.

وكشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى، عن مشروع قانون قيد الدراسة لمكافحة التطرف الديني في الجزائر، حيث يعمل حاليًا مع وزارة العدل لتحضير مشروع قانون لحماية الجزائريين من التطرف الديني الذي يمس بالمرجعية الدينية الوطنية.

فلاحي: الأفكار أصبحت عابرة للقارات ولا يمكن في عصر الإنترنت ضبط الأمور بمرصد لمكافحة التشدد

كما أعلنت الحكومة عبر وزارة الشؤون الدينية الجزائرية قبل أيام عن إنشاء مرصدين لتجريم فعل الانحراف النحلي والتشدد الديني، اللذين سيعملان على إعادة رسم المرجعية الدينية الوطنية.

ويقلل المستشار السابق لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عدة فلاحي، من إنشاء المركزين، قائلاً إن الأفكار أصبحت عابرة للقارات، إذ لا يمكن في عصر الإنترنت ضبط الأمور بمرصد لمكافحة التشدد. معتبرًا هذه الإجراءات شكلية لأن الإدارة الجزائرية تعمل على آليات تجاوزها الزمن، وفي ظل تعدد الفضائيات والاتصالات يمكن الترويج للنحل المختلفة حتى بالجوال.

لكن فلاحي كشف عن تقرير رسمي سابق لم ينشر، أكد أن التيار السلفي هو من يشكل خطرًا على النسيج الاجتماعي في الجزائر، عبر امتداده في الشارع وتحدي أتباعه لقوانين الجمهورية.

المزيد من بوابة الوسط