فرنسا تتبنى مشروع قانون جديد في مواجهة ارتفاع حالات «كوفيد-19»

مواطنون يرتدون كمامة بجوار برج إيفيل. (الإنترنت)

في مواجهة الارتفاع الحاد في أعداد الإصابات بفيروس «كورونا»، يتبنى مجلس الوزراء الفرنسي الإثنين مشروع قانون ينصّ على التلقيح الإلزامي للعاملين في مجال الرعاية الصحية ويمدد العمل بالشهادة الصحية، قبل أن يدرس بشكل سريع في البرلمان الذي قد ينجز هذه الآلية اعتبارًا من الجمعة.

عرض النص، فيما بدأ الفرنسيون دون انتظار القانون، التوجه بأعداد كبيرة إلى مراكز التطعيم على خلفية تصاعد غضب الرافضين للشهادة الصحية، كما تجلى في تظاهرة السبت، وفق «فرانس برس».

موجة رابعة
وأعلن الناطق باسم الحكومة غابرييل أتال، الإثنين، على قناة «فرانس إنفو»، «لدينا موجة رابعة من كوفيد-19 بدأت مع زيادة كبيرة في عدد الإصابات».

وأعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية، الأحد، تسجيل 12532 حالة في 24 ساعة، وهو أعلى مستوى ليوم أحد منذ منتصف مايو. وبعد أسبوع من تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون التي لعب فيها جزءًا كبيرًا من رصيده تمهيدًا للانتخابات الرئاسية للعام 2022، يتوقع تبني مشروع القانون مساء في مجلس الوزراء.

تلقيح قياسي
وتدعم الغالبية العظمى من السكان التدابير القوية الواردة في النص: التطعيم الإلزامي لمقدمي الرعاية الصحية وتقديم الشهادة الصحية (إثبات التطعيم الكامل) أو فحص إصابة سلبي حديث أو الإصابة بـ«كوفيد» لاستخدام القطارات أو دخول الحانات والمطاعم على وجه الخصوص.

وأعلن وزير الاقتصاد، برونو لومير، أن «الدعم للتدابير التي اتخذها رئيس الجمهورية هائل، والتحفظ الذي أظهره السكان قبل أشهر لدعم حملة التلقيح تراجع إلى حد كبير».

-  فرنسا تلزم العاملين في المؤسسات الصحية بتلقي لقاح «كورونا» وتعمم الشهادة الصحية
-  ماكرون: فرض شهادات صحية في المطاعم والمقاهي والنقل للتشجيع على تلقي اللقاح

الهدف المشترك مع بلدان أوروبية أخرى تواجه الانتشار السريع للمتحورة «دلتا» الهندية، هو إعادة إطلاق التطعيم على نطاق واسع، وتجنب عودة إجراءات العزل أو حظر التجول عندما ينتعش الاقتصاد مجددًا.

ولم ينتظر الفرنسيون صدور القانون، وتم إعطاء 879597 جرعة لقاح يوم الجمعة وحده. وستدرس لجنة في الجمعية الوطنية النص، الثلاثاء والأربعاء، على أن يدرس الخميس في مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه اليمين لإقراره نهائيًّا بحلول نهاية الأسبوع، مع نهاية دورة يوليو الاستثنائية.

فرنسا المتمردة
ويمكن للنواب وأعضاء مجلس الشيوخ الاتفاق بسرعة على هذا النص الذي يحظى بتأييد واسع إلى حد ما، باستثناء «فرنسا المتمردة» (يسار راديكالي) والتجمع الوطني (يمين متطرف). وفي تفاصيل الإجراءات، يعتزم النواب من اليسار واليمين وكذلك الأغلبية الرئاسية السعي لتحقيق أفضل توازن بين حماية السكان وتقييد الحريات.

وأعرب النواب المعارضون، الإثنين، عن رغبتهم في رفع مشروع القانون الذي يوسع الشهادة الصحية إلى المجلس الدستوري؛ لأنه في نظرهم يخلق مجتمعًا «غير حر يقضي على الثقة» و«يسبب انقسامات».

إقناع المشككين
في مواجهة هذه الإجراءات، ظهرت تعبئة أقوى من المتوقع للفئات المعارضة للقاحات في الأيام الأخيرة. وأحصت وزارة الداخلية 136 تجمعًا، السبت، ضمت 114 ألف شخص بينهم 18 ألفا في باريس احتجاجا على الشهادة الصحية و«الديكتاتورية» التي تمثلها للبعض.

وهي مواقف «محيرة» بحسب غابرييل أتال «لأنها تعطي الانطباع  لدى مَن يتفوه بها وكأنهم يكتشفون، بعد عام ونصف العام من ظهور الجائحة، أن الفيروس يقضي على الحريات».

وأكد الناطق أن الحكومة على العكس تحاول «التعدي بأقل قدر ممكن على حريات الفرنسيين» و«ترك أكبر عدد من الأماكن مفتوحة» مع حماية الأشخاص الذين يقصدونها بفضل التطعيم.

المزيد من بوابة الوسط