دول العالم في قبضة حصار فيروس «كورونا» المستجد وسط تفاؤل بأرقام شفاء المصابين

المعهد الوطني للأمراض التنفسية بالمكسيك، 28 فبراير 2020 (أ ف ب)

يتسارع انتشار فيروس «كورونا» المستجد بشكل كبير في كوريا الجنوبية وإيران خصوصا، في وقت رفعت فيه منظمة الصحة العالمية، الجمعة، إلى أعلى مستوى درجة خطورة الوباء الذي يلقي بثقله على الاقتصاد العالمي أيضا.

وأحصت السلطات، السبت، في كوريا الجنوبية 3 حالات وفاة جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي للوفيات في هذا البلد إلى 16، وذلك مع 594 إصابة جديدة، وهو أعلى ارتفاع يومي للإصابات في هذا البلد، وفق «فرانس برس».

وبذلك، قارب عدد الإصابات في كوريا الجنوبية ثلاثة آلاف إصابة، ما يجعلها ثاني أكثر بلد متضرر من وباء «كوفيد-19» بعد الصين. وفي إيران، نقلت إذاعة «بي بي سي فارسي» عن مصادر طبية تأكيدها أن عدد الوفيات بلغ 210 حالات في هذا البلد. ونفت الحكومة هذه الحصيلة التي تفوق بستة أضعاف الحصيلة الرسمية.

أعلى مستوى
يأتي ذلك فيما رفعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، خطورة انتشار الفيروس في العالم إلى «أعلى مستوى»، ودعت جميع الدول التي لم تسجل فيها إصابات بعد إلى الاستعداد لوصول الوباء، محذرة بأنها سترتكب «خطأ مميتا» إن ظنت أنها بمنأى منه.

في الأثناء، سجلت في الولايات المتحدة ثلاث إصابات غير معروفة المصدر. وتم إحصاء 62 إصابة في هذا البلد، دون أي حالة وفاة، حسب ما أفاد الرئيس دونالد ترامب الجمعة. واعتبر أن «الصحافة دخلت في حالة من الهستيريا»، مؤكدا أن 35 ألف شخص يموتون من الإنفلونزا كل عام في بلده.

وأرجأت واشنطن لأجل غير مسمى قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي كان مقررا عقدها في مارس في لاس فيغاس، خشية من الوباء. وفي نيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن «الوقت ليس وقت هلع بل وقت الاستعداد بشكل كامل» لاحتواء تفشي فيروس «كورونا» المستجد.

ثلاث حالات في المكسيك
من جانبها، قررت السعودية، الجمعة، تعليق دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى مدينتي مكة والمدينة على خلفية مخاوف من الفيروس، بعدما كانت علقت أيضا، الخميس، بشكل موقت دخول الراغبين بأداء العمرة وزيارة المدينة المنورة.

ولم تسجل السعودية أي إصابة بالفيروس على أراضيها، ولكن معظم البلدان المجاورة سجلت عشرات الحالات في الأيام الأخيرة غالبيتهم أشخاص عائدون من إيران. وبعد تسجيل أول إصابة بالفيروس في أميركا اللاتينية في البرازيل، أعلنت المكسيك عن ثلاث حالات لأشخاص كانوا سافروا إلى إيطاليا.

أما في الصين التي ظهر فيها الفيروس الجديد في ديسمبر، يواصل عدد الوفيات والإصابات الانخفاض تدريجيا بفضل تدابير الحجر التي شملت أكثر من 50 مليون شخص. لكن دولا أخرى باتت تشكل مصادر انتشار لوباء «كوفيد-19» مثل كوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا بالدرجة الأولى.

وأفادت إذاعة «بي بي سي فارسي» التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية أن 210 أشخاص على الأقل قضوا في إيران بسبب الفيروس، معظمهم في طهران وقم. ونفى المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، تلك الأرقام. وقال المتحدث في تغريدة: «إعلام الملكة بي بي سي فارسي منشغل في التسابق مع الشبكات السعودية والألبانية في نشر الأكاذيب، يعطي لجمهوره رقما خاطئا دون أن يذكر المصدر».

وأضاف: «شفافية إيران المثالية في نشر المعلومات حول فيروس كورونا شكلت دهشة لكثيرين». والحصيلة الرسمية المعلن عنها في طهران حتى الجمعة هي ثماني حالات وفاة جديدة، ما يرفع العدد إلى 34، و143 إصابة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 388 حالة إصابة.

تراجع في الأسواق العالمية
وفي ظلّ هذا السياق من عدم اليقين، تراجعت مؤشرات الأسهم في الأسواق الآسيوية والأوروبية، مسجلة خسائر تراوحت بين 3 و5%. وعرفت بورصة نيويورك أسبوعاً أسود مع انخفاض مؤشر داو جونز بنسبة 12% خلال الأيام الخمسة الماضية. وشهدت الأسواق المالية أسوأ أسابيعها منذ أزمة العام 2008-2009 المالية العالمية.

وعلقت الرحلات الجوية في الصين حيث كانت المراكز التجارية مقفرة وأغلقت المدارس في اليابان لمدة شهر، وألغيت الفعاليات والمعارض الدولية، وبات العالم مشلولا مع تفشي «كوفيد-19» ما أثر على استقرار الاقتصاد العالمي.

كذلك تراجع النشاط التصنيعي في الصين في فبراير إلى أدنى مستوى يسجله حتى الآن لمثل هذا الشهر. وفي جنيف، ألغي معرض السيارات الذي كان مقررا من 5 إلى 15 مارس، كما المنتدى السنوي للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في لوزان. كما ألغي في برلين المعرض الدولي للسياحة الذي كان مقررا بين 4 و8 مارس.

إجراءات جذرية
وفي إيطاليا، بلغ عدد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد 888 حالة، توفي منهم 21. وبات البلد بؤرة لانتشار الفيروس. واتخذت روما تدابير جذرية لردع تفشي الوباء على أراضيها، من ضمنها إغلاق المدارس وإلغاء مناسبات رياضية وثقافية، وفرض الحجر الصحي على 11 بلدة في الشمال الذي يعتبر الرئة الاقتصادية للبلد.

وأعلنت السلطات الصينية السبت عن 427 حالة إصابة جديدة، وعن وفاة 47 شخصا. وبالإجمال، أحصيت 79251 حالة إصابة و2835 حالة وفاة في الصين منذ بدء تفشي الوباء. وفي باقي أنحاء العالم أصاب الفيروس أكثر من خمسة آلاف شخص وتسبب بوفاة 80 شخصا.

رغم ذلك، تثير الأرقام بعض التفاؤل، حيث إنه من 84 ألف مصاب، شفي حتى الآن 36500 شخص، بحسب تعداد أجرته جامعة «جونز هوبكنز» في الولايات المتحدة، وجمعت فيه بيانات من منظمة الصحة العالمية ومن السلطات الصحية في كل بلد.