«البائع».. تبرير العنف من خلال مأساة عائلية

يطرح المخرج الإيراني أصغر فرهادي في فيلم «البائع» الذي عرض السبت في مهرجان «كان»، مأساة عائلية واجتماعية تدور وقائعها في بيئة من الطبقة الوسطى في إيران، البلد الذي يشتاق إليه حين لا يصور فيه، بحسب تعبيره.

وهي المرة الثانية التي يشارك فيها أصغر فرهادي في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان»، بعدما رشح فيلم له بعنوان «الماضي» صوِّر في فرنسا، إلى جائزة «السعفة الذهبية» للمهرجان في العام 2013.

ويقول المخرج في مقابلة مع «وكالة الأنباء الفرنسية»: «لست أنا مَن اختار أماكن التصوير، لكن القصص هي التي تفرض المكان». وأضاف: «هذا يعني، أنه رغم كل الصعوبات، أنا أقر بأني حين لا أصور في إيران، فإني اشتاق إليها».

ويرى أن التصوير في إيران «أقل تعقيدًا في بعض المسائل، وأكثر تعقيدًا في مسائل أخرى». فكلفة التصوير على سبيل المثال منخفضة في إيران، لكن الرقابة من السلطات تصعب بعض الأمور، فالحرية في اختيار المواضيع «ليست مطلقة».

يروي أصغر فرهادي في فيلمه «البائع» قصة شاب يدعى عماد وشابة اسمها رنا، وهما زوجان ممثلان يتمرنان على مسرحية في منزلهما، قبل أن يضطرا لمغادرة المنزل لكون بعض الأعمال الجارية في الجوار باتت تهدد المبنى بالانهيار.

وينتقل الزوجان إلى شقة جديدة لا يعلمان أنها مملوكة لمومس، وفي أحد الأيام، يقتحم رجل الشقة بحثًا عن المومس ويجد رنا في الحمام فيغتصبها. وتنقلب حياة الزوجين الممثلين بعد ذلك رأسًا على عقب، بين رنا التي وقعت تحت صدمة ما جرى، وزوجها الذي لا ينفك عن التفكير بالانتقام العنيف.

يصوِّر هذا الفيلم الطويل في بعض مشاهده تمرينًا وأداء لمسرحية، بحيث يمكن إظهار التناقضات بين شخصيات الفيلم والشخصيات التي يؤدونها في المسرحية.

من الأمور التي يلقي عليها الضوء فيلم «البائع»، الانتقام الذي يحرك الزوج، الذي يشعر بأنه محق فيه

ويتناول مأساة أخلاقية واجتماعية مع شيء من النظرة من زاوية التحليل النفسي. ويستعين المخرج أيضًا بعناصر درامية ليست غريبة عن أعماله، من الشخصيات التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، والخلافات العائلية، والمراقبة الدقيقة للعلاقات الإنسانية والاجتماعية.

ومن الأمور التي يلقي عليها الضوء فيلم «البائع»، الانتقام الذي يحرك الزوج، الذي يشعر بأنه محق فيه.

ويقول المخرج: «أعتقد أن هذا ما يجعل العنف خطيرًا، وهذا ما يعانيه العالم بأسره وليس فقط إيران». ويضيف: «إحدى أكبر المشكلات في العالم هي العنف، لاسيما العنف الذي يرى مرتكبوه أنه عنف مشروع».

وسبق أن نال أصغر فرهادي عددًا كبيرًا من الجوائز السينمائية، ففيلمه «انفصال» الذي عرض سنة 2011، حصد مجموعة كبيرة من الجوائز بينها «أوسكار» و«غولدن غلوب» لأفضل فيلم بلغة أجنبية، و«سيزار» أفضل فيلم أجنبي و«الدب الذهبي» من مهرجان برلين.

المزيد من بوابة الوسط