Atwasat

معرض «ساحات غير مرئية».. فوتوغراف يوثق لتاريخ المكان

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الجمعة 05 أغسطس 2022, 11:54 صباحا
alwasat radio

عكست أعمال الفنانين في معرض «ساحات غير مرئية» بدار الفنون للثقافة، ملامح لمواطن غازلتها الشمس وداعبتها الظلال لكنها بقيت بعيدة عن العدسة، في انتظار من يقذفها في دائرة الرؤية.

المعرض الذي أقيم، السبت، شمل أعمالا فوتوغرافية ليبية وإيطالية من تنظيم الفنانة هبة شلابي، ضم 34 مصورا من الجنسين، منحوا خلاله للجمهور تذكرة سفر إلى الساحات والميادين في البلدين وتبيان معالمها من زوايا عدة، إضافة إلى فضاءات أخرى لم يسلط عليها الضوء، منها 21 ساحة وميدان وفراغ عمراني من الشمال والجنوب تحكيها أعمال ليبية ببصمة 13 فنانا وفنانة.

- التومي يقدم «البعد الثالث» بدار الفقيه

المعرض يمثل فرصة لاستكشاف الميادين بين مدن إيطاليا وليبيا، وهي ميزة العواصم المطلة على البحر المتوسط، كما يقول السفير الإيطالي جوزيبي بوتشينو.

وأضاف أن الساحات الإيطالية في الأعمال المعروضة تخلو من المظهر البشري كونها أخذت في فترة انتشار فيروس كورونا، فيما تبدو الأعمال الليبية مازجة بين فترة ما قبل وما بعد الجائحة.

ويرى جوزيبي من جانب آخر أن الأعمال الليبية تقدم تنوعا للمظاهر السياحية والتاريخية والفلكلورية وواقع السياسة الاقتصادية لواقع وظروف الناس آنذاك، وتمثل شكلا من أشكال الاستمرار في الحياة.

معالم وتاريخ
اختار الفنان عمر بركة الاتجاه بعدسته إلى مدرسة تيلوان بغدامس، باحثا عن مزيج الظل والضوء في معمارها، وكذا مميزات شكلها الهندسي الفريد، بحسب تعبيره وهو يصف رحلته للمكان، وما يمكن قوله عنها استعمالها كمخزن لتمويل الجيش الإيطالي سنة 1924 ثم أُعدت لتكون مدرسة إيطالية في الفترة من 1928الى 1929، إضافة لاستخدامها زمن الوجود الفرنسي (1943-1951) كمخزن وسكن للقساوسة، كما تعتبر أول مدرسة تعليمية للبنات بغدامس.

ويصل بركة وفق هذه الإبراقة الضوئية إلى ربط تاريخ الحجر بالفن أو المعلم بجذوره الضاربة في القدم واستنطاق مكنونها الجمالي كلغة تعرف بحضارة الإنسان وأثره على وجه المستديرة.

القلعة والقصر
تمكن الفنان الفوتوغرافي بشار شقليلة من ملامسة موضوع الهوية عبر رحلته الفنية في عديد أعماله، وهي التقاطات تربط الشمال بالجنوب مثل مسجد العتيق بغدامس، وقلعة غات، وأيضا قصر كاباو، والجامع العتيق بأوجلة، وغيرها، إلا أن الاختيار هنا للمعرض كان من نصيب العملين «قلعة غات، وقصر كاباو» اللذين يجسدان ملحمة الإنسان مع الخوف والجوع.

مبنى الهوية
لقب أُطلق على سوق قديم بمدينة زوارة شهدت جدرانه خلال عقودها الثمانية على حياة وأحداث بشر وتركوا شيئا من روحهم في ردهاته.

نقل الفنان العارف القاجيجي إلينا ساحة هذا المكان للمعرض عبر لقطة طولية تبدأ من قوس المدخل، وتنتهي عند القوس في الطرف المقابل، مع الأخد في الاعتبار ملامح الفناء من أقواس أخرى تطل على كامل استطالة الساحة.

وتحدث القاجيجي عن مشاركته إضافة للوحة السوق القديم، بلوحتين الأولى عن مسجد صبراتة العتيق، والثانية تسلط الضوء على آثار منطقة الشقارنة بمدينة يفرن مثل معاصر الزيتون والبيوت. واللافت للانتباه أن المنطقة رغم قدمها فهي آهلة بالسكان ويسعى الأهالي إلى المحافظة على طرازها المعماري وطابعها التراثي.

ونوه القاجيجي بضرورة توثيق معالمنا غير المعروفة أو المرئية وعدم الاكتفاء بالآثار أو الساحات الموثقة سلفا، ينبغي بذل جهد في نقل عديد الأماكن المجهولة إلى بقعة الضوء، مثل القلعة الألمانية بطبرق وغيرها.

صور جمالية
علق الفنان أحمد الهتكي عن مشاركته بقوله إنها إطلالة على نتاج الآخرين الذي يمثل استفادة وتجربة مضافة، وتمنحه أيضا فرصة رؤية بصمات الشمس في بلدان وأماكن لم يشاهدها، إضافة إلى معرفة الأفكار التي تطرحها الأعمال، وقدرات ومهارات المصورين في تناولها.

واستطرد معرفا بلوحته التي توثق إحدى مداخل المدينة القديمة، حيث يلتقي مبنى السرايا وبرج الساعة، واستطاع توظيف السحب، لرصد انعكاساتها الرائعة على وجه الماء، وهو من ذلك يمزج بين روح الزمن للمدينة وتقنيات الفوتوغراف.

لحظة الميلاد
وضعت الفنانة الشابة ريان معبد السنوسي عين عدستها على «عين الفرس» أكسير الحياة لمدينتها غدامس، في محاولة فوتوغرافية لتقديم وجبة تاريخية عن زمن ولادة المدينة حيث تجري جداول الماء في نظام ريها المتقن مقتفية مسار القنوات التراتبية حتى احتضانها لمرقدها بين الشجر ومعاول الفلاحين وغنائهم.

عرفت هندسة الري بحسب وصف ريان لها بالقادوس، وهو نمط يحسب لكل مزارع حصته من الماء بشكل دوري وعادل، لضمان وصوله إلى جميع المزارع، ومنح الأشجار فرصة متساوية من سحر الإكسير.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

جوزيبي بوتشينو، يمين، مع محرر الوسط (بوابة الوسط)
جوزيبي بوتشينو، يمين، مع محرر الوسط (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ديانا كرزون تختتم «مهرجان الفحيص» الأردني
ديانا كرزون تختتم «مهرجان الفحيص» الأردني
الخطأ اللغوي الانتشار والأثر.. محاضرة للشاعر مصطفى الحفيد في درنة
الخطأ اللغوي الانتشار والأثر.. محاضرة للشاعر مصطفى الحفيد في درنة
في الأمازون.. قبيلة تولّت تصوير وثائقي يتناولها
في الأمازون.. قبيلة تولّت تصوير وثائقي يتناولها
الموت يغيب «شكسبير الصومالي»
الموت يغيب «شكسبير الصومالي»
وفاة الفنان السوري بسام لطفي عن 82 عاماً
وفاة الفنان السوري بسام لطفي عن 82 عاماً
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط