Atwasat

المنتصر.. مسيرة عقود من الإبداع بجهود فردية ثمارها تجاوزت حدود المكان

طرابلس - بوابة الوسط: أرتال الماجري الجمعة 11 مارس 2022, 03:26 مساء
alwasat radio

في زمن الأزمات السياسية والإنسانية الكبرى، يقف الفنان الليبي علي المنتصر بزمنه الخاص يتأبط لغة إنسانية من نوع آخر تحمل في جوهرها كثيرا من البكاء الفني وقليلا من التنهيد.

قديس بعباءة معاصرة يستبق الجميع ليصنع الحدث والصدمة، صدمة الفنان المحيط بزمنه والقادر على ملامسة أوجاع كونية كبرى تنبأ بحدوثها مبكرا، ورصد ملامحها بفرشاته المبصرة لنبض هذا الزمن بتعبيرية محدثة تخاطب العقول التي تأبى أن تبصر مكامن القبح فينا.

ودخل هذا الفنان في صراع وصدام دفاعا عن الفن والثقافة فترة التسعينيات مع النظام السابق في ليبيا، عبر سابقة تاريخية ونوعية برفع قضية فنية حول عمل فني بالمحاكم الليبية.

مشاركات دولية
وفي حضور لافت مثّل هذا الفنان الليبي العالم العربي بمعرض «الفن الأوروبي» بمدينة جنيف، سويسرا 2001 بترشيح من معهد العالم العربي بباريس لتمثيل العالم العربي في الدورة العاشرة للمعرض والذى يقام كل سنتين، صحبة الفنان الليبي علي العباني والفنان علي الزويك، وبينالي الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ١٩٩٩، وأيضا بمركز الفنون المعاصرة بمدنية أنقرة بتركيا ٢٠٠٣، وقصر البلوز بإسطنبول والبينالي العالمي للفن المعاصر بمدنية (فلورنسيا) إيطاليا ٢٠٠٣، والبينالي العالمي بمالطا والعديد من المعارض الشخصية في طرابلس وتونس، ومالطا، وإسطنبول، وإيطاليا، وتركيا، ودولة الإمارات العربية وسويسرا.

زمن الحرب
في زمن الحرب وفي خطوة شجاعة وغير مسبوقة يحول هذا الفنان بيته لمعرض خاص لعرض تجربته الفنية والإنسانية كتحدٍ صارخ في وجه الحرب والدمار الناتج من الصراع في بلاده؛ إذ يقول: «الفن هو الخصم الأكثر إقناعا أمام القبح والدمار».

ومن خلال معرضه الخاص والدائم بقاعة علي المنتصر للفنون، بمدنية طرابلس افتتح معرضين وكان لكل منهما وجهه الإبداعي وأسلوبه الخاص، وبجهود فردية وظروف استثنائية تمر بها البلاد انحاز المنتصر لرسالة الإبداع والفن المنسوب لذات الفنان ووعيه الحاد، حيث في معرضه الأخير الذي قدمه تحت اسم «الفن حياة» الذي افتُتح من 9 إلى 11 أغسطس 2020 رفع سقف التحدي وتجرد من كل سبل الحياة ومتطلبات العيش، حيث هجر بيته كل الأثاث ومستلزمات الحياة لتقديم صورة أخرى للحياة بعرض 12 عملا فنيا من أحداث إبداعاته الفنية قدم فيها مجموعة من الأعمال كبيرة الحجم تمثل بعض من نماذج سلسلة «الشرخ» التي اشتغل عليها المنتصر من سنة 2018 حتى 2020 والتي تلخص مسيرة ثلاثة عقود من الإنتاج الإبداعي.

-علي المنتصر.. الصرخة وسحر الثنائيات المنصهرة

وقدم الفنان هذه السلسلة بقوله: «لا تأتي الأشياء بشكل مفاجئ بل هي نتاج زمن من التسيب والإهمال، حتى أخذت شكلها النهائي الذى نراها عليه اليوم، ذلك هو (الشرخ) القديم – الجديد».

مرحلة تجسد بتجرد فج رؤية الفنان للحياة بمنظور فلسفي، تحمل كثير من الإيحاءات المفتوحة للبحث والتأمل.. قراءة في نشأة وتطور الأشياء عبر زمن طويل من التراكمات ملامحها مشوهة بترسبات تصلبت عبر سنين من الإهمال والجهل والجشع حتى أصبحت أزمة.. مرحلة ترصد صناعة القبح والأزمات الناتجة من الفعل البشري، والتي ما زالت تنخر في جسد الحاضر كورمٍ استفحل قد يصعب استئصاله.. البشر الذى أخطأ في تعامله مع ذاته من جهة... ومع محيطه من جهة أخرى.

في سنة 2021 افتتح معرضه الدائم وأعطاه فسحة من المكان لاستقبال كل المهتمين ومحبي الفن والثقافة كدور لتنشيط المشهد الثقافي زمن الحرب والـ«كورونا».

وفي سرد بصري وتسلسل زمني غير مسبوق لنشاط وجهد لفنان بهذا الشكل الفردي الصارخ، أقدم الفنان على رسم طريق آخر وفتح آفاق جديدة لخلق مساحة ومناخ أكثر ملائمة للجمال والفن عبر إرساء فكرة نشر الفن والجمال داخل أروقة الجهات العامة من مصارف وشركات وأنشطة خاصة.

وفي خطوة غير مسبوقة اقتنى أعماله بعض المصارف والجهات العامة من أنشطة تجارية وغيرها كمادة جمالية داخل أروقة المباني والمؤسسات العامة، وبتكليف استلهم فيها جماليات أعماله من الهوية العربية وبأسلوب معاصر.

ومن هنا تمكن من خلال نشاطه الإبداعي من تكوين علاقة حميمة بين المتلقي وأعماله الفنية ليس بتفكيك اللوحة وفهم تكويناتها فقط بل واقتناء اللوحة كمادة تحمل قيمة مادية أيضا، وهنا تكمن رسالة المنتصر غير المحدودة.

فالمنتصر حالة من التجدد الدائم، مشحون بطاقة انفعالية؛ خاصة فهو الذي لا يدع دائرة الفن التشكيلي تهدأ في ليبيا، يرفض المشهد الثابت، يرفض السكونية كحالة من الرفض لتداعيات الماضي ومناخات الحاضر واستشراق المستقبل، وهذا ما يجعله ينجح في جعل الآخر / المتلقي في حالة انتباه ويقظة واستنفار على نحو دائم يجعله يُثار وبانتظار المفاجآت غير المتوقعة طبعا من باب التنبيه الحسي للأشياء، لا حدود لفن المنتصر وبالتالي لا حدود لأفعاله.

ولا يقتصر الإبداع بالنسبة للمنتصر على إنشاء عمل فني بالمعني المعتاد بل الجديد والصادم ليعكس فكره النابض بالحياة والتجديد.

آخر المستجدات
وأعلن الفنان التشكيلي علي المنتصر قبل نحو شهرين عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن آخر مستجدات حالته الصحية التي مر بها منذ خمسة أشهر وقضاء رحلة علاجه في تونس، وهنا أقف وأستغرب بشدة الغياب التام وغير المبرر للأقلام الصحفية والكتاب ونقاد الفن والثقافة في الساحة الثقافية في بلادي عن متابعة آخر مستجدات حالته الصحية والأزمة التي يمر بها، وهنا أشير لأسباب حالته الصحية والغريب أن يد الفنان اليمنى هي التي تعرضت لهذه الأزمة والأكثر غرابة أن أزمة يد الفنان ناتجة من جهده المكثف الذي سعى من خلاله إلى نشر رسالة الفن والسلام في بلاد لم تُشفَ من آلامها بعد!

وهنا تقع الكارثة الأخلاقية من قبل من يدّعي النقد والكتابة والوسط الثقافي بشكل عام مع هذا الفنان الكبير، والذي أشرت لبعض إنجازاته في بداية المقال من سيرة إبداعية وفنية تحسب له في زمن غابت فيه البصيرة.. والبصر لا يرى إلا النرجسية الفردية المصحوبة بجهل وحجم هذه الحالة الاستثنائية في بلدنا والتي تجاوزت صورتها حدود المكان.. والخوض في غير ذلك يحسب على أنه تعتيم بقصد لهذا الفنان وحديث آخر لا يرتقي لفئة مهمة من المثقفين والنقاد.

علي المنتصر يقف بزمنه الخاص يتأبط لغة إنسانية من نوع آخر (بوابة الوسط)
علي المنتصر يقف بزمنه الخاص يتأبط لغة إنسانية من نوع آخر (بوابة الوسط)
علي المنتصر يقف بزمنه الخاص يتأبط لغة إنسانية من نوع آخر (بوابة الوسط)
علي المنتصر يقف بزمنه الخاص يتأبط لغة إنسانية من نوع آخر (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فنانة تدشن مشروعا لرسم 3500 حانة لندنية
فنانة تدشن مشروعا لرسم 3500 حانة لندنية
تكريم المخرج الليبي أسامة رزق بمهرجان «ربيع الفنون» بالقيروان
تكريم المخرج الليبي أسامة رزق بمهرجان «ربيع الفنون» بالقيروان
مصادرة 25 عملا منسوبا لباسكيا وسط شكوك في أصالتها
مصادرة 25 عملا منسوبا لباسكيا وسط شكوك في أصالتها
«بسمة أمل».. الفن في مواجهة السرطان
«بسمة أمل».. الفن في مواجهة السرطان
تعرف إلى موعد انطلاق الدورة 56 لمهرجان «الحمامات الدولي»
تعرف إلى موعد انطلاق الدورة 56 لمهرجان «الحمامات الدولي»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط