Atwasat

«الليبي للمحفوظات» ينظم محاضرة عن الثقافة الدستورية

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الجمعة 26 نوفمبر 2021, 04:02 مساء
alwasat radio

نظّم المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، الأربعاء، محاضرة للمحامي عبد الباري تربل بعنوان «الثقافة الدستورية بين المفهوم والتطبيق»، أجاب فيها عن جملة من التساؤلات الباحثة في ماهية الفرق بين الدستور والثقافة الدستورية، وما العلاقة بينهما؟ وهل توجد دلائل على هذه الثقافة؟ وهل عرفها الليبيون؟.

وتناول وفق هذا المنظور التعريف العام للثقافة كتأطير مرجعي وكمدخل للعنوان الرئيس استنادًا على منظور فلسفي يصفها بـ«مجموعة من الضوابط المتبعة لتقويم سلوك الفرد عن طريق الخوض في المعارف والعقائد والفنون».

روح النص
وأردف أن المقصود بالثقافة الدستورية لا يعني الحديث عن النصوص بقدر ما يُراد به أن الأولى بمثابة الروح لجسد الأخيرة، ولكن لفهم دلالات المصطلح ينبغي السؤال لماذا تحصل الانقلابات في دول ولا تحدث في أخرى رغم عدم وجود دساتير بها؟ فهل الدستور المكتوب هو ضمانة حقيقية فعلًا لحياة مستقرة يتم فيها التداول السلمي للسلطة؟ أو بمعنى آخر هل يعني وجود دستور مكتوب ضرورة أن يكون لدينا ثقافة دستورية؟

وأضاف أن الناس في الحالة الليبية يتحدثون عن الدستور ويطالبون بوجوده مكتوبًا قبل أية انتخابات، وكذا يرون الدستور وفق ثلاثة اتجاهات أولها نظرتهم إليه كنصوص قانونية وسمة من سمات المدنية والحداثة، وأسوة بباقي الدول العالم التي تحتكم إلى وثيقة مكتوبة.

والفئة الثانية ترى الوسيلة لترسيخ ما ينادى به من أفكار قد لا تكون حتى من مصلحة البلد، فيما تتجه الغالبية من الشعب إلى اعتباره البلسم الشافي والخلاص لنا من كل مشاكلنا وهو ما لا أثر له في المسودة المعتمدة.

وأوضح تربل أن المشكلة ليست في الدستور بل في فهم روح نصوصه ومعاني كلماته وبعث الحياة فيها، كذلك القصور في إدراك مفهوم المواطنة وانعدام المعرفة التي تقودنا إلى ذلك بسبب الاستعمار والحكم الشمولي، الذي جعلنا نعشق العبودية والتدجين وحكم الفرد، ويكمن جوهر الاحتياج في وجود دولة مؤسسات مشبعة بالثقافة الدستورية قبل النص المكتوب.

تداول سلمي
والقول بعدم اشتراط دستور مكتوب لاستقرار الدول بحسب تعبيره ليس اكتشافًا جديدًا بدليل أن دول لا تمتلك دستورًا لكنها تعايش مناخًا ديمقراطيًا، وتتداول فيها السلطة سلميًا، كما في بريطانيا التي تعتمد نظام السوابق القضائية، وبالرجوع إلى عهد الدولة الإسلامية وحتى آخر إمارة لها لم تستند على دستور مكتوب سواء في زمن فورتها وعنفوانها أو خلال ضعفها وانهيارها.

وفي المقابل، هناك دول كثيرة بها دساتير مكتوبة ومع ذلك حدث فيها انقلاب، فحتى نهاية أغسطس من العام 1969 كان هناك دستور في ليبيا، وفي اليوم التالي جرى دهسه بالأقدام. وهو ما جرى في بعض البلدان العربية، وهنا تبرز الحاجة للثقافة الدستورية القائمة على أركان ثلاثة كما يراها المحاضر تكمن في الاتفاق على حقوق معينة، وقدرتنا على التمتع بها، واستعدادنا للدفاع عنها فيما يشبه عقدًا اجتماعيًا بين المواطنين غير مكتوب، يلخص إلى ترجمة المغزى من هذه الثقافة وهي تحويل روح النصوص الجامدة في حياتك اليومية إلى حركة حياة حتى دون وجودها مكتوبة.

ثقافة مجتمعية
ولتأكيد جوهر فكرته تحدث تربل عن الحالة التركية كنموذج لذلك عندما قاوم الشعب محاولة الانقلاب على الديمقراطية سنة 2016 مؤكدًا على مبدأ التداول السلمي للسلطة، وفي أميركا أيضا فمواد الدستور قد لا يعرفها بعض الأميركيون، إلا أن عرفا سرى بينهم على اختلاف أجناسهم وأعراقهم ودياناتهم في عدم جواز المساس بها.

وعن التجربة الليبية يقول إنها على مدى عقود طويلة لم تعرف هذه الثقافة إلا في شكل ومضات، ذلك إن الملك إدريس قضى باكرًا على الأحزاب وهو ما يعني توجيه ضربة قاسمة للثقافة الدستورية، والحالة الوحيدة التي يمكن الاستدلال بها على وجودها في ثقافة المجتمع الليبي هي الطعن الذي تقدَّم به المحامي علي الديب طعنًا على المرسوم الملكي بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس الغرب، ومرورًا بمرحلة الجمود السياسي ما بعد سنة 1969 نشهد منذ تاريخ 2011 ارتدادًا أكثر للقبيلة والتفاخر بالمدينة وهو ما أوقع البلاد في حروب ومشاحنات غير مبررة ولا طائل منها بسبب غياب الوعي بمدى أهمية هذه الثقافة والتي برغم كل شيء لن نفقد الأمل في بذورها التي لا زالت موجودة.

المحامي عبد الباري تربل يلقي محاضرة عن الثقافة الدستورية (بوابة الوسط)
المحامي عبد الباري تربل يلقي محاضرة عن الثقافة الدستورية (بوابة الوسط)
جانب من جمهور المحاضرة (بوابة الوسط)
جانب من جمهور المحاضرة (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«قبضة الأحرار» رواية «حماس» في نزاعها مع إسرائيل
«قبضة الأحرار» رواية «حماس» في نزاعها مع إسرائيل
أحمد ألتان: الكتابة شكل من أشكال الانتقام
أحمد ألتان: الكتابة شكل من أشكال الانتقام
ابنة «غير شرعية» لغابرييل غارسيا ماركيز
ابنة «غير شرعية» لغابرييل غارسيا ماركيز
نيللي كريم: أقدم شخصية دكتاتورية في «الجسر»
نيللي كريم: أقدم شخصية دكتاتورية في «الجسر»
إطلاق اسم محمود ياسين على الدورة الافتتاحية لمهرجان «بورسعيد السينمائي»
إطلاق اسم محمود ياسين على الدورة الافتتاحية لمهرجان «بورسعيد ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط