الفنانة التشكيلية نجلاء شوكت الفيتوري

الفنانة نجلاء شوكت الفيتوري ترسم الأحلام

الفنانة نجلاءشوكت الفيتوري

تجربتها تناولته الكثير من وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية

محزن للغاية، أن تكتشف فنانة ليبية باهرة، انطلقت بسرعة شهب في سماء التشكيل وشاركت في العديد من المعارض الجماعية؛ المحلية منها في سرت، بنغازي، الزاوية وطرابلس، ثم نحو معارض عربية في القاهرة وتونس وبغداد، وصولًا إلى العالمية في لندن، باريس، كاليفورنيا، نيويورك، مالطا وسويسرا والصين، ولأكثر من عشرين عامًا وهي تشارك في معارض فردية وغيرها جماعية، ويزداد ألم حزنك عندما تكتشف أن مسيرتها الفنية مستمرة لأكثر من عشرين عامًا عامرة بالبحث والتجريب والتطوير. وتحاول تبرئة نفسك، وتلوم الإعلام الذي لم يفها حقها، ويقدمها لنا، ثم تسقط في دائرة الذنب عندما تكتشف أن الحديث عن فنها وتجربتها تناولته الكثير من وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، منذ أن أقامت أول معرض خاص بها سنة 1996 في حفل افتتاح مقهى بطرابلس، أطلقت عليه«قف استرح، استرخى»، ثم ألحقته بمعرض ثانٍ بفندق (كورنتيا سان جورج) مالطا في 2014، نظمته مؤسسة نون للفنون، وإن كانت قد شاركت في معارض جماعية داخل ليبيا وخارجها منذ سنة 1990.

«قف استرح، استرخى» 

الفنانة التشكيلية نجلاء شوكت الفيتوري تخرجت في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بطرابلس العام 1991، نالت البكالوريوس في الفنون التشكيلية شعبة الرسم الزيتي والتصوير. ومنذ تخرجها «عملت في مجلات محلية كمخرج مساعد برسومات فنية في الملاحق الثقافية، وفي العام 1993 تحصلت على تفرغ للإنتاج الفني بمرسم قاعة دار الفنون بطرابلس، وأنجزت خلالها العديد من لوحات لمؤسسات الدولة، وكانت تجربتي الفنية في تلك الفترة قد تجاوزت التكوين والبداية، وكان العمل في «استوديوهات» دار الفنون محاولات حقيقية للاستقلال الموضوعي» ثم أصبحت عضوًا في اتحاد الرابطة الدولية للفنون التشكيلية «يونسكو- باريس».

رسم الأحلام ووطن الأمل بروح التجديد

وسريعًا ما استثمرت موهبتها، وطورتها باقتدار بالغ، حتى أن بعض أعمالها اقتنتها مؤسسات ليبية، من بينها متحف المدينة القديمة، كما كتب عنها الناقد والفنان التشكيلي عدنان معيتيق http://alwasat.ly/news/art-culture/38442 قائلًا: «ترسم الأحلام ووطن الأمل بروح التجديد فـائقة الحس بمباني الأسمنت وبيوت الطين معًا، للحاضر بكل تناقضاته وللماضي بكل تفاصيله. إن التوق للمستقبل والحنين للماضي بموروثات مزركشة بلون نسمات الليل الغدامسية وظلال البيوت الطرابلسية وأزقتها المظلمة والمحتضنة عباءات بيضاء (الفراشية) لنسوة الحارة وأطفال الحي ورجال القرية ومقاهي المدينة بإضاءاتها المتلألئة والبحارة وقواربهم المتعانقة مع زرقة البحر».

«الفن والخبز: هل يجتمعان؟» 

وفي مقالة ناقدة وهادفة تناولت الكاتبة كوثر الجهمي، https://hunalibya.com/society/9874/موضوع عنوانه سؤال بالغ الأهمية، وهو «الفن والخبز: هل يجتمعان؟» وتناقشته عبر عدد من المبدعين، من بينهم نجد أن الفنانة نجلاء الفيتوري تقدم لنا إجابة جميلة وبليغة إذ تقول: «الفنون تُعاش ولا تُدرّس» مبرزة، أمر نعرفه جميعًا، وهو أن البعض كثيرًا ما يعبّر بصورة مباشرة، أو غيرها، عن رغبته في اقتناء بعضٍ من لوحاتها دون مقابل، متناسيًا تكلفتها والوقت الذي أنفقته من عمرها وجهدها في تنفيذه، ليتباهى به فيما يتسامر مع أصدقائه، أو قد يخطط مع شركائه لتنفيذ مشروع مربح لهم. وتقول أنها لا تتردّد، وبطيب خاطر ومحبة، في منح بعض من أعمالها لأصدقائها المقرّبين أو لجهات الخيرية؛ «لكن هذا لم يمنعها من تكوين سوقها الخاصة» وبالفعل كان لها ذلك منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكدة أنها ممتلئة قناعة وحبًا: «.. أن تدخل اللوحة بيوت الليبيين كقطعة ضرورية لإشباع الروح.. ». وليس من أجل إشباع «شهوة» الاستهلاك والتباهي باقتناء النوادر.

بعد ذلك كله لا أملك إلاّ أن أعتذر لنفسي، لأنني لم أدخل عليها بهجة الفن التشكيلي والألوان، طوال الثلاثين سنة الماضية، لأنني لم أقدم لها فنانة تعرف جيدًا المسارب الجميلة التي تصل من خلالها إلى إبهاج المتأمل لإبداعها.

المزيد من بوابة الوسط