معرض للفنون المشفرة في طوكيو

جانب من معرض «كريب طوكيو» للفن الرقمي، 25 يونيو 2021 (أ ف ب)

يعمل إيتشي هاتانو خبير وشم في طوكيو، لكنّ عدد زبائنه وهم غالبًا من الأجانب، تراجع بشكل ملحوظ خلال الجائحة. لذلك عندما سمع عن النهضة الكبيرة لسوق الفن الرقمي بفضل تقنية سلسلة الكتل («بلوك تشين») للتعاملات الرقمية، قرّر اغتنام الفرصة.

وقال إيتشي هاتانو (44 عامًا) لوكالة «فرانس برس» في صالونه الضيق للوشم المليء بأنماطه المفضلة وهي شخصيات مستمدة من الفولكلور الياباني «من الرائع بالنسبة إلى فنان أن تفتح أمامه سوق جديدة، فهذا يوفر الكثير من الاحتمالات».

ولا ينزعج هاتانو من الانتقال من الجلد البشري إلى الفن غير المادي. ويقول وهو يرسم بواسطة قلم على جهازه اللوحي شخصية «هانيا»، الشبح الساخر لامرأة منتقمة في الحكايات اليابانية «عملي هو نفسه، وكذلك عمليتي الإبداعية».

لم يسبق لإيتشي هاتانو أن باع أي عمل افتراضي؛ لكنه يوضح أن لديه «شعورًا» بإمكانات هذه السوق، فيما تعرض خمسة من أعماله من هذه الفئة ضمن معرض «كريب طوكيو» الذي افتتح في صالة عرض بحي هاراجوكو في العاصمة اليابانية.

ويقول أمين المعرض المدير العام لمنصة المبيعات عبر الإنترنت «بلوك تشين آرت إكستشينج» المتخصصة في هذا القطاع ساشا بايلي (27 عامًا) «هذا أول معرض للفنون المشفرة يقام في طوكيو».

وساهمت تقنية «بلوك تشين» خلال الأشهر الأخيرة في طفرة النمو الكبيرة التي شهدتها سوق الفن الرقمي العالمية، وهي تقنية آمنة وغير مركزية لتخزين المعلومات ونقلها، تؤدي دورًا أساسيًا في العملات الرقمية كالبيتكوين.

وبات ممكنًا بسهولة أن يصبح أي عمل فني افتراضي خاضعًا للمعاملات التجارية، إذا كان مرتبطًا بالـ«إن إف تي» («نان فانجيبل توكنز») وهو أسلوب تشفير عبر الرموز غير القابلة للاستبدال، يتيح منح شهادة قائمة على «بلوك تشين»، تثبت أصالة أي منتج رقمي.

مساعدة الفنانين المتواضعين
باتت دور المزادات الكبرى تبيع بانتظام قطعًا رقمية بنسق «إن إف تي»، وفي مارس الفائت أصبح الأميركي مايك وينكلمان (بيبل)، بين الفنانين الثلاثة أصحاب الأعمال الأعلى ثمنًا خلال حياتهم في العالم،؛ إذ بيع أحد أعماله الرقمية في مقابل 69,3 مليون دولار إثر مزاد لدار «كريستيز».

ويرى ساشا بايلي أن «بيبل كان استثناء، لكن ذلك أظهر ربما لعالم الفن الجماهيري أن هذا القطاع الجديد قادر على المنافسة». ويعتبر أن «الفن المشفر يكون الأقوى والأكثر أهمية عندما يساعد الفنانين المتواضعين».

وتراوح الأسعار المحددة سلفًا لبيع القطع في معرض «كريب طوكيو» بين بضع مئات من الدولارات وما بين 40 -50 ألفًا. ومن بين الأغلى تلك التي تحمل توقيع مكسيم، وهو الاسم الفني لمغني فرقة «ذي بروديغي» البريطانية لموسيقي الإلكترو بانك الذي تحول أخيرًا إلى الفن بنسق «إن إف تي».

ويمكن إجراء عمليات الشراء في موقع المعرض أو على منصة «بلوك تشين آرت إكستشينج» بواسطة العملتين المشفرتين «داي» و«إيثيريوم».

ويضم المعرض نحو 150 من القطع الرقمية الموثقة بتكنولوجيا «إن إف تي» لعشرات الفنانين، يتنقل عرضها على الشاشات، وبعضها يطلق تأثيرات الواقع المعزز عند عرضها على هاتف ذكي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط