نصف قرن على رحيل جيم موريسون

امرأة أمام ضريح نجم الروك الراحل جيم موريسون في مقابر بير لاشيز في باريس في 22 يوليو 2019 (أ ف ب)

لا يزال حضور المغني الراحل، جيم موريسون، ملموسا في مدينة الأنوار (باريس) بعد نصف قرن على وفاته؛ إذ استقطب مثواه على مر العقود الأخيرة ملايين الراغبين في تكريم ذكرى نجمهم المفضل.

وشكلت وفاة قائد فرقة «ذي دورز» في 3 يوليو 1971 إحدى العلامات الرئيسة، على أن أجواء التفاؤل التي سادت عالم الموسيقى في ستينيات القرن العشرين كانت تقترب من نهاية قاتمة.

ويرقد مويسون اليوم في مقبرة بير لاشيز في الطرف الشرقي للعاصمة الفرنسية، حسب وكالة «فرانس برس».

وحتى مع استخدام خرائط «غوغل»، قد يكون من الصعب العثور على موقع المدفن، في انعكاس لقرار متعمّد من العائلة التي كانت تخشى تدفق سيل المعجبين إلى المكان.

وتقول صوفي روزمونت، وهي ناقدة موسيقية من عشاق فرقة «ذي دورز»، إن موريسون «كان يحب هذه المقبرة بشكل خاص. وغالبا ما كان يأتي إلى هنا للمشي».

وتضيف: «كان يريد أن يُدفن بجانب أوسكار وايلد»، في إشارة إلى الشاعر الكبير المدفون هو أيضا في بير لاشيز، «لكن المكان كان سيصبح بارزا للغاية».

ولم يحل الموقع المنعزل لمثوى موريسون الأخير دون تدفق الملايين على مر العقود الماضية لتكريم النجم الراحل، حتى أن صورة لأسطورة روك أخرى هي باتي سميث خلال زيارتها المدفن لا تزال محفورة في الذاكرة.

كما أن شاهد القبر محمي بواسطة حواجز، لكنه سيكون بلا شك مهددا هذا الأسبوع أيضا في الذكرى الخمسين لوفاة المغني.

لم يمت هنا
كان منزل موريسون الأخير عبارة عن شقة في الطابق الثالث في المبنى رقم 17 في شارع بوتريي بحي لا ماريه البوهيمي الشهير في باريس.

وكان المنزل مملوكا للعارضة إليزابيت «زوزو» لاريفير، وانتقل موريسون إليه مع صديقته باميلا كورسون، أملا في الهروب من صخب حياة الشهرة في الولايات المتحدة وتكريس نفسه للكتابة. ولم تطل إقامته في باريس أكثر من ثلاثة أشهر.

وتقول الرواية الرسمية إن موريسون تُوفي في حوض الاستحمام بسبب سكتة قلبية عن عمر يناهز 27 عاما.

لكن على واجهة مبناه القديم، ترك أحدهم ملاحظة جاء فيها: «لم يمت هنا جيم موريسون»، في إشارة إلى رواية أخرى جرى التداول بها على نطاق واسع عن الوفاة.

وحقق الصحافي سام بيرنيت في القضية على مر السنين، وخلص إلى أن نجم موسيقى الروك تناول جرعة زائدة من المخدرات في مراحيض الملهى الليلي «ذي روك اند رول سيركس» الذي ساعد في إدارته.

وكتب بيرنيت في كتابه «ذي إند: جيم موريسون» (نهاية جيم موريسون) «كان وجهه رماديا، وعيناه مغمضتان، وكان هناك دم تحت أنفه ورغوة بيضاء حول فمه المفتوح قليلا وفي لحيته، لم يكن يتنفس».

ودعمت المغنية وأيقونة الستينيات ماريان فيثفول هذه الفرضية في مقابلة مع مجلة «موجو»، قائلة إن مصدر الجرعة الزائدة كان مروج المخدرات للنجوم جان دو بروتوي الذي كانت تواعده في ذلك الوقت.

أصدقاء جيم
وتوضح روزمونت أن الملهى الليلي الذي أغلق أبوابه منذ فترة طويلة، «كان مكانا مجنونا إلى حد ما»، مضيفة «كان يتردد عليه المثقفون وأتباع حركة الهيبيز» و«البرجوازيون والنجوم مثل ميك جاغر ...».

وفيما كانت تتحدث في الموقع مع وكالة «فرانس برس»، أتى شخص أميركي ليعرّف عن نفسه. وكان هذا الأميركي المدعو بيت يأتي بانتظام إلى المكان منذ عام 1991 في الذكرى السنوية لوفاة موريسون، وهو دأب على عقد اجتماعات مع «أصدقاء جيم الآخرين في المقاهي المحيطة بمقابر بير لاشيز».

وقد تشمل المحطات الباريسية الأخرى التي سيقصدها محبو موريسون ساحة فوج وأكشاك الكتب على ضفاف نهر السين؛ حيث كان يهوى موريسون التجول، في محاولة للبقاء مجهول الهوية قدر الإمكان. ومن بين المواقع أيضا مكتبة «شكسبير أند كومباني» الشهيرة للكتب باللغة الإنجليزية قرب كاتدرائية نوتردام.

وتقول روزمونت: «إنه مكان ارتبط به موريسون بسرعة كبيرة. لم يكن يتحدث الفرنسية جيدا، رغم أنه كان يحب بعضا من كبار الأدباء الفرنسيين بينهم ريمبو وبودلير".

وبذلك كان يقصد باستمرار الضفة الشمالية لنهر السين، قرب منزل صديقته المخرجة الشهيرة أنييس فاردا، ومقهى «لا باليت»؛ حيث كان يحب تناول المشروبات وحيث ستُرفع بلا شك أنخاب على اسمه السبت في ذكرى رحيله الخمسين.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط