حرب روسية - أوكرانية على «طبق»

يفغين كلوبوتنكو يحضر طبقا من حساء البورش في مطبخ مطعمه في 25 نوفمبر 2020 في كييف (أ ف ب)

يتواصل الجدل في روسيا، إثر ترديد الطاهي الشهير في أوكرانيا يفغين كلوبوتنكو بأن حساء البورش الشعبي المؤلّف من الشمندر والملفوف، هو جزء من التراث الثقافي في كييف.

ويقول كلوبوتنكو «33 عاما» والمتخرّج من مدرسة الطبخ الفرنسية «لو كوردون بلو»: «لا أستسيغ عبارة حرب البورش، لكن هذا هو واقع الحال فعلا»، وفق «فرانس برس».

وحمل هذا الطاهي الذائع الصيت على منصّات التواصل الاجتماعي الحساء، داخل قدر إلى اجتماع في وزارة الثقافة في أكتوبر، لإقناعها باقتراح إدراج هذا الطبق في قائمة التراث العالمي غير المادي لليونسكو التي تضمّ فنّ الطهي الفرنسي والبيتزا كما تصنع في نابولي.

ولم تقاوم الوزارة هذا العرض، معلنة عن تحضير ملّف لليونسكو، التي ستغلق باب الترشيح في مارس 2021.

شكّلت هذه المبادرة صفعة لروسيا التي تدهورت علاقاتها بكييف إلى أدنى المستويات منذ سبع سنوات.

وكتب سفير روسيا في الولايات المتحدة في تغريدة: «البورش طبق وطني في عدّة بلدان، منها روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا وبولندا ورومانيا ومولدوفا وليتوانيا».

وبعد فترة قصيرة، وصفت الحكومة الروسية البورش بـ«أحد أشهر الأطباق الروسية وأكثرها استطابة» على حسابها الرسمي في «تويتر».

وبحسب الرواية الأوكرانية، تمّ التطرّق إلى أكلة تحمل هذا الاسم للمرّة الأولى سنة 1548 في مذكّرات مسافر أوروبي اشترى حصّة منها في سوق في كييف، وقد وصلت هذه الشوربة إلى روسيا في فترة لاحقة مع وصول الأوكرانيين إليها.

بقيت أوكرانيا التي كانت جزءا من الإمبراطورية الروسية ومن الاتحاد السوفياتي، والتي يتقن عدد كبير من سكّانها الروسية، إلى حدّ بعيد ضمن دائرة النفوذ السياسي والثقافي لجارتها القويّة، حتّى بعد انهيار الاتحاد سنة 1991.

البحث عن هويّة
غير أن الأحوال تبدّلت جرّاء عملية ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية من جانب روسيا سنة 2014، والحرب الدائرة في شرق البلد مع الانفصاليين المؤيّدين لموسكو برعاية الكرملين، ما أجّج المشاعر القومية ومساعي بلورة هويّة وطنية في البلد.

وبعد قرون من السيطرة الروسية «باتت هويّتنا منقوصة ولم يعد لنا شيء خاص بنا، فقد أخذوا منّا كلّ شيء»، على حدّ قول كلوبوتنكو.

وهو يردف: «عندما بدأتُ بدراسة فنّ الطهي الأوكراني، أدركت أن لا وجود لأطباق أوكرانية، فكلّ المأكولات سوفياتية. الاتحاد السوفياتي ابتلع أوكرانيا... ونحن لا ندري من نكون أو ما أصبحنا عليه».

لا تستسيغ أولينا شتشيربان، وهي عالم إثنيات ومؤرّخة أوكرانية في الأربعين من العمر بدورها وصف البورش بـ«الطبق الروسي» وربطه بالثقافة الروسية في الخارج. وهي تقول: «لغتنا وثقافتنا ومأكولاتنا مختلفة».

وتلفت المؤرّخة التي نظمّت طوال سبع سنوات مهرجانا مخصصا لهذا الحساء، وفتحت أخيرا متحفا صغيرا حول البورش في وسط البلد، إلى أنه خلافا للفرنسيين أو الإيطاليين فإن الأوكرانيين «غير ملمّين بتاريخهم ولا يفتخرون كثيرا» بأطباقهم المحلية.

وبالنسبة إلى كلوبوتنكو فإن حبّ البورش هو من العوامل النادرة التي تجمع الأوكرانيين المنقسمين بشأن مسائل عدّة، من التاريخ إلى الجيوسياسة.

المزيد من بوابة الوسط