موسيقى تقليدية في باكستان تعود إلى الحياة

عاملا يصنع آلات ربابة تقليدية في بيشاور، 10 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

على مدى سنوات، غطت أصوات المدافع والتفجيرات على أنغام موسيقى البشتون المميزة في شمال غرب باكستان، حيث كان العازفون هدفا للمسلحين.. لكن مع تحسن الوضع الأمني، بدأ هذا التقليد القبلي المستمر منذ قرون بالعودة.

وعادت الحفلات الموسيقية التي كانت تقام في السر ذات يوم إلى العلن، كما أن المتاجر المتخصصة في بيع الأدوات الموسيقية أعادت فتح أبوابها وبدأت تزدهر مرة جديدة، وفق «فرانس برس».

وحصلت فرق جديدة وصاعدة مثل «خوماريان» في بيشاور على إشادات نادرة على مستوى البلاد بعد ظهورها في برنامج تلفزيوني شعبي، ودمجت في ما قدّمته الأصوات التقليدية مع الأذواق الحديثة، مساهمة في ذلك في نشر موسيقى الباشتون بعيدا عن موطنها الأصلي.

وقال شاعر البشتون، فرمان علي شاه، وهو أحد شيوخ قرية ورساك الواقعة قرب المناطق القبلية الباكستانية في إقليم خيبر باختونخوا: «الموسيقى هي توابل الحياة.. هي جزء من ثقافتنا منذ زمن بعيد».

وتتميز موسيقى البشتون بصوت الربابة، وهي آلة وترية في آسيا الوسطى وتعزف على إيقاع الطبلة، وبكلمات تصف معاناة الحب من طرف واحد أو تدعو إلى ثورة سياسية.

وشرح عازف الربابة، حيدر علي خان، من وادي سوات في باكستان: «كنا على مدى قرون مجتمعا حرا. نحن نحب ديانتنا لكننا نحب أيضا موسيقانا التقليدية».

الغزو السوفياتي
لكن زحف التطرف البطيء يهدد هذا التقليد منذ عقود.

في بداية السبعينات، بدأت الحركات الإسلامية المتشددة تكتسب نفوذا في مناطق البشتون على طول الحدود مع أفغانستان، ما أسهم في تطبيق صارم للدين شمل رفض الموسيقى.

وأسهم الغزو السوفياتي لأفغانستان في العام 1979 ونظام طالبان في التسعينات في بروز التطرف العنيف.

وبعد الغزو الأميركي في العام 2001 الذي أطاح نظام حركة طالبان، انتشر التطرف عبر الحدود في باكستان أيضا. فتشكّلت حركة طالبان الباكستانية وسيطرت على المناطق القبلية في البلاد ومساحات من إقليم خيبر باختونخوا.

وروى المغني، غولزار علام، الذي تعرض ثلاث مرات لهجوم وغادر باكستان خوفا على حياته: «كان المتطرفون يقتلون فنانين ومغنين في المجتمع لإثارة الخوف». وأضاف: «إذا أزلت الثقافة من مجتمع أو قبيلة أو مجموعة عرقية، فستقضي على ذلك المجتمع».

وإثر ذلك، توقفت العروض العامة مع حصول موجات من العمليات الانتحارية، كما تعرضت الأسواق التي تبيع الأقراص المدمجة للتفجير وهدمت متاجر الآلات الموسيقية وتم تهديد الموسيقيين أو استهدافهم.

هرب المغنون والموسيقيون بشكل جماعي، فيما تم اغتيال آخرين.

استمر عدد قليل من الشجعان في دعوة الموسيقيين للمشاركة في عروض خاصة وفي حفلات زفاف، مع تجنب استخدام مكبرات الصوت التي يمكن أن تلفت انتباه المتشددين.

ووسط تلك الفوضى، تم الحفاظ على هذا الفن بفضل أعداد متزايدة من الموسيقيين الأفغان الذين فروا أيضا من العنف المستشري في بلادهم واستقروا في أماكن مثل بيشاور وفتحوا مدارس موسيقى أبقت هذه التقاليد حية.