«الأيام الجنوبية» في ندوة فكرية بطرابلس

الجمعية الليبية للآداب والفنون تنظم ندوة حول كتاب «الأيام الجنوبية» ليوسف الشريف (تصوير: عبدالقادر الكانوني)

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، الأحد، بدار انويجي للفنون، ندوة فكرية حول كتاب «الأيام الجنوبية» للأديب يوسف الشريف، أدارتها أسمى الأسطى، تناولت الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية وكذا السياسية، التي قادت الكاتب إلى رحلته للجنوب الليبي، وكيف شكلت لديه نافدة مهمة لرؤية الحياة من منظور آخر، وساهمت في صياغة وعيه الثقافي والذي تشكل في مرحلة مبكرة من عمره، ثم تنضج أبعادها في ذاكرته الثمانينية ليترجمها كتابة في هذا المؤلف.

وتطرق الناقد منصور بوشناف في رؤيته إلى الزمن التي تبلورت فيه السيرة الجنوبية للشريف، والذي كانت فيه ليبيا آنذاك تنفض عنها غبار الحرب العالمية الثانية، وتحولت إلى ورشة ضخمة تعيد ترميم خردة ومخلفات ما بعد الإعصار، حيث كانت الشاحنة التي ركبها يوسف الشريف والمعطف الذي يرتديه أحد أبرز مكاسبه.

ويضيف بوشناف بالقول «الشاحنة لم تكن وسيلة نقل أوصلت بطل السيرة من الشمال إلى الجنوب فقط، بل جسر للحياة وشريان يتدفق منه الطعام والمعرفة والدواء من طرابلس إلى أقاصي الجنوب، كما أن الرحلة في هذا التدوين أشبه بمفتتح لسيرة الجنوب كاملا، وصورة أولية لعوالم تختفي وراء كثبانه العالية، لها طقوسها وسحرها ولونها ووقعها الخاص، في وقت كانت فيه ليبيا تتحضر للانتقال من حالة ما بعد الركام، إلى وضع تلمس فيه طريقها للنهوض.

طالع أيضا: يوسف الشريف يكتب عن محمد الزواوي في ذكرى وفاته: مؤرخ الناس

وتناول الكاتب رمضان سليم المضمون الفلسفي الذي يرسمه غلاف كتاب «الأيام الجنوبية» والتقسيم الزمني الذي يعكسه، حيث يمثل الجزء العلوي صورة الكاتب وهو يرتدي المعطف عندما كان طالبا، ثم صورته في مرحلة متقدمة من العمر بالجزء السفلي للغلاف، فهو يقدم لنا مقارنة بين زمنين، وعالمين في عالم، أو تجربة يوسف الصغير التي كونت وعي يوسف الكبير.

ويشير رمضان في ملاحظته إلى أن الرحلة هي محاولة للاكتشاف وفهم الحياة بصورة أعمق، لطفل كان يعيش في زنقة الباز بطرابلس، ليجد نفسه في نقلة فلكية بـ«ونزريك» سنة 1957.

مضيفا أنه على المستوى النصي يمكن مقاربتها سرديا من أسلوب ما يمكن تسميته رواية الطريق في مرحلة أولى من السيرة، ثم تتجه لتقنيات رواية المكان في مرحلة لاحقة عند نقطة الوصول.

وينتهي في حديثه بالإشارة إلى أن تجربة الشريف الجنوبية مع مجموع الشخصيات التي التقاها هناك مكنته من كسب مهارة التعامل مع البشر بأمزجتهم وطباعهم المختلفة، وكيف يمكن قهر فوبيا الخوف والظلام والاستعداد للمواجهة، والاستفادة من الأخطاء، عدم التوجس من المجهول.

وتوقفت الشاعرة حواء القمودي عند الأبعاد الاجتماعية والنفسية التي ساهمت في صياغة شخصية الكاتب، واقتفاء أثر الدلالات والإشارات التي تختزل الجانب الأسري في علاقة يوسف الشريف بأخيه الأمين، وماذا يعني كل منهما للآخر إنسانيا ومعرفيا، وجوهر الإضافة التي يمثلها الأمين كبوصلة ساعدت في توجيه يوسف إلى عالم الأدب والكتابة، عدا أن الأمين مثل الرافد الذي استند إليه الشريف في أحلك الظروف، ورسول النور في الكتب القادمة من طرابلس على متن الشاحنة إلى حيث اقامته في ونزريك، حاملة معها رائحة الشمال وذكريات المدينة.

وتحت عنوان «سؤال في التجربة.. خطوة في الاتجاه الصحيح» يلمح الكاتب رضا بن موسى في تصديره لهذا العنوان إلى أنه محاولة لقراءة سيرة الأيام الجنوبية، حيث مثلت ونزريك صيرورة الذات وتجربتها المبكرة، فنقرأ عن سيرة الفتى الواعد في مرحلة مفصلية يحتدم فيها الصراع بين واقع أليم، وآخر أراد أن يكون للوجود معنى.

ويخلص بن موسى في ورقته إلى أنه في كل تلك الانفعالات والأفكار والأحلام، تتمظهر الصورة الأبرز لملامح السيرة، مصاغة في السؤال المسكون بالإجابة، كيف نغير العالم؟ ويضيف في ملاحظة أن الكتاب يخرج من كونه وثيقة تاريخية، وينحاز إلى ذاتية السيرة بحكم تكوينها الوجداني، وخلفياتها الاجتماعية.

الجمعية الليبية للآداب والفنون تنظم ندوة حول كتاب «الأيام الجنوبية» ليوسف الشريف (تصوير: عبدالقادر الكانوني)

المزيد من بوابة الوسط