من متسول في الشارع إلى نجم غناء في نيجيريا

المغني النيجيري الكفيف يحيى ماكاهو مغنيا في شمال نيجيريا، 25 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

فقد يحيى ماكاهو النظر وهو طفل، إلا أنه لم يسمح لإعاقته بالوقوف في وجه تحقيق أحلامه فبات نجما غنائيا في نيجيريا بعدما أمضى سنوات طويلة يتسول في شوارع كادونا في شمال البلاد.

يؤدي يحيى ماكاهو الذي وضع نظارات سوداء أغنية من ألبومه الجديد في استوديو التسجيل في كادونا. ومنذ أربع سنوات تحصد أغانيه والفيديو كليبات المرافقة لها نجاحا كبيرا في صفوف نحو 80 مليون شخص ينطقون بلغة الهوسا في نيجيريا وخارجها، وفق «فرانس برس».

ويقول ماكاهو «أعتبر نفسي نجما كبيرا حطم اللعنة المرتبطة بالإعاقات الجسدية». ويضيف «لقد نسفت الأفكار النمطية التي تقول إن الحل الوحيد أمام الكفيف هو التسول في الشارع».

الحياة صعبة أصلا في شمال نيجيريا حيث معدلات الفقر والبطالة مرتفعة جدا والفرص محدودة جدا أمام المكفوفين.

اضطر ماكاهو وهو لقب يعني «الرجل الكفيف» بلغة الهوسا، إلى قطع أشواط طويلة قبل أن يتمكن من تسجيل ألبوماته الثلاثة و370 أغنية منفردة.

وفقد يحيى بصره في سن الثالثة إثر إصابته بمرض الحصبة. وطرد من بلدته الريفية وأرسل إلى مدرسة قرآنية بعيدا عن عائلته.

وقيل له في المدرسة إن التسول هو فرصته الوحيدة ليتدبر أمره. فالأعمال الصغيرة التي قام بها لم تعط نتيجة كبيرة. ويروي قائلا «كنت أنزعج كثيرا وأنا أمضي وقتي أتسول. فالتسول يقضي على الروح لذا قررت أن أصبح مغنيا. لم أكن أدرك أن لدي موهبة الغناء أردت فقط أن أعطي معنى لحياتي وفكرت بأن أصبح مغنيا».

ليس كغيره
ولم يعرف ماكاهو نجاحا صاروخيا. فقد تعرض للتمييز والسخرية إلى أن لفت انتباه شخص ثري قرر بعدما أُعجب بموهبته أن يغطي تكاليف تسجيل أغنية له. وشكل العام 2016 بداية نجاحه.

وحقق المغني شهرة من خلال تناوله مشاكل الحياة اليومية. بصوته العذب يتوجه إلى جمهوره بكلام يندد بآفات المجتمع من فقر وتسول وإدمان مخدرات وفساد.

ويقول أحمد بلو الناقد الموسيقي واللغوي في جامعة باييرو في كانو (شمال) «يحيى ماكاهو ليس كغيره من المغنيين». ويضيف «الناس يعشقون أغانيه بسبب إيقاعاتها، فضلا عن الرسائل التي تحملها وتعالج فيها مسائل اجتماعية ساخنة».
وتسبب له ميله لتناول مواضيع حساسة بمشاكل.

وصدم ماكاهو البعض في أوساط المكفوفين في شمال نيجيريا في أغنيتين منفردتين له انتقد فيهما التسول المنتشر في الشارع الذي غالبا ما يكون وسيلتهم الوحيدة لكسب لقمة العيش. ويروي ماكاهو «لقد استبعدوني لأنني عرضت آفة التسول في أغنيتين لي واعتبروني عدوا».
لكن بفضل نجاحه أسس ماكاهو مؤسسة توفر حصصا تدريسية وملابس وكتبا بلغة البراي للسماح للمكفوفين الشباب بتثقيف أنفسهم.

وبات قادرا على تأمين حياة كريمة لعائلته بفضل الغناء. وهو فخور بتمكنه من أداء فريضة الحج ويأمل الآن ببناء استوديو تسجيل خاص به.

ويقول حاميسو محمد الذي يقيم في مركز إيواء مكفوفين في كادونا «أنا معجب به وبأغانيه كثيرا». ويضيف «كلما سمعت يحيى عبر الإذاعة أشعر بالفخر. فهو واحد منا».

المزيد من بوابة الوسط