قائمة الشرف.. ليبيون رفضوا بيع تاريخ وحضارة بلادهم

قطع سلمها مواطنون لمصلحة الآثار (بوابة الوسط)

في وقت تنشط فيه عصابات دولية وأفراد من أجل الاستيلاء على آثار ليبيا وتهريبها إلى خارج البلاد، مازال هناك من يرفض بيع تاريخ بلاده، ففي الأسبوع الماضي سلم المواطن مرعي سعيد سالم الوافي، من منطقة الجزمة جنوب وادي بونجلة، إلى مصلحة الآثار الليبية مجموعة من القطع الأثرية «أثاث جنائزي» وتمثال نصفي، وجدها قرب عين المرسين.

وتسلمت القطع الأثرية لجنة مكلفة من قبل مدير مكتب آثار الأبرق عطية بوشوال، ضمت كلا من مراقب آثار شحات، ومدير الإدارة العامة للمتاحف ومكتب الإعلام والتواصل بالمصلحة وقسم الترميم بمراقبة آثار شحات، وفقا للمكتب الإعلامي للمصلحة. ونقلت القطع الأثرية المسلمة إلى مخازن مصلحة الآثار الليبية، وشارك في عملية معاينة القطع الباحث فضل عبدالعزيز.

وفي أغسطس الماضي، سلم الشاب محمد فرج فضل اجويدة (20 عام) مصلحة الآثار الليبية، مجموعة من الكسر الفخارية، التى اكتشفت عن طريق الصدفة. وجدد الموقع الذي عثر فيه على هذه القطع ليصبح تحت إدارة مراقبة آثار شحات، وتعود هذه القطع متنوعة الأشكال والأحجام للعصر الروماني، وفقًا للمكتب الإعلامي للمصلحة. وكلفت لجنة متخصصة من قبل رئيس مصلحة الآثار الليبية باستلام القطع، وتعد المصلحة هذه الخطوة نجاح لحملة التوعية التى أطلقتها منذ أشهر لتحفيز وتشجيع المواطنين على تسليم الاثار المكتشفة للجهات المتخصصة.

وفي أخرى مماثلة، سلم المواطن فتحي جمعة أرحيم قطعة أثرية وجدها خارج الحرم الأثري بمنطقة قرزة، إلى جهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار بحضور رئيس الجهاز، ورئيس قسم التحري وجمع الاستدلالات، وأحد الباحثين من مصلحة الآثار. وحسب الصفحة الرسمية للوزارة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» فإن القطعة الأثرية هي فانوس (قنديل) أثري يرجع لأحد الكهنة المسيحيين في القرن الرابع الميلادي.

ما قام به الوافي ومن قبله أرحيم مثال يحتذى، وهو الأمر الذي تكرر خلال السنوات الماضية

ما قام به الوافي ومن قبله أرحيم مثال يحتذى، وهو الأمر الذي تكرر خلال السنوات الماضية، ففي العام 2016 سلم مواطن يدعى صالح حسن حويكم، سبع قطع أثرية مهمة، وعددًا من العملات البرونزية كان اشتراها من شخص رفض التعريف بنفسه أو كيفية حصوله عليها، لمصلحة الآثار الليبية بمدينة بنغازي بمحضر رسمي حيث سميت المجموعة المسلمة باسمه كتشجيع معنوي. وفي العام الحالي، عثر المواطن ميلود عيسى ونجله الجالي على قطعة أثرية أثناء تجولهم وهي عبارة عن رأس تمثال للمؤلهة «ديمتري» تعود للعصر الإغريقي، فسلماها إلى جهاز شرطة السياحة والآثار.

وسابقا، أعلنت مصلحة الآثار استلام مراقب آثار شحات قطعة اثرية لرأس تمثال لأمرأة من الرخام «جنائزية» تعود للاله «ديميترا». وعثر علي القطعة الشاب الجالي ميلود عيسى سالم، وهو طالب من سكان مدينة شحات، وفقا للمكتب الاعلامي لمصلحة الآثار. وأكدت المصلحة «القطعة الآن بحوزة مراقبة آثار شحات وجاري استكمال اجرأت تسليمها للمخازن بالإدارة العامة للمتاحف بالمصلحة».

يأتي ذلك السلوك الذي يتسم بالوطنية، في ظل استنزاف معين ليبيا من الإرث الحضاري عبر عصابات وأفراد من خلال التهريب القطع إلى خارج البلاد، إذ يقول رئيس البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا، فينسنت ميشيل، في مقابلة مع جريدة «لوفيغارو» الفرنسية، أجريت مؤخرا، ردا على سؤال حول عدد الآثار التي نهبتها الجماعات الإجرامية في السنوات الأخيرة، من ليبيا إلى أفغانستان «من الصعوبة الحصول على أرقام دقيقة»، لكن فينسنت استدرك بوجود عشرات الآلاف من القطع الفنية المنهوبة التي تتراوح قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات. وبينما يمكن تحديد عدد العناصر المنهوبة التي تم جردها في المتاحف، يؤكد مدير البعثة الفرنسية صعوبة تقدير الغنائم الناجمة عن الحفريات السرية التي قامت بها المجموعات الإجرامية أو القرويون البسيطون؛ مضيفا أن التنقيب عن الآثار بسرية ينتعش بفضل انعدام الأمن في البلاد. وعلى مدى السنوات الأخيرة التي أعقبت الاضطرابات الأمنية في ليبيا منذ 2011 وجدت آلاف القطع الأثرية طريقها إلى البيع في المزادات العالمية، في حين تم استرجاع عدد ضئيل منها.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

شهادة تقدير من مصلحة الآثار (بوابة الوسط)
قطع تاريخية تسلمتها مصلحة الآثار من مواطنين (بوابة الوسط)