عبدالسلام شليمبو لـ«الوسط»: استقلت من المسرح الوطني بسبب فيلم «عمر المختار»

الفنان عبدالسلام شليمبو (بوابة الوسط)

الفنان القدير عبدالسلام شليمبو قدم العديد من الأعمال للمسرح وللتلفزيون الليبي، كما أنه عمل مع فنانين عرب من مصر وسوريا وتونس.. هو فنان كبير ومتواضع يحظى باحترام كل الفنانين، التقيناه في «الوسط» للحديث حول الأسباب وراء عدم اختياره للمشاركة في «عمر المختار» وكذلك الحديث عن جديده الفترة المقبلة.

● ماذا تمثل لك عودة درنة إلى حضن الوطن والثقافة والفن؟
درنة هي بالفعل مدينة الثقافة والفن، كما أنها مسجلة في اليونسكو، وأذكر لقائي أنا والفنان الراحل سالم بن زابيه بأحد المسؤولين عن الثقافة في النظام السابق الذي قال لنا «يا ريت كل وزير يكون وراه واحد درناوي»، ثم قال إن درنة هي مدينة الفن والجمال في كل شيء حتى في الإدارة والتنظيم الإداري.

● كيف كانت فترة عملك في المسرح؟
المرحوم أنور الطرابلسي هو أول من أتى بي إلى المسرح، وقدمت وقتها عملًا عن وفاة الزعيم جمال عبدالناصر بعنوان «كلنا ناصر»، والفن في ليبيا وقتها كان مفرط في الكلاسيكية بنصوص عربية قديمة وأندلسية وكانت المسرحية من ثلاثة فصول والفصل الواحد قد يصل إلى ساعة وعندما جاء الخبراء تعلمنا تاريخ المسرح وعرفنا ما هو الإلقاء وما هي الإيمائية وعرفنا «البانتومايم» والدراما والكوميديا الرصينة وطبقنا كل ما تعلمناه من خلال أعمال فنية أذكر منها ما قدمته مع الفنان حسن عبدالحميد، وهي: «الحسين شهيداً» و«انتبهوا أيها السادة» و«أبيض وأسود»، وهذه الأعمال اشتغلنا عليها في أربع سنوات وكان مُصر على تعليمنا المسرح وإلى جانب ذلك تعليمنا فن الإضاءة وكيف نلقي القصيدة وكيف نترجم الدراما إلى اللغة العربية وكيف نترجمها إلى العامية.. تعلمنا منه المسرح الحديث وكان أكثر تركيزه علي أنا والفنان منعم الهرام، حيث واكبت دورتين، الأولى كان فيها بعض من جاءوا الفنان مؤسس المسرح محمد عبدالهادي أمثال الفنان أنور الطرابلسي وعندما دخل الفن الحديث دخل الجيل الجديد في سنة 1974 أمثال الفنان منعم الهرام والفنان خليفة بن زابيه والفنان عبدالعزيز إمهدي والفنان فضل الله بوشيحة والفنان امجاور عبدالسلام وغيرهم.

● هل تسللت السخرية إلى أعمالك بعد اهتمامك بالرسم الساخر؟
الفنان المصري الراحل الدكتور حسن عبدالحميد قال لي أنت تصلح للكوميديا، وقدمت معه دور اليهودي في مسرحية «انتبهوا أيها السادة» وبعدها «ليالي الغضب»، وكذلك قدمت شخصية بشر في «الحسين شهيداً» وأشاد بأدائي في التراجيدي مثل الكوميديا التي جعلت مني رسام كاريكاتير، وأنا عاشق لشخصيات محمد زواوة والفنان الراحل عبدالسلام النابلسي، ويجب أن أشير إلى أن زوجتي هي مرآتي الفنية فعندما أقرأ النص أمامها فكأنها هي الكاميرا في الأعمال الكوميدية، أما في الأعمال التراجيدية فأنا أحتاج إلى المرآة والمرآة هي أعز الناس عندي لأنني أعتبر المرآة هي العدسة. وأذكر تشبيه الفنان حسن عبدالحميد لي بالفنان الكبير محمد صبحي، كما أن هناك من قال لي أنت شبيه للفنان الكبير الراحل عبدالله غيث وطبعا كانوا يقصدون الشبه في الشكل، حتى أنه في أحد اللقاءات التي جمعتني به فوجئت بالدكتور حسن يقول لي صافح أخيك وذلك للشبه الكبير بيننا، وكنت سعيدًا بالعمل الذي جمعني بعبدالله غيث بعنوان «لا» بمشاركة سميحة أيوب وعادل أدهم وكرم مطاوع وعبدالرحمن آل رشي.

● لماذا غبت عن فيلم «عمر المختار»؟
استدعاني الفنان الراحل سالم بن زابيه في بيته وكان موجود وقتها محمد حسن ومحمد بوفانا ومحمد نجم والأخيرين هما مساعدين للمخرج مصطفى العقاد وكانوا يعدون لفيلم «عمر المختار» وقالوا لي نحن اخترناك لأحد الأدوار في الفيلم وطلبوا مني أن أغير من بشرتي من خلال التعرض للشمس والذهاب للبحر خلال هذه الفترة وأخبروني أن العقاد عندما شاهدك في مشهد الكف في سهرة «الأم» اختارك لدور إسماعيل في «عمر المختار» وبالفعل استلمت نص السيناريو وكذلك اختبار الدور وأتذكر أنني جئتهم في معسكرهم في شحات وهم يستعدون لتصوير الفيلم، وتشرفت بلقاء المخرج الراحل مصطفى العقاد ومعه السيناريست والكاتب ودخلنا مكان الاختبار وسألني العقاد هل أنت تجيد الإنجليزية فقلت له لا، ولكنني أستطيع القراءة وأفهم المعنى فكتب لي مشهداً وأثناء هذه الجلسة دخل علينا الفنان أنطوني كوين وكان يرتدي جلباباً أبيضاً والفنانة إيري باباس فقمت بأداء الاختبار وأعطاني بعض الملاحظات السينمائية واتفقنا على أساس أنه بعد أسبوع سيتصلون بي، ولكن بعد ذلك عرفت بأنهم اتصلوا بي على هاتف المسرح الوطني وأخبرهم أحد الأشخاص أنني أرفض المشاركة في الفيلم، وذاك الشخص الذي لم أعرفه فوت علي فرصة كبيرة في أداء دور في فيلم «عمر المختار» وبعد هذا الموقف استقلت من المسرح الوطني، ولكن الحمد لله عوضني الله بعدها بأسبوع للمشاركة في عمل عربي «طبول الحرية» مع الفنان أسعد فضة والفنانة منى واصف وكان معي من ليبيا الفنان عيسى عبدالحفيظ وغيرهم من نجوم الدراما.

● ماذا عن تجربتك في أفلام الكارتون؟
شجعني على تلك التجربة عدد من زملائي المعلمين حتى تحصلت على آلة سينمائية وهذا الشريط أول من شاهده الفنان الراحل محمد زواوة وأثنى عليه وكنت أول رسام للرسوم المتحركة في مدينة درنة.

● ما هو جديدك الفترة المقبلة؟
لدي مجموعة من الأعمال الجديدة والتي أنتظر من المخرجين البدء في تنفيذها، كما أنني انتهيت خلال هذه الأيام من تصوير أكثر من حلقة مع المخرج الشاب فرج معيوف من مدينة البيضاء بعمل درامي سيعرض في شهر رمضان القادم.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»