أدبـاء متمردون ساهموا في ربيع براغ العام 1968

ساهم كتّاب مثل «ميلان كونديرا» في فسحة قصيرة من الحرية العام 1968 في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية قبل أنْ تقمعها دبابات حلف وارسو على ما روى شهودٌ من تلك المرحلة.

وانطلق مفهوم «الإشتراكية بوجه إنساني» الذي روّج له «ألكسندر دوبتشيك» وعُرف لاحقًا بربيع براغ، في مؤتمر للكُـتّاب التشيك في العام 1967 على ما ترى عالمة الاجتماع يرينا سيكلوفا.

ودعا رجال الأدب هؤلاء ومن بينهم كونديرا وفاتستلاف هافيل الذي أصبح لاحقاً رئيساً لتشيكيا، الحزب الشيوعي إلى ضمان حرية التعبير محدثين فكرةً بغية الحصول على الحرية كاملة،وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتوضح سيكلوفا التي كانت عضواً في الحزب الشيوعي أنّ «الحزب بدأ ينقسم وكان من الواضح أنّ الأمور ستتحرك وكانت الآمال كبيرة».

ويذكر بيتر بيتهارت الذي كان شيوعياً في تلك المرحلة وأصبح لاحقاً رئيسًا لمجلس الشيوخ التشيكي، التوتر القائم بين التشيك والسلوفاك كعامل آخر أدى بنظره لإضعاف النظام القائم.

ويشرح «السلوفاك كانوا يريدون أنْ يُعاملوا على قدم المساواة مع التشيك وقد أدركوا أنّ المواجهة الصريحة هي خيارهم الوحيد».

وفي الخامس من يناير 1968، تزعم دوبتشيك البلاد بتعيينه أميناً عاماً للحزب الشيوعي، و اضطر أنطونين نوفوتني الذي كان يرأس البلاد منذ العام 1957 ويتزعم الحزب الشيوعي منذ 1953 إلى التنحي إذ أنّ اللجنة المركزية منعت الجمع بين المنصبين.

اجتاحت قوات سوفيتية وبلغارية وألمانية ومجرية وبولندية، تشيكوسلوفاكيا لإحلال الشيوعية الصارمة مجدداً 

 

وبعد تنحي نوفوتني عن زعامة الحزب الشيوعي باشرت الشرطة التحقيق في قضية الاتجار ببذور النفل مأخوذة من مخزونات الجيش، وكان أحد المشتبه فيهم مقرباً من الرئيس وهو الجنرال «يان سيينا» الذي عمد إلى هذه التجارة غير القانونية لتمويل حياة البذخ التي كان يعيشها مع عشيقاته الكثيرات، ومن أجل تجنب دخول السجن انتقل سيينا إلى إيطاليا ومنها إلى الولايات المتحدة حيث حصل على اللجوء السياسي مقابل معلومات عسكرية.

ويقول بيتهارت «كانت فضيحة كبيرة وفي غضون يومين أو ثلاثة سقطت كل الحواجز وبدأت وسائل الإعلام تتحدث عن كل شيء».

واتُهم سيينا بأنه خطط مع ضباط محافظين آخرين من بينهم الجنرال فلاديمير يانكو الذي انتحر في مارس 1968 لتنظيم انقلاب عسكري لإبقاء نوفوتني في الحكم، وأدى فراره إلى سقوط الرئيس الذي استقال في مارس 1968.

وطرحت كتب كانت محظورة مثل «يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش» لسولغينيتسين وقدمت مسرحيات لهافل ويونيسكو، وعرضت أفلامًا كانت ممنوعة وبثت موسيقى عصرية وقامت نقاشات علنية بهامش حرية ، إلا أن غزو دبابات حلف وارسو وضع حدًا لكل هذا سريعاً.

في أغسطس اجتاحت قوات سوفيتية وبلغارية وألمانية ومجرية وبولندية، تشيكوسلوفاكيا لإحلال الشيوعية الصارمة مجدداً وإرغام القادة الجدد على التراجع.

أما الآن وعندما تحدث سيكلوفا عن العام 1968 فهي تعتبر أنّ ربيع براغ كان ناجحاً لأنه وجه ضربة قوية إلى الاتحاد السوفياتي وهيبته في العالم.

وتؤكد سيكلوفا «الاشتراكية بوجه إنساني بقيت في الأذهان كبديل، كاحتمال، ومن غير الضروري أنْ يكون لدينا إشتراكية على الطراز السوفياتي مع كل الضغوط»

المزيد من بوابة الوسط