صدور كتاب «عبدالكريم الخليل: مِشعل العرب الأول» ليوسف خازم

صدر أخيرًا عن دار الفارابي كتاب «عبدالكريم الخليل: مِشعل العرب الأول 1884-1915» للكاتب والإعلامي اللبناني يوسف خازم.

وحسب ما ذكر في مقدمته يكشف هذا الكتاب معلومات تُنشر للمرة الأولى عن دور الشهيد عبدالكريم الخليل في النهضة العربية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وتأسيسه أول جمعية عربية سرية في إسطنبول سنة 1905 تنهج العمل السياسي والعسكري من أجل انفصال البلاد العربية عن الإمبراطورية العثمانية وتأسيس الدولة العربية المستقلة. شمل نشاط الشهيد الخليل كل بلاد الشام إلى جانب العراق ونجد والحجاز واليمن، حيث كانت له اتصالات مع أعيانها وقادتها، خصوصًا إمام اليمن حينها يحيى حميد الدين.

واعتمد المؤلف في جزء من الكتاب على مخطوطات كان يُعدها المؤرخ الراحل عجاج نويهض لكتابة سيرة الخليل، إلى جانب شهادات شفوية من عائلة الشهيد، ومصادر أخرى وأوراق كانت مبعثرة كتبها معاصرون.

وكشف جمعُ كل تلك المعلومات بعد وضعها في سياقها الدور الرائد والمميز لعبدالكريم الخليل في استنهاض الأمة وتأثيره الكبير في الحركات الثورية التي نشطت بعد استشهاده. وأدرك عجاج نويهض وهو يبحث في سيرة الشهيد الخليل مطلع الخمسينات الدور الخطير لهذا الرجل، فأطلق عليه صفة «شهيد العرب الأول... وشهيد العرب المكرم... ومشعل العرب الأول». وزاد في مخطوطاته أنه كان «لسان حال العرب في الحركة (العربية). بروزه القومي لا يجعله قائد الرعيل ورأس القافلة وكفى، بل كشف بأخلاقه الفريدة عن شخصية نادرة المثيل في التجرد والإخلاص، ودفعت الناس بكل قواها على القضية العربية».

كشف الكتاب الدور المهم لعبدالكريم الخليل خلال مفاوضاته مع الدولة العثمانية باسم العرب

ويكشف الكتاب الدور المهم لعبدالكريم الخليل خلال مفاوضاته مع الدولة العثمانية باسم العرب للحصول على حقوقهم المدنية علنًا، ونشاطه السري في الوقت ذاته لتنظيم التعبئة العسكرية بين الضباط والعسكريين العرب في الجيش العثماني وحضهم على المشاركة في برنامجه للاستقلال عن الدولة.

ويعرض للمرة الأولى كيف كان نشاطه السياسي القومي العربي مصدر قلق للحركة الصهيونية التي زرعت جواسيس في مقره «المنتدى الأدبي»، وربما كان عملاؤها من بين الذين تسببوا في اعتقاله ثم إعدامه لاحقًا على يد جمال باشا.

ويقع الكتاب في 12 فصلاً، 423 صفحة، ويبدأ بعرض كيفية جمع معلومات كانت مبعثرة وغير معروفة وينشرها للمرة الأولى عن عبدالكريم الخليل ودوره في تأسيس الحركة العربية واستنهاض الأمة العربية مطلع القرن العشرين.

ثم يعود إلى تاريخ نسب عائلته المهاجرة من قرية شحور في جنوب لبنان إلى ضاحية بيروت الجنوبية، ويسرد سيرته الذاتية إلى جانب وقائع تعكس توجهه السياسي والثقافي والاجتماعي. ويتناول يوسف خازم في الفصل الرابع «عبدالكريم الخليل وحال الأمة» واضعًا هذه الشخصية المميزة في سياقها التاريخي، فيعود إلى الحقبة التي ولد فيها سنة 1884 وما بعدها خلال نشأته ثم إقامته في إسطنبول للدراسة والعمل السياسي ليصف حال البلاد العربية آنذاك. ثم ينتقل إلى نشاطه في الجمعيات العربية وتأسيسه عددًا منها، خصوصًا «المنتدى الأدبي».

ويكشف في هذا السياق تأسيسه أول جمعية عربية سرية باسم «الشبيبة العربية» كانت تعمل لانفصال البلاد العربية عن الإمبراطورية العثمانية باستخدام العمل المسلح.

ويُبين كيف التحق أنصار عبدالكريم الخليل وأعضاء جمعيته السرية بعد استشهاده بالثورة العربية الكبرى التي قادها شريف مكة حسين بن علي وابنه الأمير فيصل وأدت إلى طرد العثمانيين من البلاد العربية سنة 1918 بمساعدة بريطانيا، خلافًا لخطة الخليل التي كانت تسعى لثورة عربية خالصة من دون التعاون مع البريطانيين أو أي جهة أجنبية.

المزيد من بوابة الوسط