الموسيقى العربية البديلة تحاول كسر الأحكام المسبقة

ينظر رواد موسيقى الروك والهيب هيب العرب إلى إنتاجهم على أنه محاولة لبناء إرث جديد ينطلق من الجذور الفنية المحلية متحديا الأحكام المسبقة في الشرق كما في الغرب.

في السنوات الماضية تزايدت شعبية فرق مثل «مشروع ليلى» اللبنانية و «أوتوستراد» الأردنية، ومغنين مثل ياسمين حمدان اللبنانية ونارسي العراقي ومغني الراب الفلسطيني «مقاطعة» وفرضت هذه المشاريع نفسها على المشهد الفني البديل في المنطقة العربية.

لكن طريق النجاح لم يكن خاليا من المصاعب في بلدان ما زالت سياساتها الثقافية وأنظمتها الاجتماعية محافظة، ويرى ياسين نارسي السلمان، أحد رواد موسيقى الهيب هوب العرب، أن ما يقدمه فنانو الروك والهيب هوب العرب يحاول أن يعيد النكهة إلى الموسيقى العربية.

ويقول هذا المغني الكندي العراق على هامش حفل موسيقي في دبي «نريد أن نستثمر الإرث الذي زرعه آباؤنا فينا».

يمزج مغنو الموسيقى البديلة وفرقها الشابة الروك والريغي والفانك بموسيقى البوب العربية وإيقاعاتها الكلاسيكية ومقاماتها التقليدية ،ويرى آفو ديميرغيان المغني والعازف في فرقة «اوتوستراد» أن هذا الفن البديل ليس نهضة موسيقية أو ثورة، بل هو عودة إلى حقيقة الموسيقى، حوار من القلب إلى القلب بين الموسيقيين والجمهور، وفقاً لوكالة الانباء الفرنسية.

ويوضح متحدثا على هامش الحفل في دبي «أعتقد أننا نعيش مرحلة إعادة الموسيقى إلى منطقتنا، إذ يمكن أن نقف ونقول ما نود أن نقوله، عبر الموسيقى».

وكانت فرقة أوتوستراد وفرقة مشروع ليلى ونارسي نجوم الأمسية الأخيرة في مؤتمر ستاب 2017 السنوي الترفيهي في الإمارة وعلى مقربة من قناة مرسى دبي المائية، هتف مئات الحاضرين لهؤلاء الفنانين ورقصوا على أنغام موسيقاهم في مقابل مسرحين أحدهما في قاعة داخلية والآخر في الهواء الطلق.

وقدمت مشروع ليلى، إحدى أكثر فرق الموسيقى البديلة شعبية في لبنان والعالم العربي، عرضها أمام شاشة عملاقة عرضت عليها صور ولقطات فيديو متنوعة بينها تسجيل لناد ليلي تحت الارض.

وتفاعل الحاضرون بشكل كبير مع نارسي الذي ارتدى عباءة ووضع نظارة طبية، فانضم بعضهم إليه على المسرح وأدوا معه رقصة الجوبي العراقية التقليدية على أنغام مزيج من الموسيقى العربية وإيقاعات الهيب هوب.

وعرض على شاشة خلف الموسيقي تسجيل مصور لأحد أغانيه فاز بجائزة جونو الفنية الكندية في مارس الماضي وفي ختام وصلته الغنائية، أهدى نارسي أغنية فري إلى اللاجئين حول العالم.

غالبا ما تحمل أعمال الموسيقيين الشبان رسائل سياسية واجتماعية، ما يوقعها أحيانا في قبضة الرقابة وغيرها من المعوقات والمخاطر.

ففي الخارج، تصطدم أعمال هؤلاء الفنانين في بعض الحالات بالعنصرية ضد العرب والمسلمين وفي بلدانهم، يواجهون بأحكام مسبقة على خلفية الجنس والهوية، وميولهم الجنسية.

ويقول فراس أبو فخر العازف في فرقة مشروع ليلى إن «المشاكل التي نواجهها في منطقتنا أكبر من تلك التي نصطدم بها في الغرب».

في الآونة الأخيرة، أصدر نارسي، وهو من أشهر المغنين العرب في المهاجر، أغنية بعنوان «فايك نيوز» يتناول فيه قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب حظر دخول رعايا دول بينها بلدان شرق أوسطية إلى الولايات المتحدة.