بشير أبو القاسم: ما تعانيه ليبيا هو تقصير من الدولة والشعب

وضع المخرج الشاب بشير أبو القاسم بشير اسمه في لوحة الشرف بأفلامه التي شارك بها في عدد من المهرجانات المحلية والدولية، ومنها مهرجان «مالمو للأفلام العربية» بالسويد، ومهرجان «أفلام حقوق الإنسان» بتونس.. في حواره مع «الوسط» كشف بشير أحلامه المستقبلية، التي منها تنفيذ فيلم روائي طويل.

ماذا عن مرحلة البدايات؟
أحببت الفن منذ طفولتي، تعلقت بالرسوم المتحركة وعشقت أغاني البداية والنهاية، وبدأت في تخيّل الصور والمشاهد في عقلي عندما أقرأ قصة قصيرة أو سلسلة «المغامرون الخمسة».. أصنع حياة أخرى بداخلي بعيدة عن الحياة التي نعرفها، صرت أكتب قصصاً منذ التاسعة من عمري، ومن ثم بدأت أجسدها في مسرحيات أنا وأخوتي وأقاربي في البيت، كنت أقوم بدور المخرج والكاتب من غير علم مني.
وواظبت على الكتابة والإخراج مع دراستي بشعبة العلوم والحياة، وكان هدفي أن أصبح طبيباً، ولم أكن أرضى بغير أن أكون الطبيب والمخرج، ولا شيء يمكن أن يجعلني حياً غير ذلك. وأصبحت أكتب القصص القصيرة ومن ثم أصنع فيلماً مقتبساً منها، كان الأمر غريباً بالنسبة للمجتمع وللمحيط الذي أعيش فيه، ولكن سرعان ما أثبت أن لكل حرف أكتبه ولكل مشهد أصوره تأثيراً عليهم وعلى نفسي قبل كل شيء.

 ما نوعية الأعمال التي تفضل صناعتها؟
- غالباً ما أطرح قضايا اجتماعية في أعمالي، لا أحب أن أكون مباشراً، لابد من وجود شيء ما في القصة أتركه للمشاهد، كي يبحث داخل دواليب عقله عن إجابة تشفى فضوله، أحب أن أترك أثراً في ذاكرة المشاهد، وأن تحتوي أفلامي على رسالة هادفة وغير تقليدية، تساهم في تطوير نفس كل من يشاهده.

 لماذا بدأت بإخراج أفلام روائية قصيرة وليست وثائقية أو روائية طويلة؟
- لست أنا من اختار الأفلام الروائية، بل هي التي اختارتني، لا أجد فرقاً بين الأفلام الطويلة والقصيرة من ناحية الفكرة، قد تختلف في عدد الدقائق، ولكنها تتشابه في المضمون، لم أخرج و لم أكتب فيلماً طويلاً من قبل، وذلك إثر الظروف التي تمر بها البلاد من أوضاع اقتصادية وأمنية، وكذلك ظروفي الخاصة، ولكني أخطط لهذا، وعن قريب سأبدأ بتجهيز فيلم روائي طويل، وأيضاً لم أدخل ساحة الأفلام الوثائقية، ولكن لدي رغبة كبيرة لذلك.

ما الذي يغريك في تجربة الإخراج؟
- يغريني في تجربة الإخراج القدرة على تجسيد الأفكار، كلنا تملؤنا أفكار وقناعات وخواطر قبل أن ننام، أو أثناء مرورنا بأزمة ما، أو لحظة سعيدة، أو حتى سلسلة من الأحداث الغريبة، يمكنني أن أكتب، وأستمع إلى الموسيقى وأرسم المشاهد، ومن ثم أباشر تصوير العمل، حينها أرى كل ما كان بداخلي، في شكل فيلم يجسد حروف وكواكب كانت تدور في عقلي بشكل غير منتظم.

كيف تعتقد أنه بإمكاننا تخطي تحديات المرحلة الراهنة؟
- أعتقد بأنني لست الشخص المناسب للإجابة عن سؤال كهذا، ولكن في نظري أن ما نعانيه اليوم هو تقصير من الدولة والشعب، يكمن تقصير الشعب في كونه غير متعلم، ولا أقصد بالتعليم هو إكمال سنوات الدراسة أو تحصيل شهادة بكالوريوس، إنما تطوير النفس ونضوج العقل والتحرر من معتقدات وقيود التقاليد التي تكبلنا من سنين طويلة، لابد أن تنتشر القراءة في كل أرجاء الوطن، لابد من انتشار صالات السينما، والمكتبات، ولابد من تغيير المناهج الدراسية ومنظومة التعليم من الأساس.

ليبيا لا يوجد بها سينما.. وأحلم بفيلم روائي طويل 

لماذا تقوم بمعظم الأدوار في أغلب أعمالك؟
- نعم في أغلب الأعمال أكون المخرج والمونتير وأحياناً المصور، وذلك لقلة عدد الخبرات في هذا المجال، وكذلك عدم تحصلي على الدعم الكافي لا يسمح لي بتقديم مقابل لأي مونتير أو مصور ، ولذلك أضطر إلى أن أفعل أشياء ليست من تخصصي، كما أنني أؤمن بأن نجاح العمل يكمن في تجزئة المهام، وأتمنى أن أكون فقط مخرجاً في أحد أعمالي المقبلة.

هل سنراك قريباً ممثلاً؟
- نعم، أحببت التمثيل، ولكن لم أتحصل على الفرصة، ربما سأشارك في أحد أعمالي المقبلة، أو عمل آخر ليس لي، سأحب فعل هذا حقاً.

كيف ترى وضعية السينما الليبية في ظل الظروف الحالية؟
- في ظل هذه الظروف، لا توجد سينما، ولكن هناك شباب هاوٍ وشغوف ونشط في صناعة الأفلام، ولكن سينما بما تحمله الكلمة من معنى، لم تكن لدينا في يوم من الأيام.

ما الذي تتمنى تحقيقه ولم تحققه حتى الآن سينمائياً؟
- ما أتمناه وأريد تحقيقه، هو صناعة فيلم طويل درامي يحمل طابع التراجيديا التي طالما عشقتها، يحاكي قضية يصعب على الناس الحديث عنها رغم وجودها بكثرة.

ما أهم الأعمال والمهرجانات التي شاركت بها؟
- شاركت في مسابقة السفارة الأميركية سنة 2012 وتحصلت على الترتيب الثاني كأفضل فيلم قصير عن حرية التعبير عن الرأي، وأيضاً تحصل فيلم «لا عودة» على جائزة «التانيت» كأفضل فيلم قصير في ليبيا سنة 2015، كما فاز نفس الفيلم بجائزة من مهرجان «مزدة الدولي للأفلام القصيرة» سنة 2016، وترشح فيلم «قلبي على شريط فيديو» لجائزة مهرجان «مالمو للأفلام العربية» بالسويد.
وشاركت أيضاً في مؤتمر مكافحة المخدرات بفيلم «هواجس»، كما أدخلت فقرة سينمائية لمهرجان الخريف السياحي بهون، حيث تم عرض فيلم «المرشد الروحي» أخيراً في الدورة العشرين، وتم تكريمي من قبل السفارة الأميركية وقناة «ليبيا الأولى»، وأيضاً أعدت لي جامعة سرت تكريماً لما قدمته من أعمال في مجال صناعة الأفلام العام 2014، وشاركت في مهرجان أفلام حقوق الإنسان بتونس العام 2016.

ما مشاريعك المستقبلية التي تشتغل عليها الآن؟
- أجهز حالياً لعمل مختلف عن الأفلام السابقة، يعتمد على الحوار بشكل كبير، فيلم طويل وبه شخصيات متعددة وقضية حساسة، سأحاول أن أضع كل طاقتي بهذا الفيلم، لا أعلم متى سأنتهي من النص، ولكن ما أعلمه أنه سيأخذ وقتاً كبيراً، لاسيما أنني أدرس في المرحلة الأخيرة والأصعب من الطب البشري.

المزيد من بوابة الوسط