«بلاية جارة».. نشيد المقاومة الإيطالية «بيلا تشاو» في نسخته العراقية

عراقيون ببزات حمراء وأقنعة دالي يستعدون لتصوير الأغنية في مدينة الموصل، 11 نوفمبر 2019 (فرانس برس)

يؤدي أعضاء فرقة موسيقية محلية في مدينة الموصل بشمال العراق، على أنغام نشيد المقاومة الإيطالية الشهير «بيلا تشاو»، أغنية «ثورتهم» الخاصة «بلاية جارة»، دعما لحركة الاحتجاج المتواصلة منذ أسابيع في كل أنحاء البلاد، مرتدين بزات حمراء وأقنعة «دالي» الشهيرة التي ظهرت في مسلسل «لا كاسا دي بابل» الإسباني.

ومنذ الأول من أكتوبر الماضي، تشهد بغداد ومدن جنوبية عدة احتجاجات دامية مناهضة للحكومة، أسفرت عن مقتل أكثر من 330 شخصاً، بحسب مصادر أمنية وطبية. وقرّر أبناء مدينة الموصل، كبرى مدن محافظة نينوى الشمالية، استخدام الفن لمساندة المتظاهرين الساعين إلى «إسقاط الحكومة»، وفق «فرانس برس».

وولدت فكرة تعريب الأغنية إلى اللهجة العراقية لدى الفنان محمد البكري (26 عاماً) لتتحول كلمة «بيلا تشياو» (الوداع يا جميلة) إلى «بلاية جارة» وتلفظ (تشارة) باللهجة العراقية وتعني «دون حل».

وتقول كلمات الأغنية العراقية: «حلمي ما شفته، والدرس عفته، وضعيتي كفته بلاية جارة.. حصتي سلبوني، اسمي نسوني، دمعات عيوني بلاية جارة.. رزقي سلبوني، حقي باكوني (سرقوني)، متت صدقوني.. مسؤولي ساكت، والوضع خابط، وضعيتي صارت بلاية جارة».

مخرج الأغنية عبدالرحمن الربيعي (25 عاماً) يقول لـ«فرانس برس»: «الأغنية رسالة فنية للتضامن من الموصل مع المتظاهرين، ونقول لهم قلوبنا معكم»، مضيفا: «العراقيون أصبحوا اليوم أكثر شجاعة.. زادت ثقة المواطن بنفسه وحبه لوطنه وعدم السكوت تجاه ما يحدث (...) ماكو (لا) خوف بعد الآن».

وتبدأ صور الأغنية بمشهد لميكانيكي يائس يلعب دوره البكري، أحد أعضاء الفرقة المؤلفة من 14 فناناً. ويقول البكري وهو أب لطفلين، إنه أسس الفرقة في العام 2016، مضيفا «اشترينا ملابس مستعملة وصنعنا أقنعة من القماش والبلاستيك وقمنا بصبغها، وصورنا في منازلنا وفي شوارع».

اقرأ أيضا: بعد مقتل المئات غالبيتهم من المتظاهرين.. خارطة طريق أممية لعلاج الأزمة العراقية  

وأوضح البكري أن «وضعاً استثنائياً يمنع أهل الموصل من التظاهر، لذا اخترنا هذه الطريقة للمساندة.. بالفن، يمكننا دعم الحركة بطريقتنا الخاصة. اخترنا هذه الطريقة للمساندة، وأعتقد أنها تعبر عن رأي كل العراقيين».

وتمكنت الفرقة من إنتاج الفيديو خلال 12 ساعة فقط، وبثه عبر شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن تحجبه السلطات نهائياً وتقطع الإنترنت في معظم محافظات البلاد.

ويظهر الممثلون في الفيديو حاملين لافتات كتب عليها «نريد عراقا موحدا» و«أريد حق أخي الشهيد» و«أريد حقي».

وتعتبر الطالبة جيهان مزوري (23 عاماً) أن دورها في مشاهد الأغنية «هو أقل واجب وطني يمكن تقديمه لإخواني المتظاهرين السلميين» في مدن الجنوب. وتجسد هذه الشابة دور امرأة ترتدي عباءة سوداء وحجاباً يغطي جزءاً من وجهها، وتبدو يائسة وهي تغني «المستقبل صار بلاية جارة».

وبعد نجاح الفيديو وانتشاره، قرر الفريق التوجه إلى بغداد، القلب النابض للاحتجاجات، للمشاركة في التظاهر. ووصلوا إلى ساحة التحرير وأدوا هناك أغنية «تك تك يا أم سليمان» الشهيرة للفنانة اللبنانية فيروز، مع بعض التغييرات والتحويرات لتناسب الوضع العراقي، ليعبروا عن تقديرهم لسائقي عربات الـ«توك توك» الثلاثية العجلات التي باتت رمزا مهما للاحتجاجات.

المزيد من بوابة الوسط