خدعوكَ فقالوا: اتفاق الصخيرات!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

أكتبُ تقريباً مقالةً أسبوعية حول المسألة الليبية منذ مارس 2011 وحتى هذا المقال، لكن أُقر وأعترف أني لم أفقه ما معنى اتفاق الصخيرات رغم ما كتبتهُ عنه، بل وأعتبر نفسي من المخدوعين، أو كما حصل مع الدكتور بوبكر بعيرة يوم توقيع الاتفاق حين تُرك في الفندق وما دار حول هكذا حادث معروف، وأن ما كتبت في الخصوص يجعلني أعتذر لكافة قرائه اعتذارا واجبا.

إن ذا الاتفاق جعلني أيضا لا أفقه اللغة العربية ودلالات ألفاظها ومكتوبها، لأني كنت أظن – وبعض الظن أثم-أن مفردة اتفاق تعني أن ثمة طرفا وآخر أو أكثر قبلوا بمسألة ما مع ما عليه فإن هذا القبول هو اتفاق، وأن العكس لا يسمى اتفاقا البتة لأن القبول لم يحدث وهو شرط أساس للقول "اتفاق"، وهذا يمس كل مسائل البشر. فالسياسة في الأخير إدارة شئون حياة ، وقد قيل كلنا ساسة لأننا نسوس حياتنا وأمورها. وعليه إذا تأسس أمر ما على عدم القبول وسُمى اتفاقا فهذا كذب وتزوير أولا، وإن تواصل الإصرار على هكذا تسمية فإنه خديعة ثانيا، وكما هو معروف ما بُنى على باطل هو باطل ثالثا، فما تقدم بدهي وشائع ومن نافل القول.

اللقاء في الصخيرات منذ البدء هناك تحفظات عليه من قبل أطراف فاعلة قادرة على تحريفه كالجزائر ومصر وروسيا وهلم

هكذا هذه خديعة أولي حين يُسمى الشيء بنقيضه، أما الثانية فإن محفل الصخيرات منتوجه كما اتفاق اليمن يمكن تسميته لحظة التوقيع عليه "خصام الصخيرات" بمثل هذه يتسق، لأن اللقاء في الصخيرات منذ البدء هناك تحفظات عليه من قبل أطراف فاعلة قادرة على تحريفه كالجزائر ومصر وروسيا وهلم، ولأن الحوار لا يتم إلا بتوفر إرادة المتحاورين فإن هذه الإرادة كانت غائبة وما توفر منها كان لغرض تحريف المسار، بهذا وغيره جاء "ليون" يحمل "نبأ" اتفاق غير متفق عليه ما لم يتبين أحد مثلي "النبأ" فأُصبنا بجهالة: إنه خرج لحظة إعلان الاتفاق غير المتفق عليه عن المتن فأقر أن فائز السراج رئيس لمجلس رئاسة مزعوم وعضواه المجبري والكوني، وسمى مناصب ووضع رؤساء لها كعبد الرحمن السويحلي و باشا آغا وهلم.

ليون مندوب لأطراف عدة كما تبين!. أنجز مهمته باقتدار التي هي "اتفاق الصخيرات غير المتفق عليه" أما خلفه "كوبلر" فاستمر في الإنجاز: التسويف، هكذا المهمة الدولية المناطة بالأمم المتحدة كسب الوقت، أما الأطراف الليبية فلأنها لم تنجز أي اتفاق فقد تمترس كل طرف من أجل تحقيق أهدافه ما بطبيعة الحال ما سُمي "اتفاق الصخيرات" ليس منها، وكذلك فعلت الأطراف الإقليمية والدولية في مهمتها من أجل مصالحها ونفوذها، لكن كان ثمة مطلب شكلي تأييد مهمة مندوب الأمم المتحدة إلى ليبيا وهذا أجمعت عليه كل الأطراف، هذا المندوب الذي لديه وثيقة تدعى "اتفاق الصخيرات" ولا يملك غيرها ولم يعمل ولا يهمه البحث عن غيرها طالما هناك إجماع على تأييدها الشكلي في المحافل الدولية والإقليمية وما شابه.

عمليا كل الأطراف تُجمع على أنه ليس ثمة اتفاق رغم الشقشقة اللفظية التي تستخدم عبارة "اتفاق الصخيرات" الذي كما تبيّن - ويُقر بذلك الجميع-أنه ليس باتفاق البتة

إذاً عمليا كل الأطراف تُجمع على أنه ليس ثمة اتفاق رغم الشقشقة اللفظية التي تستخدم عبارة "اتفاق الصخيرات" الذي كما تبيّن - ويُقر بذلك الجميع-أنه ليس باتفاق البتة، من هذا جاءت خطة الطريق التي قدمتها الأمم المتحدة في سبتمبر 2017 وأقرتها، ومنها بدأت اجتماعات تونس بين الخصوم الليبيين لأجل الاتفاق على خطة طريق الأمم المتحدة لحل المشكل الليبي الذي تحقق أيضا بفعل الأمم المتحدة منذ قرار مجلس أمنها الأشهر 1973.
لقاءات تونس لن تصل لحل لسبب رئيسٍ أن هناك شبح كذبة "اتفاق" يجول على الرقعة وفي الردهات يفوح بخور محفل "الصخيرات"، في حين أن خطة الأمم المتحدة على قطيعة مع أوهام اتفاق، لكنها لا تذهب إلى ما بعد الصخيرات حتى تدفن تلكم الأوهام التي اختلقتها، الأوهام ما خلقت رؤوساً عدة لجسد المسألة الليبية ما تحولت لتنين يزفر النيران. الحقيقة التي لا مناص منها أن ما جاءت به خطة طريق الأمم المتحدة دفن ما سبق جملة وتفصيلا وأن الخطة ( أ ) هي القبر...

المؤتمر الوطني الخطة (ب) هي خارطة الطريق، فلا يخدعوك بما ترى في محافل تونس فإنها كما محفل الصخيرات، تخاريف تضيع الوقت، وتُومض فيها عدسات، وترى استعراض شخصيات مسرحية تبحث عن مؤلف لن تجده. المؤتمر الوطني الخطة (ب) خارطة الطريق، لذا على الليبيين أن يفعلوا المستحيل من أجل إيقاف مهمة الأمم المتحدة السرمدية في تضييع الوقت، وقطع الطريق على من يتكسبون من هكذا مهمة، المهمة الليبية الجديرة بالليبيين التكاتف من أجلها أن يكون الآن وليس غدا المؤتمر الوطني، وأن نفشل هذا الفشل المضطرد الذي هو نجاح لأطراف الخصام الليبي المدعوم بقوة من الأطراف الإقليمية والدولية، وأما الزبد فيذهب جفاء.

ملاحظة: سيقول القائل اعتذرت عن فصيحك في اتفاق الصخيرات فما الضامن ألا تعتذر مرة ثانية؟. هناك في هذا الحال من الليبيين من يرون أن هكذا مشروع فاشل، أقول فشل المؤتمر الوطني نجاح لأنه جمع الليبيين فإن لم يُفلحوا في اتفاق فمن ذا سيُفلح؟. وعليه لا بديل للحوار ولكن البديل صيغة الحوار.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : سعيد رمضان

    24.10.2017 الساعة 10:08

    الكاتب يتعمد تجاهل أشياء كثيرة منها فقدان كل الأجسام المتصدرة للمشهد للشرعية بمن فيها مجلس النواب ولاندرى تجاهل الكاتب لمجلس النواب فى أتفاق الصخيرات ولم يأت على ذكره فى مقالته لا من قريب ولا من بعيد وك أن المؤتمر الوطنى يتحاور مع نفسه ، أما بخصوص السيد أبعيرة فهو سبب البلاء لأنه كان يطمع فى منصب لا أكثر والجميع يعلم بذلك ،أرجو أن يعلم الكاتب بأن جميع الأجسام الحالية تستمد شرعيتها من أتفاق الصخيرات وعلى هذا الأساس تعتبره الأمم المتحدة مرجعية لأى حوار وكفانا تضليل وتلون .