بدأ رواد فضاء مهمة «أرتيميس 2» رحلة العودة إلى الأرض، اليوم الثلاثاء، بعد اختتام جولتهم التاريخية حول القمر التي استمرت لنحو سبع ساعات من المراقبة اللصيقة.
وحمل الطاقم معه عديد الملاحظات الفلكية حول فوهات قمرية غامضة، وظواهر كسوف الشمس، وارتطام النيازك، في رحلة وصفها الرائد فيكتور غلوفر بقوله: «ربما لم يتطور البشر ليروا ما نراه الآن.. إنه أمر مذهل يصعب وصفه»، وفقا لوكالة «فرانس برس».
ولم تكن الرحلة مجرد استكشاف علمي، بل كانت سباقاً مع الأرقام القياسية؛ حيث حطم الفريق الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر عن الأرض، والذي سجلته مهمة «أبولو 13» العام 1970، متجاوزين إياه بنحو 6000 كيلومتر ليصلوا إلى نقطة تبعد عن كوكبنا 406.771 كيلومتراً.
شهدت الرحلة لحظة استثنائية حين تلقى الطاقم اتصالاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب (79 عاماً)، الذي وصفهم بـ«رواد العصر الحديث»، وسأل ترامب الرواد عن شعورهم أثناء فترة «الصمت اللاسلكي» التي استمرت 40 دقيقة عند مرور المركبة خلف القمر، وهي الفترة التي انقطع فيها اتصالهم بكل البشرية لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.
وعند عودة الإشارة، علقت الرائدة كريستينا كوك بمشاعر جياشة: «إنه أمر رائع أن نتمكن من الاتصال بالأرض مجدداً.. سنختار الأرض دائماً».
اقترح الطاقم تسمية فوهتين قمريتين لم يسبق تسميتهما؛ الأولى أطلقوا عليها اسم «إنتغريتي» (النزاهة) تيمناً بلقب مركبتهم الفضائية، أما الثانية فاختاروا لها اسم «كارول»، تكريماً لزوجة قائد المهمة ريد وايزمان التي رحلت بعد صراع مع السرطان.
- «ناسا» تجري تغييرات جوهرية واسعة النطاق في برنامج «أرتميس»
- ناسا بدأت العد التنازلي لأولى رحلاتها المأهولة إلى القمر
- رواد مهمة «أرتيميس 2» يدرسون القمر بـ«العين المجردة»
وقال الرائد جيريمي هانسن بتأثر: «تبدو وكأنها بقعة ساطعة على القمر.. نرغب بإطلاق اسم كارول عليها». وأعلنت وكالة «ناسا» أنها سترفع هذا المقترح رسمياً إلى الاتحاد الفلكي الدولي لاعتماده.
طريق العودة والآفاق الجديدة
تتجه المركبة «أوريون» الآن نحو الأرض فيما يعرف بـ«مسار العودة الحر»، وهي رحلة ستستغرق أربعة أيام.
وتعد هذه المهمة علامة فارقة في تاريخ البشرية، لكونها المرة الأولى التي يصل فيها رائد من أصول أفريقية (غلوفر)، ورائد غير أميركي (الكندي هانسن)، وامرأة (كوك) إلى مدار القمر، مما يفتح فصلاً جديداً من الشمولية في استكشاف الكون.
وقالت كبيرة علماء المهمة كيلسي يانغ مخاطبة الرواد: «لقد قرّبتم القمر إلينا حقاً اليوم، ولا توجد كلمات تكفي لشكركم على حجم المعرفة العلمية التي اكتسبناها بفضلكم».
تعليقات