عُثر على بيضة ديناصور بحجم ثمرة «الجريب فروت» في طبقة أحافير بالصين، ما شكّل مفاجأة مذهلة لعلماء الحفريات، فبدلاً من جنين الديناصور المعتاد أو الرواسب الطينية، وجد الباحثون داخلها بلورات متلألئة من الكالسيت تبطن القشرة الداخلية، فيما يشبه «الجيود» الطبيعي، وهي الكهوف الحجرية الصغيرة المبطنة بالبلورات.
منح هذا الاكتشاف النادر للباحثين معلومات فريدة حول بنية القشرة، ما أدى إلى تحديد نوع جديد من بيض الديناصورات لم يسبق رؤيته من قبل، أُطلق عليه اسم (Shixingoolithus qianshanensis) في دراسة قادها عالم الحفريات «تشينغ هي» من جامعة «أنهوي» الصينية، ونشرت في موقع «إيرث» شهر ديسمبر الجاري.
يُعدُّ هذا الاكتشاف من بين الأدلة الأولى لوجود الديناصورات في تشكيل «تشيشان» بحوض «تشيانشان»، الذي يعود تاريخه إلى نحو 70 مليون سنة، أي منذ العصر الطباشيري العلوي.
وتكتسب المنطقة أهمية خاصة لأنها اشتهرت سابقاً بأحافير السلاحف والثدييات والطيور من العصر «الباليوسيني»، مما يجعل العثور على بيض الديناصورات فيها إضافة نوعية للخارطة التاريخية للمنطقة.
- اكتشاف مجموعة آثار لأقدام ديناصورات في إيطاليا قد تكون «الأكبر في العالم»
- اكتشاف بقايا أحد أقدم ديناصورات العالم في الأرجنتين
- اكتشاف بقايا إضافية لنوع جديد من الديناصورات في غرب فرنسا
وأوضح الباحثون أن البيضة المكتشفة كانت واحدة من اثنتين صُنّفتا ضمن نفس «الجنس المظهري» للبيض. ورغم غياب الأجنة أو الهياكل العظمية المرتبطة بها، إلا أن «المجهرية الدقيقة» لبنية القشور أكدت أنها تعود لديناصورات، حيث تتطابق خصائصها مع بيض الديناصورات بشكل أكبر من بيض الزواحف أو الطيور الحالية.
كيف تحولت البيضة إلى «جوهرة» كريستالية؟
يتطلب تشكّل البلورات المعدنية داخل بيضة الديناصور ظروفاً جيولوجية وبيئية دقيقة، تبدأ بتحلل الجنين بمرور الزمن، تاركاً فراغاً داخل البيضة، ثم تتسرب المياه الجوفية ببطء عبر المسام الدقيقة والشقوق في القشرة، فتترسب المعادن الذائبة في الماء، مثل الكالسيت، داخل القشرة، وتتراكم تدريجياً لتشكل البلورات.
تُقدّم هذه البلورات، بعيداً عن جمالها البصري، رؤىً قيّمة للعلماء حول الظروف البيئية للموقع، حيث يمكن لتحليل الكالسيت أن يكشف عن طبيعة السوائل التي مرت عبر طبقات الأحافير والبيئة الجيوكيميائية للعش الأصلي.
تُضاف هذه «البيضة الكريستالية» إلى قائمة الطرق المذهلة التي تحفظ بها الأرض تاريخ الحياة القديمة، لتنضم إلى اكتشافات سابقة لعظام كهوف مغطاة بالمعادن، وعظام ديناصورات تحولت بمرور ملايين السنين إلى أحجار «أوبال» متلألئة.
تعليقات