يأمل رجل الأعمال الكويتي، جاسم محمد بوعباس، أن تجد «الديدان الخارقة» طريقها إلى أطباق مواطني الخليج.
في غرفة مظلمة صغيرة خارج مدينة الكويت، يرتب بوعباس يرقاته المقبلة على التشرنق في علب صغيرة شفافة، يحرص على توضيبها في أدراج خشبية صنعها برفقة شقيقه، بينما يضع الخنافس المقبلة على التزاوج في علب بلاستيكية كبيرة فرشها بأرضية من النخالة، وفق «فرانس برس».
أما «الديدان الخارقة»، المشهورة بكونها مصدرا طبيعيا للبروتين والفيتامينات والأحماض الدهنية، فيضعها في علب بلاستيكية يفرشها بالنخالة وطحين الذرة، ويغطيها بالكرتون لامتصاص الرطوبة التي تمثل تهديدا للديدان، حيث تعرضها للعفن ما لم يتم التخلص منها سريعا. وقال: «طموحي هو أن تكون الديدان بديلا غذائيا ناجحا للانسان».
وتؤكل الحشرات على نطاق واسع في كل أنحاء العالم مع وجود ما يقدر بنحو ألف نوع، تجد طريقها إلى أطباق حوالي ملياري شخص في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
وأصبحت المعكرونة المصنوعة من صرصار الليل وعصائر الدود أحدث الوجبات في بعض عواصم العالم، حيث يتم الترويج للحشرات الصالحة للأكل كبديل مستدام لمصادر البروتين العادية.
وفي يناير الماضي، رخصت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية استهلاك أنواع معينة من الديدان المجففة بشكل كامل أو كمسحوق.
وعادة ما يستهلك كبار السن في الكويت ودول خليجية أخرى الجراد طريا أو مقرمشا بعد تحميصه أو تجفيفه. ويعتبرها البعض طعاما شهيا، على الرغم من تراجع استهلاكها في العصر الحديث.
وفي حين لم تتم الموافقة بعد في الكويت على الاستهلاك البشري للديدان التي يتهافت عليها ملاك الطيور النادرة والزواحف والأسماك والسناجب في منطقة الخليج، يأمل بوعباس في أن يكون الناس على استعداد لتجربتها.
ويهدف إلى توسيع نطاق أعماله ليبيع الديدان في مطعم مخصص لذلك، وهو يقوم بتجربة الوصفات قبل الحصول على إذن من السلطات الكويتية وقد أنتج حتى الآن ثلاثة أنواع من الصلصات.
الطعم
يقول بوعباس إن افتتانه بأسرار «الديدان الخارقة» دفعه للسفر إلى تايلاند في 2018 لمعرفة المزيد عن الحشرات الصالحة للأكل، والتي تعتبر وجبة خفيفة شهيرة هناك.
وقال: «في البداية، كنت أتقزز منها، لكن نجاحي دفعني اليوم إلى التعود على هذه الديدان وفهم سلوكياتها والأخطار التي يمكن أن تهدد حياتها».
ويقضي الشاب الكويتي ساعتين معها كل يوم، فيطعمها الشوفان والنخالة وقطع البطاطا والجزر، ويتأكد من ملاءمة درجة الحرارة التي يجب ألا تقل عن 22 درجة مئوية.
وعادة ما ينتج ما بين ثلاثة وستة آلاف دودة كل ثلاثة أشهر، وأحيانا يصل العدد إلى عشرة آلاف.
وتحتاج الديدان إلى 90 يوما ليكتمل نموها وتصبح بوزن غرام واحد وطول ستة سنتيمترات، وتكون عندها أصبحت جاهزة للبيع.
ويوفر المربي الشاب اليوم لزبائنه في الكويت خصوصا لمربي طيور الكاردينال والبلابل، باقات من الديدان في علب بلاستيكية بيضاء اللون، ويبيع كل 100 دودة بـ12 دولارا.
ويشير بوعباس إلى أن بعض الزبائن، الذين يملكون محميات من الطيور يقتنون في كل مرة أكثر من ألف دودة، وقد يرتفع العدد إلى ثلاثة آلاف دودة بالنسبة للبعض. وقبل انتشار فيروس كورونا، كان يلبي طلبات لعدة دول خليجية بينها السعودية.
ويقوم بوعباس بتسويق أعماله على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يعمل على وصفات «الديدان الخارقة» التي يقول إنها ستندمج مع عناصر من المطبخ المحلي. لكن عندما سئل عن طعمها، قال إنه لا يعرف، وأنه لم يجربها قط.
تعليقات