من بداية الحرب بين الولايات المتحدة من جانب وإسرائيل من جانب آخر مع إيران في 28 فبراير 2026، لم تكن هناك أي بوادر لمشاركة أو دعم في الحرب من قبل الحوثيين في اليمن الحليف الاستراتيجي لإيران، وقد لاحظ المراقبون للحرب هذا الغياب المفاجئ وغير المتوقع من الحوثيين.
وتحدث البعض عن هذا التموضع الدافئ للحوثيين عن نيران الحرب في الخليج العربي، لكن حقيقة هذا الغياب أو الابتعاد نتائجه وتداعياته بين الحوثي والحليف الذي تأكل النار أقدامه لم يتم تقييمه سياسياً بعد.
عوامل عدة يمكن الوقوف عندها في مقدمتها أن إيران لديها أذرع وجماعات مسلحة يعرف الجميع علاقات إيران بها سواء كان حزب الله في لبنان أو مجموعات عسكرية في سورية، وكذلك الحشد الشعبي في العراق.
الرئيس الأميركي السابق بايدن يقول: إيران تدعم جماعات مسلحة في المنطقة وتستخدمها للضغط دون مواجهة مباشرة، أي أنها حرب بالوكالة. وجدت واشنطن صعوبات كثيرة في التعامل مع الحوثيين سياسياً وعسكرياً وظلت المنطقة خاصرة رخوة لكنها مزعجة للأميركيين.
حين اندلعت الحرب في الخليج كانت هناك ثلاثة قوى على الأرض حلفاء لإيران: حزب الله أولاً، وهو ذراعه في جنوب لبنان ضد إسرائيل من سنوات، والحشد الشعبي في العراق الذي تشكل بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، ومن ثم مجموعات الحوثي في اليمن. ناهيك عن مجموعات في سورية لكنها جمدت نشاطها العسكري بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتقول جريدة الإندبندنت البريطانية إن هذه المجموعات كل طرف بها مستقل، ولها قيادتها الخاصة، وهي التي تقرر لها متى تصعد ومتى تهدأ في المنطقة. إيران مؤثرة في هذه المجموعات لكنها ليست بالمعنى الشامل، وتعتبر الجريدة أن هناك استراتيجية لهذه الجماعات منها على سبيل المثال لا الحصر استراتيجية الضغط، حينما يتعرض طرف ما منها للضغط تتحرك الأطراف الأخرى لتخفيف هذه الضغوطات، وظهرت هذه في جنوب لبنان والذي برز مبكراً لرفع الضغط عن إيران حينما بدأت صواريخها تنطلق للمناطق المحاذية في إسرائيل، ومحاولات الحشد الشعبي بمهاجمة حلفاء لأميركا في العراق.
دخل الحوثيون على خط النار في الخليج وقال ولي العهد السعودي إن الحوثيين جزء من مشروع إيران في المنطقة. وسوف تلتهب المنطقة أكثر في حالة اندلاع حرب مضيق هرمز أو بداية الحرب البرية على إيران، وظهر ذلك في تعبيرات قيادي في إيران حسين سلامي الذي اعتبر محور المقاومة يمتد عبر المنطقة ويعمل بشكل متكامل رغم كلام عبدالملك الحوثي بأن القرار اليمني مستقل. تأخر الحوثيون عن التواجد في الحرب لكنهم عرفوا أن تدمير إيران تداعياته ستكون شديدة على وضعهم في المنطقة التي ستخضع لحرب استئصالية لخصوم واشنطن في المنطقة، وهي جزء من استراتيجية وأهداف الحرب التي اندلعت.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات