Atwasat

حساء الضفادع الخضراء

محمد عقيلة العمامي الإثنين 30 مارس 2026, 01:40 مساء
محمد عقيلة العمامي

لم يخطر ببالي أبداً أن خبراً بسيطاً، أحسست عند قراءته أنه غريب، ومضحك سوف يستغرقني، ويستحوذ على اهتمامي أكثر من أسبوع . الخبر قديم تاريخه 22 /8 / 2018 يقول:
«أعلنت وزارة البيئة المصرية، اليوم الأربعاء، إطلاق أول سلحفاة بحرية بعد إعادة تأهيلها وترقيمها بساحل البحر الأبيض المتوسط». وأوضحت الوزارة، في بيان، «أن هذه الخطوة حماية للسلاحف البحرية في ساحل البحر الأبيض المتوسط. وأضافت أنها تهدف للحفاظ على التنوع البيولوجي والحياة البحرية، والتزاماً باتفاقيات دولية في هذا الصدد».

وفق البيان، تعد هذه السلحفاة من نوع السلحفاة الخضراء، وسبق ضبطها مؤخرا في إحدى أسواق شمال شرق بورسعيد في حالة إنهاك شديد، وجرى التعامل الطبي معها لإعادة تأهيلها وترقيمها.
وخطر على بالي (بركة) اللون الأخضر في مفهومنا وعقيدتنا الدينية، فقلت في عقلي أن لا بد أن (فكرونة البحر) هذه مرابطة! لاعتقدنا نحن معظم الشرقيين أن اللون الأخضر مرتبط بالأولياء، أو (المرابطين) مثلما نسميهم.

ولكنني أعلم يقينا، أن مصر الحديثة عادت مكانتها العالمية ولا بد أن الأمر له تفسيرات أخرى هي بالتأكيد لها علاقة بارتباط العالم الحديث بكل ما يخطر، وأيضا، ما لا يخطر على بال!

وتحولت مجتهداً، جاداً نحو هذا الاهتمام بهذه (الفكرونة المرابطة الخضراء) ولشدة دهشتي كان من أوائل ما قرأت عنها خبر يقول: «لا تزال هذه المخلوقات الساحرة تظهر في قوائم الطعام في كل أنحاء العالم، على الرغم من أنها ظلت تذبح بأعداد لا حصر لها طوال أربعة قرون ونصف قرن ... » توقفت ساهماً لأنني لم أستوعب، أولاً، لماذا تذبح؟ وثانياً وهو الأكثر غرابة أنني قرأت عدداً كبيراً من أبحاث وكتب عن الكائنات البحرية، عن صيدها وسلوكها، وأيضاً وصفات أكلها، حتى أصدرت كتابين ترجمتهما من كتب عالمية عن وصفات لطهي الأسماك، أو ما يؤكل من الكائنات البحرية حتى إنني عدلت في وصفات عجيبة عن مطبخنا العربي كافة والليبي خاصة، تناولت الأسماك والقشريات والرخويات، واكتشفت كم نحن- في ليبيا - متابعون جيدون لوصفات طهي المخلوقات البحرية..

ومع ذلك كله لم يخطر ببالي أبدا أن ما يعد من سلاحف البحر الخضراء، خصوصا من وصفات للحساء هي الأشهر والأفضل في العالم - ويحق لي أن أضيف إلاّ في ليبيا! لأنني أولا متأكد من ذلك، فالفكرونة البرية مثلا - في ليبيا - مرابطة، وكانت تربى في المنازل لدرء العين وحلول البركة! وثانيا لأنني أكلت مخلوقات بحرية لا تخطر على بال كثيرين، فبعيدا عن مطاعم دول البحر الأبيض المتوسط، باتساع أوروبا وبعدد كبير من دول آسيا، في الصين واليابان وتايلاند، وفيتنام والهند وباكستان..

وسمِ ما شئت ولكن أعلم أني أعرف عددا كبيرا من الوصفات الأسيوية! وأيضا بعدد كبير في أفريقيا لعل أشهرها غانا، لأنني أشرفت مهنيا على التعاقد مع أطقم بحرية من هناك وهم من شغل جرافات ليبية باقتدار وكانوا أفضل من يطهو الكائنات البحرية، وكانوا يكرمونني ومن يرافقني باعتبار أني كنت مسؤولا عن اختيارهم وتوظيفهم، ومع ذلك لم يقدموا لي أية فكرونة!

ولكن أنا لا أعرف شيئا، من قبل، عن هذا الموضوع المعنون: (كنوز لذيذة من البحر)، وهذه الكنوز تعد من سلاحف البحر الخضراء! يقول كاتبه (George Fisher) في مقدمة موضوعه: «كانت سلاحف البحر الخضراء» تغوص بكثرة في مسبح السلاحف في (كي ويست) بولاية فلوريدا، وقد أُحضرت إلى هنا من جزر (كايمان) جنوبي كوبا! حيث تربي، أما مكان ولادتها فهو ساحل (موسكيتو كايز) في (نيكاراجو) وأن (كولومبس) هو من اكتشف هذه الجزر سنة 1509 وأول من ذاق حساء سلاحفها، ومنذ ذلك التاريخ والسلاحف المسكينة تعاني من التنكيل بها، لأن أفضل، وألذ، حساء مثلما يقولون هو (حساء هذه الضفادع )! وأعتقد أنني حدثتكم، من قبل عن أدمغة القرود! وقد أحدثكم عن خوارق أخرى تؤكل وبتباهٍ، وبأسعار خيالية! وهكذا: «الحي يرى عجبا.. ويلتهم، أيضا، بتلذذ عجب!»



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»