Atwasat

أروع وأشرس حالات النفس

محمد عقيلة العمامي الإثنين 09 مارس 2026, 11:11 صباحا
محمد عقيلة العمامي

في رواية (الكيميائي) للكاتب (باولو كويلو) عدة أقوال عن الحب، منها: «يُحب الإنسان لأنه فقط يُحب، إذ لا يحتاج الحب إلى سبب، أو مبرر» وقول آخر هو: «أن الحب لا يتطلب منطقًا أو مبررًا، بل هو حالة قلبية بحتة». وثالث «عندما نحب، نسعى دائمًا لأن نصبح أفضل ممّا نحن عليه… ».

ورابع «الحب قوة دافعة للنمو الذاتي وتحسنها». أما الخامس «أنه خليط باذخ من الانفعالات، والأحاسيس، يمزج الهوان بالعزة، والقلق بالهدوء، والاعتزاز بالتسليم، والعجيب أن ينسجم فيه الشعور العنيف مع الحنان، ويسمو بالرغبة الجنسية إلى السكينة الروحية والهناء».

ويؤكد، في الراوية نفسها، أن الحب حالة شرسة غير مروضة، ويردد ما معناه أننا حين نحاول السيطرة عليه، يُدمّرنا، وعندما نحاول حبسه يستعبدنا. وهو كثيرا ما يرمز إلى أن «الحب لا يُوجد في الشخص الآخر… بل في داخلنا!» والخلاصة أنه يرى أن الحب بمقدوره أن يقود المرء إلى الجنة أو إلى الجحيم!

وعلى الرغم من كون عالم الأحياء البريطاني (جوليان هكسلي-Julian Huxley ) وهو شقيق الروائي الشهير (الدوس هكسلي) الذي يعد من رواد نظرية التطور الحديثة، وكاتبا ومفكرا علميا نشر العلم لعامة الناس، بأسلوب مبسّط وهو أول مدير عام لمنظمة اليونسكو (UNESCO) بعد تأسيسها عام 1946، واهتماماته قد تكون محصورة بعلاقة العلم بالمجتمع والثقافة والتقدم الإنساني، إلاّ أنني وجدت له نصاً قديماً ومترجماً عنوانه (لا شيء إلا الحب) أريد أن ألخص أبرز ما ورد فيه من حقائق لا ننتبه إليها عمليا!

يستهل مقالته الذكية هذه مؤكداً أن (الحب) كلمة قليلة الحروف ولكنها تشغل العالم كله. فكل ما في هذه الدنيا من جمال واقعي وعملي وخيالي، سواء أكان دينيًا أو دنيويًا يترعرع تحت مظلة الحب! إنه خليط عجيب من الانفعالات خليط من العزة والهوان، والقلق والسكينة، والاعتزاز والرضوخ، وعنف الشعور مع رقته، والرغبة الجنسية، والمتعة الروحية.. نجاحه يجعل الحياة أكثر بهاء وخصبا وهناء، أما فشله فهو مؤذ حد الموت!

والوقوع في الحب حقيقة لا علاقة لها بالعقل، إنه يثير عواطف تنفجر بقوة تخدر العقل، تنومه تبعده عن كل عيوب ينتبه إليها الناس كافة! إلا أن هذا المحب، قد ينصحه العقل بقوة، لسبب ما، من الخروج من حالة الحب هذه، ولكن إن تأخر في تنفيذها سوف يتأذى؛ حد الجنون! فالعقل هو المنقذ الوحيد إن أحس أنه ثمة خداع حقيقي فيمن أحبه صاحب هذا العقل، فبمقدور المرء أن يخدع الناس كافة إلاّ عقله حتى وإن طالت فترة الخداع!

وينبغي أن ينتبه المرء، إلى أنه هناك فرق كبير ما بين الحب والجنس، بين الحب والاشتهاء، الذي لا علاقة له بحب الروح فهو أقوى فيما يكون حب الجسد فانيا! عدو الحب هو المؤسس على حب الجسد، أما الحب الحقيقي هو حب الروح فهو خالد إن كان قد ربط الحبيبين بصدق وحق، ولكن هذا الربط يحتاج إلى ارتباط، وصدق ونوايا الروحين وليس القلبين!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»