الوضع الحالي في غزة بعد اتفاق إيقاف الحرب «على كف عفريت»، إذ ما زالت إسرائيل وراعيتها أميركا تهددان وتتوعدان بتدمير حركات المقاومة الفلسطينية (التي في مقدمتها حماس) ونزع سلاحها بالقوة في حالة ما إذا لم تسلمه طوعا، وتخرج من المجال السياسي الفلسطيني العام نهائيا.
لقد أثبتت حرب السنتين الجحيميتين في غزة، التي خاضتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل وداعميها من القوى الكبرى، أن إسرائيل لن تتمكن من استعادة الأسرى والرهائن* الإسرائيليين عن طريق العمل العسكري الوحشي وإنما عن طريق المفاوضات التي كانت إسرائيل ترفضها من حيث المبدأ.
واستهدف هذا العدوان المتجرد من المبادئ الإنسانية جميعها القيام بأعمال إبادة جماعية وتطهير عرقي لاستعداء الحاضنة الاجتماعية والشعبية للمقاومة ضد فكرة المقاومة من أساسها.
إن مقترح إيقاف الحرب جاء ثمرة لنضالات حركة المقاومة الفلسطينية وصمود الشعب في القطاع وتمسكه بالبقاء في أرضه، وحركة الاحتجاجات غير المسبوقة على الصعيد العالمي (التي بها نسبة معتبرة من اليهود) على ما تقوم به إسرائيل من شناعات ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وتسيير أساطيل الإغاثة الإنسانية لأهالي غزة المجوعين.
جدير بالذكر أن الجزء الأكبر من هذه الاحتجاجات اندلعت في دول أوروبية كانت شعوبها، وليس حكوماتها فقط، متعاطفة مع إسرائيل، لكن ضمير قطاعات كبيرة منها استفاق بعد ما شهد عيانا الوقائع المرعبة التي تقترفها إسرائيل في القطاع ضد المدنيين من رجال ونساء وأطفال تدين إسرائيل أخلاقيا.
هذه الاحتجاجات دفعت عديد الحكومات الأوروبية إلى التماشي مع موقف شعوبها وغيرت، صدقا أو مجاملة ونفاقا، مواقفها من الأحداث الجارية.
إن ما يثير الارتياح لدى أحرار العالم هو أن تأثير هذه الاحتجاجات سوف يكون له تأثير في المستقبل على الأوضاع السياسية في الدول الأوروبية التي اندلعت بها.
ذلك أن الغالبية من هؤلاء المحتجين من الشباب الذين سيكون منهم من يتولى مناصب عليا في الدولة، ومنهم من سيكونون أعضاء في البرلمانات، ومنهم من يبرزون في وسائط الإعلام المختلفة ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب المعلمين والأكاديميين الذين اشتد عود ضميرهم الإنساني وسينقلون ذلك إلى تلاميذهم وطلابهم.
* نعني بـ«الأسرى» العسكريين، ونحتفظ بمفردة «الرهائن» للمدنيين.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات